|
زيّان
بديهي أن يستبشر اللبنانيّون خيراً بوجود اللجنة العربيَّة بين ظهرانيهم، وسعيها مع عمرو موسى وأصحاب النيّات الحسنة الى جمع الموالاة والمعارضة حول طاولة حوار لا شروط مسبقة تحتلها، أو حول أي إتفاق أَوَّلي من شأنه ازاحة وطأة الحالة الحربيَّة عن الصدور. فالهدوء الحذر الذي يخيمِّ فوق ساحات المواجهة وشوارعها وأزقتها، يخيِّم فوقه وتحته تململُ وتوجُّسٌ وقلقُ مما تحت الرماد وخلف الأبواب والجدران. صحيح ان اطلاق النار توقف، لكن آلته لا تزال جاهزة، ولا يزال "العصيان المدني" يتكئ على البندقَية. ولكن، ورغم قول القائلين إن حظوظ نجاح اللجنة في تحقيق أيّ اختراق ضئيلة، وتكاد تكون منعدمة، ثمة من يعتقد انه لن يكون مستحيلاً على الارادة العربيَّة اقناع المدججَّين بالاعتراض والسلاح والشروط بالعودة الى لغة الحوار. على الأقل اقناعهم بعدم العودة الى لغة الحديد والنار، اذا كان ممنوعاً انتشال الزير من البير. وهذا انجاز بحد ذاته اذا ما تمكّنت اللجنة من انتزاع موافقة عليه في هذه المرحلة العصيبة. وخصوصاً في حال توصُّل المحادثات بين اللجنة والافرقاء المعنييّن الى قاسم أو جامع مشترك... كبداية أو تمهيد للدخول في صلب الموضوع. التعقيدات كثيرة، ومتداخلة مع الخارج الاقليمي الى حد التشابك. وقد لا يكون هذا الأمر في حاجة الى تفسير أو شرح يطول. وليس في الامكان تجاوز أو تجاهل الدور الاقليمي في قراري الحرب والسلم. من هنا تتأتّى الصعوبة الكبرى التي تواجه "اللجنة التساعية"، والتي واجهت قبلها المبادرة العربية وحامل لوائها الأمين العام لجامعة الدول العربية. فضلاً عن هذه الاعتبارات الأساسية، ثمة من يسأل هل آن أوان الحل السياسي لتنكفئ "الآلة الحربيّة" الى حيث كانت، وتعود تالياً الحياة الطبيعيَّة الى بيروت والجبل وكل لبنان؟ الجواب عن هذا السؤال يتطلَّب الكثير من المعطيات، والتفويضات، والموافقات المسبقة. وليس من الأفرقاء المباشرين، بل من اولئك الذين يمسكون بزمام الامور، وبقرار الحل والربط. على انه من الضروري تذكير اللبنانييّن، وتذكير مَنْ يضعون الأصبع على الزناد، بأن مصير لبنان بين أيديهم، وبين أصابعهم في الدرجة الاولى. والقرار يجب ان يكون قرارهم، وإن لم يكن كذلك. فالله لا يغيِّر ما بقوم ما لم يغيّروا ما بأنفسهم.
|