|
جورج ناصيف
قطع الارسال في الشمال عن المحطات التلفزيونية للمعارضة امر مذموم ومدان، ولا يصح ان نسكت عنه بداعي انه ردة فعل شعبية على الجرائم التي نزلت بمؤسسات "المستقبل". إن دفاعنا عن الحريات الاعلامية يجب ان يكون مبدئيا، خالصا لوجه الحرية، لا صلة له بالطابع السياسي للمؤسسة المستهدفة بالقمع. من حق الجميع ان يبلغوا اصواتهم الى العالم، ايا يكن موقفنا من المضمون السياسي للخطاب الاعلامي. نعرف ان المؤسسات الاعلامية التابعة للموالاة قد عانت العسف في الضاحية الجنوبية والجنوب. قُطعت كابلات، ضرب محررون ومصورون، أُتلفت افلام، منعت التغطية الاعلامية. لكن السلوك العدواني، الضيق الصدر، لطرف ما يجب الا يسوّغ سلوكا مماثلا من الطرف المقابل، ولو كان صادرا عن انفعال شعبي، بلا قرار سياسي او اعلامي. احتراما لعقول الناس جميعا، وقدرتهم على التمييز بين الحق والباطل، يجب ان نستمع الى الجميع. المشاهد هو من يحكم، فيقفل الجهاز او يتحول من محطة الى محطة. ذلك حقه المقدس. اما ان تعمّم ظاهرة اقفال الافواه قسرا، فذلك إنتماء الى عالم الاستبداد والانظمة الشمولية. المواطن راشد، ونحن الاعلاميين حرّاس الحرية، حراس الرأي المتعدد والمخالف، لا حراس المدّاحين لرأينا والهاتفين لوجهة نظرنا. حراس الحقوق المدنية بلا تمييز: الحق بالامن، الحق بالتعليم، الحق بالصحة، الحق بالسكن، الحق بالسفر (إقفال المطار والمرفأ فعل شائن)، الحق بالاعلام والوصول الى مصادر الخبر والرأي. ما لم ادافع عن حقك، انت المختلف عني، فلا صدقية ولا شرف للدفاع عن حقي. الحرية للجميع والفضاء للجميع، والعقول للجميع.
|