إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2702 الثلائاء 14 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 9:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

أي نجاح؟

GMT 1:30:00 2008 الأربعاء 14 مايو

الشرق الاوسط اللندنية


جهاد الخازن

اسرائيل ليست دولة بل عصابة جريمة، وهي قد تحتفل هذا الأسبوع بالذكرى الستين لقيامها ويزورها جورج بوش وزعماء من حول العالم، إلا انها كانت وتبقى غير شرعية حتى يعطيها الفلسطينيون، أصحاب الأرض، صك الشرعية.

هذه الشرعية ترتبط بقيام دولة فلسطينية جنباً الى جنب مع إسرائيل، وحتى ذلك الحين تظل إسرائيل دولة إرهابية، دولة إرهاب المؤسسات، دولة الاحتلال والتفرقة العنصرية، وجرائم الحرب وكل جريمة أخرى.

ستون سنة ويهود أوروبا أو المتحدرون منهم يحفرون في فلسطين بحثاً عن إسرائيل المزعومة، من دون ان يجدوا أثراً واحداً، وهم حفروا في سيناء 15 سنة، ولم يجدوا جداراً أو قطعة فخار من سنوات التيه الأربعين. أما المستوطنون اليوم فهم يتركون المجارير تفيض من مستوطناتهم على الفلسطينيين بسمومها، تماماً كما فعل النازيون قبلهم.

هم حفروا أنفاقاً تحت الحرم الشريف، وهدموا حي المغاربة فور احتلال القدس عام 1967 وسطوا على المتحف الفلسطيني وحوّلوه الى مقر دائرة الآثار الإسرائيلية، كما سرقوا الأرشيف ونهبوا المتحف من دون ان يجدوا أثراً واحداً لهم.

اليوم، علماء الآثار الإسرائيليون يعترفون في كتب منشورة بأن إسرائيل القديمة لم توجد حيث تدّعي العصابات الصهيونية، وأن القدس الحالية ليست عاصمتهم القديمة المزعومة. الدكتور وليد الخالدي سجل في كتابه "كي لا ننسى"، بالعربية والإنكليزية، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، وكيف سعى الصهيونيون الى طمس التاريخ. وأرجو من القارئ المهتم ان يطلب هذا الكتاب المرجع، مع تسجيلي الشكر للأخ ايهاب الحضَري الذي أرسل إليّ أخيراً كتابه "اغتصاب الذاكرة: الاستراتيجيات الإسرائيلية لتهويد التاريخ"، ففيه معلومات موثقة عن المؤامرة على التاريخ.

إسرائيل القديمة لم تعمّر أكثر من 70 الى 80 سنة، وكانت في جزء من الضفة الغربية، غير أنني لا أصدق هذا التاريخ التوراتي، وهو محدود، وإنما أرى أن إسرائيل تقترب من نهاية عمر تلك الدولة التي قامت على أراضي كنعان، أي فلسطين.

هي مجبولة بالكذب، كما ان الإنسان مجبول بالخطيئة بحسب عبارة التوراة، وهناك ألف قصة ورواية عن بطولات تأسيس إسرائيل وصمود قلة من اليهود المقاتلين في وجه ملايين العرب، مع ان التاريخ الحقيقي هو ان 120 ألف إرهابي مسلح تسليحاً جيداً واجهوا ما لا يزيد على 15 ألف جندي من مختلف الدول العربية التي كانت خارجة حديثاً من الاستعمار. ومن 1948 الى 1967 فقد كانت الأخبار كلها عن تحرشات سورية بإسرائيل، وتبين بعد الحرب ان إسرائيل هي التي كانت تتحرش، وتوزع التهم، لتمهيد الطريق أمام عدوان مسلح جديد، وهي قتلت الجنود المصريين الأسرى في سيناء، وتقتل الفلسطينيين اليوم على الشبهة، وفيها 10 آلاف سجين.

اليوم أقرأ عن نجاح دولة اليهود في إسرائيل. أي نجاح؟ هي تسرق أموال دافع الضرائب الأميركي بفضل الخونة من لوبي إسرائيل في الولايات المتحدة الذين يعملون لها على حساب كل مصلحة أميركية. ومن دون الأموال الأميركية تصبح إسرائيل دولة من العالم الثالث. هذا اللوبي هو المسؤول عن كل مشاكل أميركا حول العالم، فقد حول بلداً كان رائداً في مجال حقوق الإنسان الى خطر على السلام العالمي، بحسب استطلاعات عدة للشعوب الأوروبية.

اليهود في العالم 13 مليوناً، وفي إسرائيل منهم 5.5 مليون، ومثل هذا العدد في الولايات المتحدة والبقية حول العالم. في المقابل الفلسطينيون هم 1.4 مليون في إسرائيل، و2.4 مليون في الضفة الغربية و1.4 مليون في قطاع غزة وأربعة ملايين في مختلف أنحاء العالم. ومع الفلسطينيين هناك 250 مليون عربي و1.2 بليون مسلم.

لا مخرج لإسرائيل من هذا الوضع بغير قيام دولة فلسطينية على بعض الأرض الفلسطينية، فيعترف بها الفلسطينيون ويمنحونها الشرعية الوحيدة التي تحتاج إليها لتصبح دولة لا مجرد كيان صهيوني مصطنع مغتصِب قاتل.

شخصياً، لا أريد زوال إسرائيل عن الخريطة، ولا أريد ان يقتل أحد، وأقبل ما قبل به الفلسطينيون والعرب، فالمبادرة العربية معروفة، والسلطة الفلسطينية قبلت دولة على 22 في المئة فقط من أرض فلسطين التاريخية، وبقي ان يقبل النازيون الجدد في الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية.

هؤلاء ليسوا كل الإسرائيليين، فهناك عشرات المنظمات والجماعات اليهودية، وألوف الأعضاء الذين يدافعون عن حقوق الفلسطينيين ويحاولون حمايتهم كل يوم، ويفضحون اعتداءات جنود الاحتلال عليهم. والواقع ان بعض أسوأ ممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين كان سيبقى مكتوماً لولا جماعات الضغط وحقوق الإنسان الإسرائيلية، وجنود اعترفوا بما حدث وانضموا الى جماعات السلام. واليوم هناك يهود حول العالم رفضوا الاحتفال بمرور 60 سنة على قيام إسرائيل احتجاجاً على معاملة الفلسطينيين، وأنا أحيي هؤلاء جميعاً، وأسجل ان العرب لا يفونهم حقهم من التقدير.

هؤلاء هم أمل المستقبل في التعايش لتقوم دولة فلسطينية تعطي الكيان الصهيوني الحالي صك الشرعية كدولة.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By