إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2551 الجمعة 16 مايو 2008 آخر تحديث  GMT 4:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الحرب في الشرق الاوسط.. تقع.. لن تقع

GMT 22:00:00 2008 الجمعة 9 مايو

أوان الكويتية


خليل حماده

أكثر من محلل سياسي وعسكري استراتيجي أجنبي وعربي، قالوا بأن الشرق الأوسط مقبل على حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وايران وحلفاؤها من جهة أخرى، وكان لكل من هؤلاء المحللين مبرراته وأسانيده في ذلك، انطلاقا من أن الغرب، وفي الطليعة منه الولايات المتحدة، وبضغط دائم من اللوبي الصهيوني فيها، فضلا عن ضغط الحكومة الإسرائيلية الأكثر إلحاحا، لن يترك ايران تمضي في تنفيذ استكمال بناء ترسانتها النووية مهما كلفه الأمر ذلك، لأنه يرى في هذه الترسانة خطرا مباشرا على مصالحه في المنطقة، وعلى أمن إسرائيل الراهن والاستراتيجي فيها، ولذلك فإن العمل على تدمير المشروع النووي الإيراني هو في رأس أولوياته وقبل فوات الأوان، وهو يهيئ المسرح الإقليمي والعالمي لهذه الحرب، تماما كما هيأ العالم كله لغزو العراق وتدميره، مع اختلاف الظروف والدواعي في كل من البلدين.

قد لا تكون الحرب وشيكة، او في المدى المنظور، لكنها ستقع في رأي الباحث الاميركي دايفيد ديلور الذي يرى ان ايران إذا ما قدر لها امتلاك السلاح النووي بصورته الناجزة والتامة، فمعنى ذلك انها ستتوازن مع القوى المقابلة لها في المنطقة، وهي هنا الولايات المتحدة واسرائيل، مع فارق التفوق العسكري والتكنولوجي لدى الجهتين الاخيرتين، ما ستيعني المس المباشر بامن اسرائيل الاستراتيجي، وهو ما لا يمكن التسليم به من الطرف الاميركي، الذي خاض اصلا الحرب على العراق لهذا السبب وليس لاسباب التحكم بالنفط ونيا بيعه، لان هذا التحكم اصلا كان موجودا في ظل نظام صدام حسين الذي كان يزود الولايات المتحدة بـ 40 في المئة من صادراته النفطية. وكان مستعدا لتزويد اميركا بكل صادرات العراق النفطية بحسب الوسيط الفرنسي بول كيران، والذي كانت الادارة الفرنسية الشيراكية ترسله سرا لبحث الامر مع الادارة الاميركية.

وماذا عن ادارة الديمقراطيين الجديدة في حال وصولهم الى سدة البيت الابيض من خلال «أوباما» او هيلاري كلينتون فهل برنامج الحرب على ايران وحلفاؤها سيستمر في المنطقة؟

عن هذا السؤال يجب الباحث الايطالي دانيال تيروتوتسي بان قرار الحرب على ايران سيبقى مستمرا وان اتخذ اشكالا مختلفة، لان مبدأ شطب ايران النووية هو قرار صادر من الهيئة الوطنية العليا لاميركا كدولة او امبراطورية كبرى، ولا تستطيع اي ادارة ممثلة برئيس ديمقراطي او جمهوري ان تتحكم به، او تعدل منه. فهيلاري كلينتون التي قالت في معرض ... كمرشحة للرئاسة انه في حال تعرضت اسرائيل لخطر ايراني مباشر فانها ستأمر القوات المسلحة الاميركية بتدمير ايران عن بكرة ابيها، وفي هذا ما يؤشر الى القرار الاستراتيجي المركزي العام المتحدة.

كما ان بارك اوباما والذي وعد بانه سيقسم على التواراة في حال وصوله سدة الرئاسة، فقد قال الكلام الاستراتيجي الاميركي نفسه وان باسلوب ديبلوماسي واكثر كباسة من غريمته كلينتون.

صحيح انهما قالا بالانسحاب الاميركي من العراق لكن هذا الانسحاب لا يعني وقف اعلان الحرب على ايران اذ تستطيع الولايات المتحدة شن حرب على ايران النووية من اي موقع بحري في المياه الدولية، وهي تمتلك القدرات العسكرية والتكنولوجية كافة لتحقيق هذا الامر الحاسم.

