بيروت- طارق ترشيشي
مع وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في طليعة اللجنة العربية التي كلفها وزراء الخارجية العرب زيارة بيروت للاجتماع بأركان فريقي الموالاة والمعارضة لأنهاء الازمة المستفحلة بينهما ومنع تجدد المواجهات المسلحة في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية. بدأ فريقا الموالاة والمعارضة اعداد ملفات محادثاتهما مع اعضاء في ضوء المعطيات الجديدة التي تكونت لدى كل منهما نتيجة التطورات السياسية والامنية التي شهدها لبنان خلال الايام الاخيرة.
وفيما ينتظر ان تبدأ اللجنة مهمتها صباح اليوم بلقاءات مع اقطاب الموالاة والمعارضة، كل على حدة، قبل ان تعمل على جمعهم معاً على طاولة حوار. قالت مصادر مطلعة لـ«أوان» ان اللجنة، في سعيها لإنهاء التوتر واعادة الوضع الامني في بيروت والمناطق الى طبيعته. فإنها ستعمل على تحقيق اتفاق بين الموالاة والمعارضة على بندي حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب في المبادرة العربية بعد ان تم الاتفاق على البند الاول القائل بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، مع وقف التنفيذ في انتظار الاتفاق على البندين الآخرين.
الحريري والسلاح
في هذه الأثناء أطل رئيس كتلة «المستقبل» على شاشة قناة «المستقبل» مفتتحاً عودة البث، الى هذه المحطة، الذي توقف فيها منذ خمسة ايام نتيجة المواجهات التي حصلت في بيروت. وأكد ان فريق الموالاة لن يتحاور مع المعارضة تحت تهديد السلاح، واشترط ان تبدأ مهمة اللجنة العربية بمعالجة الاوضاع الامنية في بيروت والمناطق.
وقال الحريري في مؤتمره الصحافي الذي عقده في دارته ان «الهجوم على بيروت ما كان ليتم دون غطاء وتغطية اسرائيلية سمحت بانتقال الاف المقاتلين بشكل علني من الجنوب إلى بيروت والجبل، وهذه هي النتيجة الاولى لترسيم العلاقات بين إسرائيل وسورية.. وقوع الفتنة في لبنان والعودة إلى بيروت».
وأضاف : من في العالم يمكنه ان يصدق ان طريق الجديدة او رأس النبع هي مراكز للتآمر على المقاومة او هي أحياء من أحياء تل أبيب وهل يعقل ان تتحول الطريق الجديدة الى هدف الفلتان الاعمى. وأكد ان «التاريخ لن يرحم أيها الأبطال، أبطال الفتنة المذهبية» وقال: «أحمّل مسؤولية الدم في هذه الحرب لمن اتخذ قرارا بشن الحرب والتاريخ لن يرحم» وأضاف: « لقد قاموا بمناورة بالذخيرة الحية بدماء أهل بيروت وكرامتهم وحرمتهم وأهل الجبل وطرابلس والبقاع وصيدا وعكار». واعتبر ما حصل «جريمة نضعها امام عيون كل العرب والمسليمن، ارتكبوها بذريعة الدفاع عن المقاومة وهم يعملون على نحر المقاومة في شوارع بيروت وقرى الجبل».
وقال الحريري: «نحن لم نقاتل، ونعترف بكل مسؤولية أننا لا نتقن فن الحروب الأهلية ولا فنون التخريب والانقلابات المسلحة، وهذا لا ينتقص من شرفنا وكرامتنا والكل يعلم في لبنان وخارجه ان استخدام السلاح لا يمت بصلة إلى تاريخنا وأخلاقنا وأن ميليشيا المستقبل هي مؤسسة الحريري التي أسسها رفيق الحريري وخرجت 40 ألف طالب وطالبة». واضاف: «يستطيعون ان يجتاحوا المناطق والتهديد بالشر المستطير لكنهم لن يتمكنوا من الحصول على توقيعنا على صك الاستسلام للنظامين السوري والايراني وتسليم قرار لبنان لهما. يطلبون من بيروت رفع الاعلام البيضاء ومن سعد الحريري وجنبلاط و14 آذار أن يبصموا على عودة النظام السوري الى لبنان. وهنا أريد ان اقول للجميع ان هذا الامر هو من سابع المستحيلات».
