إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2601 السبت 5 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 10:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

حرية الصحافة ضحية العدوان الأمريكي على العراق!

GMT 0:45:00 2008 الأربعاء 14 مايو

الشرق القطرية


سليمان صالح

كانت حرية الصحافة من أهم خسائر الأمريكيين في العراق، وهذه الحرية هي أهم العوامل التي أدت إلى تقدم أمريكا، وتشكيل صورتها الإيجابية، وهي الشيء الوحيد الذي يمكن أن نقول بكل وضوح إننا نحسد عليه الأمريكيين.
كان مشهد الصحف الأمريكية التي تستطيع أن تنشر أوراق البنتاجون، وتجبر الإدارة الأمريكية على سحب قواتها من فيتنام، وترغم الرئيس الأمريكي على التخلي عن الحكم عقب فضيحة ووترجيت يثير الكثير من الحسد ذلك أننا لم نكن نملك القدرة على الغبطة، فالحصول على مثل تلك الحرية لم يكن يدور بخيال الذين يعيشون في الدول النامية، واستخدام هذا التعبير يشير إلى أقصى درجات الأدب، فتلك الدول لا تنمو بشكل يجعلنا نستخدم هذا المصطلح.

وكانت حرية الصحافة أهم ما يمكن أن يفخر به الأمريكي وهي التي تؤكد أنه مواطن يتمتع بكل حقوق الإنسان، فحرية الصحافة هي أهم ضمانات حقوق الإنسان، ولا يمكن بدونها أن يتمتع مواطن بهذه الحقوق، كما أن هذه الحرية هي التي تمنع الحكومات من إساءة استخدام السلطة ضد المواطنين، وتشكل رقيباً دائماً على ممارسات السلطة، لذلك دأب الكثير من المواطنين على ترديد مقولة توماس جيفرسون، وهو أحد أهم مؤسسي أمريكا: انني أفضل الحياة في دولة بها صحافة على الحياة في دولة بها حكومة.
لكن يبدو أن ذلك زمن مضى يجب أن يبكي الأمريكيون عليه، وأن ينتظروا الكثير من الانتهاكات لحقوقهم وحرياتهم في غياب حرية الصحافة.

الصحافة كانت تعرف
سوف أقدم لكم الأدلة من كتابات الأمريكيين أنفسهم، وسأبدأ بتقديم الأدلة على أن الصحافة الأمريكية تعرف الكثير من المعلومات عن الأوضاع في العراق لكنها لا تجرؤ على نشرها.
من أهم تلك المعلومات ما حدث في سجن أبي غريب وهو يشكل جريمة ضد الإنسانية يجب أن يشعر كل أمريكي بالعار منها، يقول الكاتب الأمريكي جريج ميتشل: إن صور ضحايا التعذيب في أبي غريب قد وصلت إلى الصحف الأمريكية قبل انفجار تلك الفضيحة بزمن طويل لكن الصحف الأمريكية لم تقم بنشرها، ولقد اتهم مسؤول عن حقوق الإنسان في العراق بول بريمر بأنه قد تم إبلاغه بانتهاكات حقوق الإنسان في هذا السجن.

كما نشرت جريدة النيويوركر بعد إذاعة الفضيحة أن دونالد رامسفيلد قد أعطى موافقته شخصياً على استخدام الإجراءات التي أدت إلى انتهاك حقوق الإنسان في هذا السجن الذي تحول إلى مكان تنتهك فيه كرامة الإنسانية كلها.
هناك أدلة أخرى مهمة هي أن الصحفي الأمريكي الحاصل على جائزة بوليتزر تشارلز هانلي قد استطاع أن يحصل على الكثير من الحقائق عن مذبحة سجن أبي غريب قبل انكشاف الفضيحة بوقت طويل، وأنه حاول أن ينشر بعض المعلومات، لكن معظم وسائل الإعلام الأمريكية رفضت نشر هذه المعلومات، وحاولت التعتيم على ما يجري في السجون العراقية التي تسيطر عليها القوات الأمريكية.

يتساءل جريج ميتشل: أين كانت وسائل الإعلام الأمريكية قبل شهور طويلة من انتشار الفضيحة، ولماذا لم تقم بنشر المعلومات التي كانت تعرفها عن هذا السجن، والسجون الأخرى؟!.
لقد كانت الصحافة تعرف الكثير من الحقائق، ومن أهمها تلك التي حصل عليها تشارلز هانلي الذي قدم لوكالة أنباء اسوشيتد برس الكثير من القصص عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين من أهمها لقاءات مع ستة من المعتقلين العراقيين الذين أطلق سراحهم في 1 نوفمبر 2003، وهي تؤكد أن هذا السجن أصبح مكانا لتعذيب البشر وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن وسائل الإعلام الأمريكية رفضت نشر هذا التقرير، وهذا يعني أن هذه الوسائل قد تخلت عن دورها التاريخي في تحقيق حق الجماهير في المعرفة، وحراسة مصالح المجتمع، وأصبحت لا تقوم بدور كلب الحراسة، وتركب السلطات الأمريكية ترتكب جرائم تاريخية كبرى دون رقابة أو حساب.

