|
الكويت - الوطن
شيعت الكويت صباح امس المغفور له باذن الله تعالى حضرة صاحب السمو الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله وكان على رأس المشيعين حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وسمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح واسرة آل صباح الكرام وجمع غفير من المواطنين والمقيمين. هذا وقد غصت مقبرة الصليبخات بحشد هائل من المواطنين والمقيمين الذين اصروا على وداع سعد الكويت إلى مثواه الاخير، في حين لم تتمكن جموع كبيرة اخرى من الوصول إلى المقبرة بعد ان فاضت باعداد المشيعين الذين سدوا الطرقات الموصلة إليها نتيجة الزحام الكبير. وقد اكدت هذه المشاركة الحاشدة في تشييع سمو الأمير الوالد ما تركه سموه في القلوب من محبة سطرها بانجازاته البارزة خلال مسيرته الطويلة في العمل على تقدم ورقي كويتنا الحبيبة. كما كان لدور سموه البطولي في الدفاع عن الديرة ابان الغزو الصدامي البغيض ابرز الاثر في تعزيز محبة سموه في قلوب المواطنين والشرفاء من ابناء الامة العربية والاسلامية خصوصا وان مسيرة سموه الخيرة تجاوزت الاطار المحلي الى الاقليمي حيث كان المكافح العنيد عن قضايا الامة في المحافل الدولية. وكلنا يذكر ما حمله سمو الامير الوالد طيب الله ثراه من صفات تفيض بالحب والعطاء والوفاء للوطن والمواطنين حيث كان علما خفاقا في البناء ذا هامة مرفوعة في الصمود وبطلا مغوارا في حرب تحرير الكويت من براثن الغزو الصدامي البغيض. ويكفي سمو فقيد الكويت الكبير فخرا ان وحد الكويتيين جميعا في السير خلف نعشه كما وحدهم في حياته كأبناء وطن واحد آمن ومستقر. ان الذاكرة لتعجز عن حصر انجازات سموه خلال مسيرة عطاء طويلة حافلة بالعطاء لكن لا يمكن نسيان ان سموه كان اول وزير للداخلية في عهد الكويت المستقلة كما كان لسموه رحمه الله الفضل في تشكيل المجلس الاعلى للدفاع اثر تقلد سموه وزارة الدفاع عام 1964 وكان لسموه دور بارز في اعداد دستور البلاد من خلال عضويته في لجنة الاعداد في المجلس التأسيسي الذي افتتح عام 1962 عند تسلمه فيما بعد منصب رئاسة الحكومة وولاية العهد. وكان سموه في هذه المواقع كلها مثالا للتضحية والاخلاص فكسب القلوب واحبه المواطنون وكل شخص عرفه وعمل معه كما كسب تقدير واحترام الشخصيات العربية والدولية فكانت له مكانة مرموقة في المجال العربي والاسلامي والدولي من خلال موقعه كمدافع صلد عن حق الكويت وقضاياها في كل المجالات. لقد خدم المغفور له بإذن الله الكويت منذ مطلع شبابه، فهو من الجيل الذي أمضى حياته في خدمة الكويت وضحى بالكثير من اجلها لقد ملأ حب الكويت قلبه وملأ الإخلاص فؤاده وكان هذا دافعاً قوياً ليخدم الكويت وشعبها وينهض بها الى مصاف الدول المتقدمة. والكل يشهد لسموه عمله الكبير في تحديث المرافق العامة ورفع كفاءتها وزيادة الخدمات والارتقاء بالتنمية وتشجيع القطاع الخاص، والحركة الاقتصادية. كما يرجع لسموه الفضل في توجيه عناية فائقة الى نهضة الكويت العمرانية اذ لم تؤثر الازمات الاقتصادية والحوادث الارهابية التي عانت منها الكويت خلال ثمانينيات القرن الماضي في مواصلة سموه وبخطا ثابتة العمل من اجل تقدم الكويت وازدهارها، فإلى جنات الخلد يا سعد الكويت، ومع الشهداء والصديقين بإذن الله.
|