إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2601 السبت 5 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 10:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

‏60‏ عاما من الانتظار‏!‏

GMT 2:00:00 2008 الخميس 15 مايو

الاهرام المصرية


سلامة أحمد سلامة

بينما كانت إسرائيل تحتفل بمرور‏60‏ عاما علي قيام الدولة الصهيونية‏,‏ وتتباهي بمشاركة بوش وساركوزي وميركيل‏..‏ كان الفلسطينيون يجترون ذكري النكبة ومآسيها وانسحاقاتها‏,‏ وقد غرق قطاع غزة في ظلام دامس بعد أن قطعت اسرائيل عنه الوقود والكهرباء‏..‏ في الوقت الذي انشغلت فيه الدول العربية بالانقسامات والحروب الداخلية‏,‏ من العراق إلي لبنان ومن السودان إلي اليمن‏!‏

في غضون ذلك تغيرت أشياء كثيرة‏..‏ تضخمت اسرائيل وتوسعت وابتلعت نحو‏80‏ بالمائة من الأراضي الفلسطينية واستولت علي الجولان‏..‏ وغيرت قواعد اللعبة لصالحها‏.‏ واستطاعت بتفوقها العسكري أن تفرض جوا من الارهاب علي النظم والشعوب العربية‏,‏ وأن تقلب الآية‏,‏ فتجعل أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال ارهابا يدينه العالم‏,‏ بل تشارك دول عربية في إدانته‏.‏

لقد مرت مصر وتبعتها الدول العربية في هذا المسار بثلاث مراحل‏.‏ تغيرت خلالها النظرة الي طبيعة الصراع وشروط مواجهته‏:‏ المرحلة الأولي التي امتدت من حرب‏48‏ الي‏67,‏ والتي سعت خلالها الدول العربية الي مراجعة أسباب هزائمها واستيعاب الدروس لمواجهة القوة العسكرية ومحاولة انتزاع حقوقها بقرارات من مجلس الأمن‏.‏ وكانت ذروة هذه المرحلة في أعقاب هزيمة‏67‏ عندما أصدرت قمة الخرطوم لاءاتها الثلاث‏.‏

ثم كانت المرحلة الثانية التي ساد فيها اقتناع بأن الصراع مع إسرائيل صراع حضاري‏,‏ لابد من الأخذ فيه بأسباب القوة والمنعة وبلغت هذه المرحلة ذروتها في حرب‏73‏ التي كان المتوقع أن يقود النصر الجزئي فيه إلي موقف أكثر صلابة وثباتا‏.‏ ولكنه كان بداية لمرحلة من المساومات والمراجعات والحلول الجزئية التي استهدفت تفكيك القضية‏,‏ بالتعامل مع الأطراف العربية كل علي حدة‏.‏

وأما المرحلة الثالثة فهي تلك التي أضاع فيها العرب ماتبقي من خيارات‏,‏ إلا خيار البحث اليائس عن التسوية السلمية العادلة‏.‏ وعلي العكس من ذلك أصبحت الخيارات مفتوحة أمام اسرائيل بعد أن حلت المرجعية الأمريكية محل قرارات مجلس الأمن‏.‏ وجاءت خريطة الطريق والرباعية الدولية كرد حاسم علي صيحة الاحتضار العربية التي أطلقت مبادرة السلام‏

بل إن اسرائيل باتت فوق القرارات الدولية‏,‏ أكثر غطرسة واقتناعا بأن الدولة التي قامت قبل ستة عقود سوف تبقي بالذوق أو بالعافية بعد أن قسمت الشعب الفلسطيني الي شراذم‏,‏ وحولت علاقات العداء والخصومة مع الأطراف العربية الي علاقات تعاون وتبادل المنافع‏..‏ في صورة اتفاقات تجارية مثل الكويز والحصول علي الغاز المصري بأسعار زهيدة‏.‏

ومع ذلك فكلما زاد التغلغل العدواني الشرس لاسرائيل‏,‏ زاد الانكفاء العربي لكي يبقي الخيار الوحيد هو ظهور جيل عربي جديد قادر علي الامساك بأسباب النهضة والتقدم‏,‏ أو الموت ارتكانا الي الحقوق التاريخية‏,‏ وانتظارا لعدالة كونية تأتي أو لا تأتي‏.‏

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By