|
محمد الرميحي
بعد معاناة مع المرض أخذت معظم السنين الأخيرة من حياته يغادرنا بطل التحرير ومحبوب أهل الكويت إلى بارئه، مقدما عمله الصالح وسيرته العطرة أمامه حافلة بالعمل الصالح مع أهله وخالقه، تاركاً تاريخا من العمل الوطني الفذّ الذي يُسجل بحروف من نور في تاريخ الكويت الحديثة.
هل نتحدث عنه بصفته الرجل القائد الدمث الذي ترفّع في حياته حتى عن ذكر السوء لمن أساء إليه؟ أم نتحدث عن الرجل الذي ساهم في كتابة دستور الكويت الذي يستعد الكويتيون لتنفيذ بعض نصوصه بعد أيام؟ أم نتحدث عن الرجل الصلب الذي خاض أكثر المراحل صعوبة في تاريخ الكويت مفاوضا صلبا للدفاع عن المصالح العليا لوطنه؟ أم نتحدث عنه، وهو يخاطر بحياته لإنقاذ القيادة الفلسطينية في سبتمبر 1970؟ أم نتحدث عنه، وهو يقود مقاومة وطنه لظلم الاحتلال وأهله في المنافي أو تحت حراب المحتل، فلم يهن أو يلن، بل كان قطب استنهاض متميزا محتضنا الكويت في قلبه وعقله.
إنه كل ذلك وأكثر، هو خلاصة تفاني العائلة الخيرة التي خدمت الكويت ولاتزال بأفرادها كابراً بعد كابر، تقوم بما يتوجب القيام به، وأخذت على عاتقها المحافظة على الكويت والدفاع عن مصالحها العليا.
ترى من نعزي؟ الكويتيون يعزون أنفسهم، فكل طفل وامرأة وشاب وكهل لهم في الرجل الذي غادرنا إلى ربه مساء أمس شيء من الذكرى العطرة، وكثير من المحبة، وكمّ لا يوصف من الاحترام والتبجيل. يغادرنا سعد، لكنه يظل في قلوبنا، يذهب إلى بارئه، وقد ترك إرثا يفخر به الأبناء والإخوة والمحبون، ويشاركنا فيه من عاش على أرض الكويت واستظل بسمائها.
نرفع أيدينا بالدعاء أن يتقبله الله في جناته العليا، وأن يدخله مدخل صدق بما قدمت يداه من أعمال خيرة، ونشدّ على من عضده صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي رافقه في كل موقع، ومشى معه على الدروب الصعبة، متمنين لسموه العافية والتوفيق في حمل أمانة الآباء والإخوة، أمانة الكويت التي حملها يافعاً وسار بها شاباً واختبرها رجلا من خيرة الرجال.
سمو الأمير والأسرة الكريمة عظّم الله أجركم، وعظّم الله أجر الكويت في هذا اليوم الحزين، والذي بكت نجومه البارحة على سعد الكويت رحمه الله.
|