إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2621 الجمعة 25 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 12:45:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

ديناصور إيران و"حزب الله"

GMT 0:45:00 2008 الخميس 15 مايو

الاتحاد الاماراتية


أحمد أميري

مرّ ديناصور أمام مقدم أخبار فضائية "المنار" التابعة لـ"حزب الله" لكن لم يثر دهشته، فقد تلا بهدوء تصريح الرئيس الإيراني الذي أكد فيه أن "إيران هي البلد الوحيد الذي لا يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني" وذلك رداً على اتهام وزير الخارجية السعودي إيران بأحداث لبنان الأخيرة.
قد لا يثير هذا التصريح دهشة رجل في الإسكيمو، لكن أبناء المنطقة يرون ديناصوراً يمشي في الشارع العام حين يسمعون نجاد يؤكد عدم تدخل بلاده في لبنان، بل والبلد الوحيد الذي لا يتدخل، ويتحدث الأمين العام لـ"حزب الله"، أكثر من ساعة في مؤتمره الصحفي الذي أعطى ساعة الصفر للانقلاب، ولا يأتي على ذكر إيران إلا عرَضاً، ويعتبر وصم حزبه بأنه إيراني هو نتيجة حملة تشهير إعلامية ممولة بالدولارات، بينما السنيورة موظف عند جنبلاط الذي هو موظف عند رايس!
لا يستطيع نجاد، مهما ابتسم أمام الكاميرات، نفي تدخل إيران في لبنان وهي الأخطبوط التي تمد أذرعها في العراق واليمن وفلسطين وفي دول أفريقية وحتى خليجية. وليس في وسع نصرالله، مهما أوتي من بلاغة الهمز واللمز والحجج خلف الميكرفون، إنكار ارتهان الحزب لقرار المرشد الأعلى الإيراني، ونفي إيرانية حزبه الذي تأسس أصلاً على يد محتشمي، السفير الإيراني الأسبق في دمشق، ولم يزل يعتمد على دولارات ونفوذ طهران في تجهيزه ودعمه سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً، وفي إنشاء مؤسساته الدينية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والخيرية. العلاقة بين الطرفين هي علاقة أب بابنه البار والمطيع، والأب، أول ما يفعله إذا خرج ابنه عن طاعته، هو قطع المصروف عنه، وليس هناك ما يوحي أن نصرالله خرج من جلباب أبيه، بل على العكس، كافأ الأب ابنه، حين خاض حرباً بالوكالة عنه ضد إسرائيل في صيف 2006، بأن أعطى كل بيت تهدم أو تضرر -نحو 15 ألف بيت- مبلغ 12 ألف دولار من المال "الحلال" الذي كان يطير متجهاً إلى لبنان من فوق رؤوس الإيرانيين وهم ينظرون إليه بحسرة و"يلعنونه"، خصوصاً أهالي المدن المتاخمة للحدود العراقية والتي تضررت في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب، ولم تعمّر، حتى الآن، بيوتهم.. لكن أعطُوا الكثير من الخيام.
وفوق مسألة الأبوة والدولارات، فإن نصرالله يرى القشة في عين خصومه "الموظفين" عند فلان وعلان و"الملتزمين بالنص"، ولا يرى الخشبة التي في عينه، فأن تكون موظفاً عند أحدهم، يعني أن عليك التزامات تجاهه ولك حقوق عنده، في وقت محدد. لكن حين يكون صاحب القرار الأعلى في إيران مرجعاً دينياً لك وأنت الوكيل الشرعي عنه في لبنان، فهذا يعني شيئاً واحداً فقط: السمع والطاعة، في الليل والنهار.. وبالنص، وبالروح والدم.
لا أحد ينكر تحالف الفرقاء اللبنانيين مع قوى إقليمية ودولية، ولكن الأمر بين إيران و"حزب الله"، يصل إلى مستوى الأبوة والبنوة، والسمع والطاعة. ومن يسمع إنكار الطرفين هذه العلاقة ولا تتوقف حواجبه دهشة، هو كمن يرى الديناصور في الشارع العام ولا يثير فيه شيئاً.




 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By