|
احمد الفهد
بعد انتهاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الامة سنة 92، لتقصي حقائق الغزو العراقي الغاشم، اطلعت على تقرير اللجنة متضمنا الحقائق التي وصلت اليه.. وبعض محاضر الاجتماعات بالقيادة العسكرية والسياسية وحتى الدبلوماسية، وكنت كل ليلة اسهر على التقرير، حتى وصلت في نهايته امام جبل عظيم.. اسمه سعد العبد الله السالم الصباح. فالأمير الوالد الشيخ سعد الله العبد الله السالم الصباح.. كان بطل التحرير وقائد المقاومة، والصمود بلا منازع، فمنذ دخول القوات العراقية الحدود الكويتية، توجه سموه لمقر القيادة العسكرية، في منطقة »الجي ون«، لمتابعة الاخبار وتوجيه المعركة.. وحسب رواية احد الشهود للّجنة : كنا نشاهد الاضاءة الخلفية لسيارة الشيخ سعد حين غادرت »الجي ون«.. وحين دخول القوات العراقية! وثار وقتها برأسي عدة اسئلة : من يجازف في حياته ويعرضها للخطر مثل الشيخ سعد العبد الله.. بانتظاره في مقر القيادة العسكرية حتى آخر لحظة؟! الا يستطيع توجيه القيادة من اي مكان اخر او حتى من السعودية ؟! لماذا يجازف بنفسه وهو يعلم ان جاره قد غدر به؟! ثم أكملت التقرير.. فوجدت انه سموه لم يخرج الى السعودية مباشرة، بل ذهب الى قصر دسمان، لاخراج سمو الأمير جابر الأحمد طيب الله ثراه.. وبعد ايصال سمو الامير للسعودية، عاد للكويت يقود سيارته بلا موكب وبلا حماية.. عاد لاجراء الاتصالات مع المسؤولين ولاخراج الوثائق الرسمية للدولة! ان اطلاعي على ما سبق، جعلني أفهم سبب عودته للكويت فـور تحريرها.. وادارته للبلد في عز الفوضى والانفلات الأمني.. واختباء فلول الجيش العراقي! عاد لان حب الكويت مترسخ فيه، ولانه اعتاد على تحمل المسؤولية، فهذه الامور جعلته يفعل كل ما سبق، وربما اكثر. وجعلتني أستوعب سبب خروج أهل الكويت جميعـاً.. لاستقباله من المطار سنة 97 بعد عودته من رحلة العلاج في الخارج، وخروجهم صباح يوم أمس للصلاة على جنازته.. وخروجهم اليوم وغداً، ووقوفهم في طابور العزاء، لتقديم واجب العزاء في فقيد الكويت.. فلقد احب الكويت من كل قلبه.. فأحبه اهلها بكل قلوبهم.. رحم الله الشيخ سعد واسكنه فسيح جناته.. آمين.
|