إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2551 الجمعة 16 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 4:45:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

حكومة المالكي بين أميركا وإيران

GMT 21:45:00 2008 الجمعة 9 مايو

الغد الأردنية


سامي شورش

أضفت أحداث الأشهر الماضية جواً كثيفاً من الغموضية على مواقف القوى السياسية الشيعية في العراق إزاء تورط إيران في زعزعة الوضع الأمني والسياسي العراقي ودعم الميليشيات، في مقدمتها جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

ففي بداية الصدامات بين قوات حكومة نوري المالكي وميليشيات الصدر، إحتدم النقاش حول دعم إيران لميليشيات المهدي. لم يقتصر النقاش على الأميركيين، بل شمل أيضاً قوى شيعية عراقية عدة أهمها المالكي نفسه الذي حرص على الحديث بلغة إيحائية عن دور إيران في بلاده، إضافة الى تصريحات من النوع نفسها لحليفه رئيس المجلس الإسلامي عبدالعزيز الحكيم.

في المقابل، تحدث آخرون عن علاقات إيرانية وطيدة مع المالكي والحكيم. كما تحدث، في الوقت عينه، مسؤول في شرطة كربلاء عن مدّ إيران الخارجين على القانون في المدينة بالأسلحة. قبل هذا، زار وفد من الإئتلاف العراقي الموحد طهران وإلتقى مسؤولين إيرانيين. إثر اللقاء، أعلنت طهران أنها لا تتدخل في الوضع العراقي، بل على العكس، تدعم حكومة المالكي في جهودها الرامية لنزع أسلحة المجموعات غير القانونية. بعد أيام، ناقضت إيران نفسها بمطالبتها الأميركيين وقف هجماتهم على معاقل جيش المهدي في مدينة الصدر. بل أنها ربطت الحوار الأمني بينهما بوقف الهجمات. هنا، عاد المالكي لنفي إمتلاك حكومته أدلة تثبت تورط إيران في الشأن العراقي.

قصارى القول إن الصورة لا تزال ضبابية ومتناقضة في شأن العلاقات بين طهران ومكونات الدائرة الشيعية العراقية. وهذا في حد ذاته يثير أسئلة لا أقلّها: أين تقف حكومة المالكي ومن ورائها الإئتلاف العراقي الموحد، في مربعات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل تقف مع الأميركيين ضد تدخلات إيران؟ أم أن دوافع الشراكة المذهبية تدفع بها للوقوف، في العلن الرسمي مع واشنطن، وفي الخفاء والباطن مع النظام الإيراني؟

لا جدال في أن المالكي والحكيم وشرائح سياسية شيعية أخرى في العراق، تمتعوا على الدوام بعلاقات وطيدة مع إيران. لكن في فترة التحضير الأميركي لشن الحرب ضد النظام السابق في 2003، أولت واشنطن إهتماماً خاصاً بالقوى الشيعية العراقية والحوار معها. وكانت الأسباب عديدة لمثل هذا الإهتمام الذي تمخض عن لقاءات وزيارات مهمة قام بها كبار المسؤولين الشيعة الى واشنطن، أهمها: أولاً، تمتع الساسة الدينيين العراقيين بشعبية واسعة في الجنوب وبغداد. ثانياً، الأغلبية السكانية في العراق شيعية، ما يفرض على الولايات المتحدة كسب ودّها والتحالف معها بغية نزعها عن النفوذ الإيراني. ثالثاً، شعور واشنطن بإحباط غير قليل إزاء طهران. لهذا تطلعت الى كسب تحالف مميز مع قوى شيعية عراقية يمكن أن يوازن بها الدور الإيراني في الساحة العراقية. رابعاً، شعور هذه القوى بقصورها الذاتي في إطاحة النظام السابق، ما دفع بها الى الإعتقاد بعدم إمكان تحقيق عملية الإطاحة من دون قوات أميركية.

في هذا الغضون، أي قبل عام 2003، بدأت الجسور بين أميركا وحزب الدعوة والمجلس الإسلامي. وحينما عادت القوى الشيعية الى العراق نازعة عن نفسها عراء المنافي الإيرانية والسورية والأوروبية توطدت هذه الجسور. ما زاد من الفرصة أن الأميركيين تحدثوا عن إعادة بناء الدولة العراقية على أسس مختلفة وعبر حياة ديموقراطية تكون فيها صناديق الإنتخابات هي الفيصل في إدارة الحكم. يشار الى أن القوى الشيعية التي أدركت مدى أهمية نسبتها السكانية العالية، ظلت طوال عقود تشدد على أن الديموقراطية في العراق لا تعني سوى إنتخابات عادلة وحكم الأغلبية.

