|
سلامة أحمد سلامة
بينما كانت إسرائيل تحتفل بمرور60 عاما علي قيام الدولة الصهيونية, وتتباهي بمشاركة بوش وساركوزي وميركيل.. كان الفلسطينيون يجترون ذكري النكبة ومآسيها وانسحاقاتها, وقد غرق قطاع غزة في ظلام دامس بعد أن قطعت اسرائيل عنه الوقود والكهرباء.. في الوقت الذي انشغلت فيه الدول العربية بالانقسامات والحروب الداخلية, من العراق إلي لبنان ومن السودان إلي اليمن!
في غضون ذلك تغيرت أشياء كثيرة.. تضخمت اسرائيل وتوسعت وابتلعت نحو80 بالمائة من الأراضي الفلسطينية واستولت علي الجولان.. وغيرت قواعد اللعبة لصالحها. واستطاعت بتفوقها العسكري أن تفرض جوا من الارهاب علي النظم والشعوب العربية, وأن تقلب الآية, فتجعل أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال ارهابا يدينه العالم, بل تشارك دول عربية في إدانته.
لقد مرت مصر وتبعتها الدول العربية في هذا المسار بثلاث مراحل. تغيرت خلالها النظرة الي طبيعة الصراع وشروط مواجهته: المرحلة الأولي التي امتدت من حرب48 الي67, والتي سعت خلالها الدول العربية الي مراجعة أسباب هزائمها واستيعاب الدروس لمواجهة القوة العسكرية ومحاولة انتزاع حقوقها بقرارات من مجلس الأمن. وكانت ذروة هذه المرحلة في أعقاب هزيمة67 عندما أصدرت قمة الخرطوم لاءاتها الثلاث.
ثم كانت المرحلة الثانية التي ساد فيها اقتناع بأن الصراع مع إسرائيل صراع حضاري, لابد من الأخذ فيه بأسباب القوة والمنعة وبلغت هذه المرحلة ذروتها في حرب73 التي كان المتوقع أن يقود النصر الجزئي فيه إلي موقف أكثر صلابة وثباتا. ولكنه كان بداية لمرحلة من المساومات والمراجعات والحلول الجزئية التي استهدفت تفكيك القضية, بالتعامل مع الأطراف العربية كل علي حدة.
وأما المرحلة الثالثة فهي تلك التي أضاع فيها العرب ماتبقي من خيارات, إلا خيار البحث اليائس عن التسوية السلمية العادلة. وعلي العكس من ذلك أصبحت الخيارات مفتوحة أمام اسرائيل بعد أن حلت المرجعية الأمريكية محل قرارات مجلس الأمن. وجاءت خريطة الطريق والرباعية الدولية كرد حاسم علي صيحة الاحتضار العربية التي أطلقت مبادرة السلام
بل إن اسرائيل باتت فوق القرارات الدولية, أكثر غطرسة واقتناعا بأن الدولة التي قامت قبل ستة عقود سوف تبقي بالذوق أو بالعافية بعد أن قسمت الشعب الفلسطيني الي شراذم, وحولت علاقات العداء والخصومة مع الأطراف العربية الي علاقات تعاون وتبادل المنافع.. في صورة اتفاقات تجارية مثل الكويز والحصول علي الغاز المصري بأسعار زهيدة.
ومع ذلك فكلما زاد التغلغل العدواني الشرس لاسرائيل, زاد الانكفاء العربي لكي يبقي الخيار الوحيد هو ظهور جيل عربي جديد قادر علي الامساك بأسباب النهضة والتقدم, أو الموت ارتكانا الي الحقوق التاريخية, وانتظارا لعدالة كونية تأتي أو لا تأتي.
|