لا تندهش يا هنلي!!
يعبر هنلي عن دهشته لرفض الصحف الأمريكية نشر تقاريره عن مأساة سجن أبي غريب، واقتصار الصحف الكبرى على نشر البيانات الرسمية، وعدم نشر أية معلومات تأتي من مصادر أخرى خاصة المصادر العراقية.
كان من أهم ما تضمنته تقارير هنلي أن المسجونين العراقيين في سجن أبي غريب يتعرضون لهجمات متواصلة باستخدام الطلاب بهدف إذلالهم وترويعهم، وأنهم يقضون أياماً طويلة يتم فيها تغطية رؤوسهم بأكياس بلاستيكية.. لذلك فإن الصور التي تم كشفها بعد ذلك هي مجرد عينة قليلة من الانتهاكات التي تعرض لها المسجونون.

يقول هنلي إنه يشعر بالغضب، فقد كانت مفاجأة له الا تهتم الصحافة الأمريكية بالتحقيقات الاستقصائية بالرغم من أهميتها وقيمتها الصحفية العالية، كما ان الكثير من الصحفيين الأمريكيين في العراق قد تعرضوا لضغوط حتى لا يتم الكشف عن هذه المعلومات.

ومن الواضح كما يقول هنلي ان هناك عقلية جديدة تشكلت في وسائل الإعلام الأمريكية تقوم على عدم نشر الحقائق التي تشوه صورة الجيش الأمريكي أو تجعله يخسر الحرب، ولذلك فقد تخلت وسائل الإعلام الأمريكية عن وظائفها التاريخية لكي تساعد الجيش الأمريكي، ومن أهم تلك الوظائف الوظيفة النقدية.

الحقيقة الضائعة
الصحافة الأمريكية التي كانت تفخر بتحقيقاتها الاستقصائية وقدرتها على كشف الحقائق أصبحت لا تستطيع أن تنشر الكثير من الحقائق المتوفرة، ومن أهمها الخسائر التي يتعرض لها الجيش الأمريكي في العراق، والجرائم التي ارتكبها هذا الجيش، والمذابح ضد المدنيين العراقيين، والأوضاع المأساوية في العراق.

لقد ضاعت الحقيقة، وتعرض الجمهور الأمريكي لأكبر عملية خداع وتجهيل وتضليل في تاريخه، وخسر أهم ما يفخر به وهو حرية الصحافة. وأمريكا التي كانت تفخر بأنها تحمى حقوق الإنسان أصبح جيشها يستخدم الكلاب في نزع أعضاء المساجين الذي يصرخون خوفاً وألماً بينما يتسلى الجنود بتعذيبهم، وإلحاق أكبر الضرر بهم، والصحافة الأمريكية تعرف ذلك وتسكت مثل الصحف التي تسيطر عليها الحكومات في تلك الدول التي توصف تأدباً بأنها نامية.. الصحف الأمريكية تعرف الكثير عن جريمة أمريكا التاريخية في العراق، وعملية انتهاك حقوق الإنسان، وقتل المدنيين وتعذيبهم وتشريدهم لكنها لا تنشر تلك المعلومات لكي تساعد الجيش الأمريكي على كسب الحرب.. ترى بماذا يمكن أن نصف ذلك؟!

ومن المؤكد أن هناك الكثير من المآسي والمظالم التي يرتكبها الجيش الأمريكي في السجون والمعتقلات السرية في جونتانامو وأفغانستان، بالإضافة إلى ما ترتكبه الحكومة الحليفة للولايات المتحدة، لكن الصحافة الأمريكية قد تخلت عن كشف الحقائق، كما تخلت أمريكا عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومن المؤكد أن حرية الصحافة كانت أهم العوامل التي أدت إلى تقدم الولايات المتحدة، فقد استطاعت عبر قرنين من الزمان أن تدير مناقشة حرة بين الاتجاهات السياسية والفكرية، وتحرس مصالح المجتمع، وتمنع إساءة استخدام السلطة، وتحمي حقوق الإنسان.

كما استطاعت أن تنقذ الولايات المتحدة من فيتنام.. لكن أمريكا فقدت حرية الصحافة ولذلك فإننا نتوقع أن يتوقف تقدم الولايات المتحدة، وأن تنهار خلال عقدين من الزمن إذا لم تسرع الصحافة الأمريكية إلى تصحيح مسارها والقيام بوظائفها التاريخية ككلب حراسة للمجتمع الأمريكي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By