من دون شك، أخطأ الأميركيون في تعاملهم مع الشيعة كما أخطأوا مع بقية التكوينات. ففي الاسابيع الأولى لسقوط النظام السابق فتحوا الباب واسعاً أمام بروز التيار الصدري. وكانت قناعتهم أن نمو هذا التيار يمكن أن يهيئ لمنافس قوي يمكن أن يمنع المجلس الأعلى وحزب الدعوة من التفرد بالساحة الشيعية العراقية. وكانت أميركا آنذاك ترتاب من صلاتهما مع إيران.

لكن الحقيقة التي لم تلتفت إليها واشنطن إلا في وقت متأخر تمثلت في أن هاتين القوتين الشيعيتين أدركتا سريعاً أن تجارب الماضي تفرض عليهما عدم تكرار التجربة المريرة لفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى. ففي تلك التجربة ربط رجال الدين الشيعة العراقيين ركب مطالبهم بالعجلة الإيرانية. وكانت النتيجة أن بريطانيا أقصتهم عن العملية السياسية وفرضت عليهم دولة عراقية ذات طابع مذهبي أحادي، عانوا في ظلّها الأمرّين لأكثر من ثمانية عقود.

لكل هذا، تشبث المالكي والحكيم بالوضع الجديد ورأوا أن الفرصة أصبحت سانحة لإمتلاك دولة ذات طابع شيعي. بل أنهما لعبا دوراً كبيراً في إقناع الولايات المتحدة وإيران بالجلوس الى طاولة واحدة وإجراء حوار هدفه الإتفاق على ملف الأمن العراقي. في هذه الأثناء، لم يخف الأميركيون غبطتهم بالموقف الشيعي العراقي. لكن المشكلة أن حساسيات التوزّع المذهبي في العراق وصعوبة الخروج النفسي للشيعة من تحت عباءة إيران، لم تدعا مجالاً كبيراً أمام المالكي والحكيم لفرز نفسيهما عن الوضع الإيراني. كما أن طهران لم تساعدهما في ذلك، ما أوقعهما في حلقة مفرغة بين الولايات المتحدة وإيران. هنا، قد تفيد الإشارة الى أن أحد أهداف الصدر من تقربه من طهران في السنوات الثلاث الماضية، تمثل في دفع المالكي والحكيم الى زاوية الحرج أمام الحليف المذهبي الإيراني، إضافة الى تخريب علاقاتهما، مع الولايات المتحدة في حال اضطرا للتمسك بمربع التحالف مع طهران، أو مع إيران في حال فضّلا الإستمرار في التحالف مع الأميركيين.

فيما الحال على هذه الشاكلة، جاءت المواجهات مع ميليشيات الصدر لتزيد من شدّة الأزمة في أوساط الدائرة الشيعية. فالمالكي والحكيم لا يريدان الدخول في صدام مباشر مع النفوذ الإيراني لأسباب مذهبية وسياسية. آخر الأدلة في هذا الخصوص جاء عبر إعلان المالكي عزمه تشكيل لجنة للتحقق من تورط إيران في مد الميليشيات بالأسلحة. في الوقت عينه، لا يريد الزعيمان الشيعيان اللذان يترأس أحدهما الحكومة والآخر قائمة الإئتلاف، لا يريدان لإيران أن تلعب دوراً مزدوجاً عبر دعمها للحكومة العراقية من جهة، ومحاولتها تفتيت الدولة العراقية الجديدة ذات الطابع الشيعي من جهة ثانية. في رأي الرجلين أن طهران لم تعد تهمها مصالح الشيعة في العراق، إنما هدفها يتركز على تسخيرهم لتصفية حساباتها وصراعاتها الذاتية مع الولايات المتحدة. مثل هذا التفكير الذي يتحدثان عنه بصوت خفيض، في حد ذاته، إشارة وإن غامضة، الى توجه شيعي عراقي للابتعاد عن إيران.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By