«اقصفوا ايران» «دمروها» «احرقوها» هذا هو ايضا لسان حال المتطرفين في اسرائيل الحالية وذلك من خلال الاسبوعية الاميركية ويكلي ستاندرد، وكذلك من خلال مجلة «كومنتري» الشهرية التي يديرها احد الرموز الاعلامية للمحافظين الاميركيين الجدد نورمان بودهورتز، والذي يسمح له وحده بنشر اخطر المعلومات العسكرية الاميركية المتعلقة بدعم الامن الاستراتيجي الاسرائيلي، وذلك منذ ما يزيد عن الثلاثين عاما، وهو بالمناسبة عم ايليوت ابراهامز (الاخير متزوج من ابنة بورهورنز) الشخصية الاكثر تطرفا ممن تبقى من متطرفين صهاينة في الادارة البوشية الحالية، وهو يشغل منصب مستشار الامن القومي المسؤول عن ملف الشرق الاوسط ولاسيما المسألة السورية الايرانية حزب الله.

ومع ذلك يبقى السؤال قائما، هل ستقع الحرب على ايران وسورية وحزب الله؟ وهل سنشهد صيفا حارا كما وعد بذلك ديفيد وولش مساعد وزير خارجية اميركا، في خطاب اخير له في ابو ظبي؟

لن تقع هذه الحرب ولاسباب جوهرية عدة من وجهة نظرنا لا هذا الصيف ولا بعده وذلك للاسباب الاتية:

{ عجز الادارة الاميركية عن توزيع جيشها على بلدين في المنطقة خصوصا وانها تعاني من نزف يدي في العراق، وهي من خلال قواتها المسلحة باكاد تسيطر على المنطقة الخضراء في بغداد، وهذا الاضطراب اعتر ف به اكثر من قائد عسكري ميداني، وكان ولا يزال مؤلما على الرئيس ان يعترف به، هو الذي يظل يتحدث عن ان قواته تؤدي مهمتها بنجاح وانه لن ينسحب من العراق الا بعد اداء هذه المهمة بالكامل.

{ أي ضربة عسكرية تدميرية جوية أو من البحر لايران فان هذه الاخيرة سترد عليها في اي مكان توجد فيه قوات اميركية ومصالح اميركية، وهذا ما اعلنه صراحة علي خامنئي مرشد الثورة الايرانية، ما يعني ان مصالح اميركا في منطقة الخليج سوف تتضرر في الصميم، ووضعها سيهتز في العراق اكثر مما هو مهتز عليه حاليا، فحلفاء ايران في العراق سيوحدون جهودهم لضرب الجيش الاميركي وسيخرجون من حال التردد الحالية التي هم عليها، وهو امر لا تحتمله الادارة الاميركية، ولا يقبله قادة جيشها على الارض، ولذلك نرى مباحثات امنية اميركية/ ايرانية دورية على الارض.

{ دول الخليج، حتى وان كانت محرجة ازاء الوجود الاميركي على ارضها الا انها لا ولن تقبل بان تقوم القواعد الاميركية الراهنة والاستراتيجية والتي سيصيبها ضرر كبير وعميق في حال نشوب حرب اقليمية بين الجانبين الاميركي والايراني وسريعة كما يريدها الاميركي، فالايراني سيقاتل من كل مكان، وعبر برمجه مقاوماتية طويلة الامد الامر الذي سنعكس سلبا على مصالح الجميع في المنطقة ونجاحه دول كبرى اخرى مثل روسيا والصين وهذه الاخيرة تستورد معظم نفطها من المنطقة.

{ الجبهة الداخلية في الولايات المتحدة سوف يزداد ضغطها على اية ادارة اميركية حالية، او لاحقة في حال شنت اميركا حربها في المنطقة وهذه المرة سيكون للداخل الاميركي دوره المؤثر في المعادلة، خصوصا وان الاسباب التي ستتذرع بها اميركا لخوض الحرب سوف لن تكون مقنعة كفاية لاي اميركي عاقل.

{ الجبهة الداخلية الايرانية ستتماسك اكثر في حال شنت اميركا واسرائيل حربا على بلادها ومعروف عن الشعب الايراني، بفئاته كافة انه يتوحد ازاء الاخطار الخارجية، فكيف اذا حملت الاخطار هذه المرة عنوان ضرب منشآت نووية هي مصدر قوة و... لايران بجميع المعاني الاستراتيجية علميا وامنيا وعسكريا واقتصاديا.

{ ستكتفي اميركا وربما اسرائيل معها، في حال شنت حربا على ايران بضربات جوية او صاروخية من البوارج البحرية على المنشآت النووية إذ ليس من الوارد البتة دخول قوات برية اميركية الى الاراضي الايرانية وليس مضمونا ان هذه الضربات ستحقق النجاحات المنتظرة ورائها، اذ الايرانيون وزعوا كما يعرف الجميع منشآتهم النووية على عموم الاراضي الايرانية الشاسعة، وهم محتاطون للامر اكثر مما ينبغي.

إذن الحرب تبقى مستبعدة ولكن ما هو الحل للوضع المتأزم؟ على ما يبدو لا حل خارج المفاوضات «والصفقات» في المنطقة بين ايران وسورية من جهة واميركا واسرائيل من جهة ثانية، اما مضمون هذه الصفقات فله حديث آخر.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By