إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2619 الأربعاء 23 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 4:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

اقتراب "الثقاب" من البارود

GMT 23:00:00 2008 الأحد 11 مايو

الاتحاد الاماراتية


عبدالله خليفة الشايجي

قبل شهر تقريباً كتبتُ مقالاً في "الاتحاد" بعنوان: "برميل بارود وأعواد ثقاب كثيرة"، أشرتُ فيه إلى وجود مخاوف وسيناريوهات يتم الحديث عنها، وتهديد بحرب تلفُّ المنطقة مع اقتراب صيف ساخن. وختمت ذلك المقال بالتساؤل: هل تكون حرباً محدودة أم إقليمية؟ مواجهة كبيرة شاملة أم محدودة؟ ومَن سيبدأ الحرب، واشنطن أم إسرائيل أم "حزب الله" أم طرف آخر؟ وختمت بالتذكير بتحذير خادم الحرمين الشريفين في العام الماضي من أن المنطقة أشبه ببرميل بارود قابل للاشتعال. واليوم يبدو أن أكثر من عود ثقاب بات أقرب ما يكون من ذلك البرميل! فما الذي حدث خلال شهر... بل ما الذي لم يحدث؟!

الذي حدث هو تمدد وتعقد المواجهة بين أطراف وحلفاء المشروعين الأميركي والإيراني، من حرب عراقية شيعية- شيعية في الجنوب لتحجيم التيار الصدري و"جيش المهدي"، إلى اجتماعات لدول الاعتدال العربي وجوار العراق الموسع في المنامة والكويت، إلى تسريبات وبالونات اختبار بين إسرائيل وسوريا وحديث عن صفقة ما بوساطة تركية لم ترَ النور بعد، وأخيراً جاءت اتهامات، وربما إدانة واستقالة لأولمرت بسبب فضائح رشى مالية.

أما أبرز تطور فهو الانقلاب الكبير وغير المسبوق على رفاق الوطن في لبنان من قبل "حزب الله" المقاوم الذي ألحق هزيمتين بإسرائيل، حيث اصطف معه العرب من سُنة وشيعة وارتفعت شعبية حسن نصرالله إلى مستويات كبيرة عربياً، بعد صمود واستبسال "حزب الله" ضد العدوان الإسرائيلي المجرم في حرب صيف عام 2006، وقد كتبتُ مقالات في ذلك الإطار ودافعت في الفضائيات العربية عن حق المقاومة لـ"حزب الله" ولبنان وانتصار العين على المخرز في الحرب على إسرائيل. فإذا بـ"حزب الله" الذي طالما أكد أن سلاح المقاومة لن يستخدم في الداخل، وأنه لن ينجرَّ لحرب مذهبية سُنية- شيعية، يقلقنا بما نشاهده على الفضائيات الإخبارية اللبنانية والعربية من مشاهد قادمة من بيروت، وخاصة كيفية التعاطي مع وسائل الإعلام وإصرار قوى "المعارضة" على إسكات جميع وسائل إعلام "تيار المستقبل" من فضائيات و"إذاعة الشرق" وصحيفة "المستقبل" قسراً وبالإكراه، ويحدث كل ذلك في وطن تغنى وفاخر لسنوات مديدة بحرياته وإعلامه.

والآن بدأت حدة النقاش ترتفع عن سقوط شرعية سلاح المقاومة، وعن الانقلاب المسلّح، ودوران لبنان في فلك إيران لتصل في تمددها إلى المتوسط، والتمهيد لعودة سورية كما يقول سمير جعجع من قياديي "الأغلبية". وتتخوف عواصم عربية رئيسية من فتنة سُنية- شيعية وحرب أهلية، وتتحدث عن سعي إيراني للسيطرة على لبنان.

وهناك الآن تخوف من تحقق الهواجس التي أبداها الملك عبدالله الثاني من هلال شيعي يتمدد من العراق إلى لبنان، وتشكيك الرئيس المصري بولاء شيعة الدول العربية لدولهم. وما يخيفنا أكثر هو خطر تمدد المشهد العراقي من بلاد الرافدين إلى شواطئ المتوسط مع توسُّع الفرز المذهبي بكل ما يعنيه ذلك من صب للزيت على النار. وثمة حديث عن عرْقنة لبنان، خاصة مع اتهامات من بعض المحللين على الفضائيات بوجود "دولة داخل دولة"، وأن ما يقوم به مسلحو "المعارضة" في أحياء بيروت التي تشكل الطائفة السُّنية غالبية سكانها تشفٍّ وانتقام وتصفية حسابات. ونتوقع من أمين عام "حزب الله"الذي عوّد الجميع على صدقه ووفائه وصراحته أن يطمئن اللبنانيين السُّنة والعرب -والمسلمين عموماً سُنة وشيعة في الخارج الذين دعموه وناصروه، ويجيب على تلك الهواجس.

إلى أين يذهب لبنان من هنا؟ وكيف ستؤثر الأوضاع فيه على وحدة وتماسك الوطن بعد إضعاف الحكومة المحاصرة؟ وماذا عن الجيش الذي كان يفترض فيه أن يكون صمام الأمان والقوة الضامنة لأمن ووحدة الوطن، لا أن يكون عاجزاً مستكيناً فاقداً لدوره وصنعته، بل يخشى أن يشهد هو نفسه فرزاً طائفياً يعكس الفرز القائم في المجتمع.

إن التجاذب الحالي يضع لبنان بالدرجة الأولى، ومعه المنطقة برمتها، في وضع محتقن حقاً ويقرِّب صاعق الانفجار أكثر مع وعد وزيرة الخارجية الأميركية رايس بتقديم كل الدعم الذي تريده حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وملاحقة المحرضين على العنف والتوجه إلى مجلس الأمن وبدفع أميركي- فرنسي لتدويل الملف اللبناني. وبهذه الطريقة يبقى لبنان مسرحاً لتدخلات الآخرين، كما كان، ويبقى بذلك الشأن الإقليمي والدولي العاملين الأكثر تأثيراً، فيما يصبح الشعب اللبناني ضحية كما كان على الدوام، هذا مع تواتر صور ونذر مشهد لبناني يقترب أكثر فأكثر من ذلك البرميل الكبير من البارود.


 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By