ولاحظ الحريري «ان فلول العائدين من المخابرات السورية والحرس الثوري الايراني تتحرك بحرية في بيروت وتمارس الارهاب بحق المواطنين، وها هي فرق المقنعين نراها تمارس اعمال الحرق والتخريب وها هم زعماء الانقلاب يريدون استمرار القتال إذا لم نعلن انسحابنا السياسي» واعتبر «أن ما حصل هو أكبر بكثير من ان يقرره حزب الله، بل النظامان الإيراني والسوري هما اللذان قاما بذلك، لا شيء بالنسبة إلينا قد تغير، فالذي حصل سبّب مشكلة كبيرة وقد قلنا سابقا اننا ضد استعمال السلاح في لبنان والذي حصل هو دعوة للإستفاقة قبل حصول حرب اهلية، وفي نهاية المطاف إنه صراع داخلي، وسورية وإيران تزودان حزب الله بالسلاح فعندما يوجّه هذا السلاح إلى صدور اللبنانيين عندها تكون حرب اهلية ونحن نرفضها». وقال : «الفتنة وقعت، وكرامات الناس مُسَّت، ونفوس الناس احتقنت».
وكرر الحريري اتهام النظام السوري باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. ورد على الاشاعات القائلة بأنه سيغادر بيروت قائلا: «مهما قالوا لن أغادر بيروت وأهلها». وقال: «أنبّه الجميع أن الذي حدث في هذه الأيام الأخيرة سيجرنا إلى حرب أهلية، فإذا استمر الوضع على هذا الشكل فسيتم الفلتان وسيكونون هم المسؤولون عن ذلك».
واضاف: «السلاح معهم لم يعد زينة الرجال، السلاح الذي يوجّه الى صدور اللبنانيين والسلم الاهلي والعيش المشترك ولقلب بيروت ورأسها وكل مناطقها، السلاح الذي يحاصر الناس ويعتقلهم على الهوية والذي يطلق على الجنازات والذي يحرق وسائل الاعلام هو زينة الزعران وليس زينة الرجال».
وقال الحريري: «لو كان لدى تيار المستقبل سلاح لما كان حدث ما حدث في بيروت». وتساءل: «ماذا تريدون حتى تصدقوا بأن تيار المستقبل ليس تيارا مسلحا، وانا لا أنكر ان الناس يملكون سلاحا فرديا للدفاع عن النفس، ولكننا اليوم نتراجع من أجل السلم الأهلي».
وقال الحريري: «المسيحيون والشيعة وكل الطوائف أصابهم إحباط نتيجة الأحداث، فما الذي جرى؟ القتال لكسر سعد الحريري؟ إذا أرادوا ان يكسروني فليفعلوا ذلك مباشرة دون الدخول إلى بيوت الناس في بيروت، اللجنة العربية القادمة الينا لديها حلول سياسية ولكن علينا كلبنانيين ان نجد طريقة لحل الأزمة». وتمنى للجنة النجاح في مهمتها.
واعتبر الحريري ان التذرع بالقرارين اللذين اتخذا في شأن حزب الله والمطار لشن الهجوم على بيروت «هو حجة أقبح من ذنب ولا يجب ان نحملهما موضوع الفتنة، اليوم وقعت فتنة سنية- شيعية، ونحن اليوم امام سؤالين كبيرين: إلى أين؟ فقد احتلوا بيروت، ولكن ماذا حققوا؟ ما كان يجب أن يحدث ما حدث وهذا اكبر خطر على كل لبنان». وأكد «ان الحوار لا يقوم بقوة السلاح ولا تجربونا، بل بقوة الايمان بلبنان والدولة والعيش المشترك».
واتهم الحريري في الختام «حزب الله» بأنه «غطى الفلتان المسلح للنظام السوري في لبنان» وقال: «نحن بكل بساطة وهدوء نريد الاجابة هل السلاح الموجود هو لاستباحة بيروت وتعطيل دور الجيش أم لمقاومة اسرائيل؟ وما معنى النقاش في أي امر والسلاح موجه إلى رؤوس الناس، البعض يدعونا إلى طاولة الحوار والمسدس في رؤوسنا، هذا الأمر لن يحصل حتى لو أطلقوا علينا الرصاص». وقال: «أول بند على اي جدول اعمال للحوار هو بيروت والشهداء والجرحى وأمن بيروت والجبل والبقاع والاقليم وكل لبنان وكل المناطق التي اجتاحوها بالفلتان المسلح».