إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2601 السبت 5 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 10:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الوعد بين بلفور وبوش

GMT 22:00:00 2008 الخميس 15 مايو

الغد الأردنية


سميح المعايطة

بوش جاء خصيصا الى المنطقة لا ليكرر الوعد الذي يتحدث به منذ سنوات عن دولة فلسطينية، بل ليحتفل مع اصدقائه الصهاينة بوعد بلفور الذي حمل البشرى والحقيقة لليهود، وأقام لهم دولة على ارض ليست لهم ووفق قانون الاحتلال والاغتصاب.

بلفور رجل وعد وأوفى وحملت بريطانيا العظمى هذا الوعد حتى تم إعلان تحقيقه قبل ستين عاما، ومنذ ذلك الوقت والشعب الفلسطيني يتلقى الوعود من العالم والعرب, وحتى قيادته التي اصبحت جزأين لكل منهما ممثل شرعي ووحيد لجزء من سلطة شكلية مفاتيح معابرها بيد الاحتلال، و"تنكة" الكاز يعتبر الاحتلال انه يقدم فضلا وكرما حين يسمح بدخولها.

بوش زعيم الإدارة الاميركية منذ ثماني سنوات يمارس مع اسرائيل عملية تضييع وقت، يرمي للعرب والفلسطينيين امل التفاوض والحل السياسي، وعاما بعد عام تكرس اسرائيل نفوذها، بينما يستمر الوضع الفلسطيني في التردي, فالرئيس الاميركي الذي يحتفل بالعيد الستين لقيام كيان الاحتلال ما زال مصرا على وعد وهمي بدولة فلسطينية.

كل العرب، شعوبا وحتى الانظمة، وصلوا الى مرحلة الاحباط وفقدان الامل من عملية السلام, لكن الفرق ان الانظمة القريبة من التسوية لا تتحدث بشيء، فهم على قناعة ان اسرائيل تريد ان تأخذ كل شيء وان لا تقدم شيئا, وربما نسي الناس ان اتفاق اوسلو الذي وقعته منظمة التحرير عام 1993 كان ينص على البدء بالمرحلة النهائية من التسوية عام1996. ووعد بوش بالدولة الفلسطينية مضى عليه سنين ولم يتحقق، لأن اميركا وإسرائيل لا تريدان دولة بل عملتا وتعملان على إضعاف السلطة سواء كانت تحت حكم فتح او حماس.

إسرائيل وأميركا يبيعون الوهم، ويسعدون بصناعة الاضطراب والقلق والتوتر في المنطقة، وكل من يصنع توترا ويعمق الفوضى يقدمون له العون حتى لو كان عدوا، لأن اسرائيل وأميركا لا صديق لهما الا مصالحهما, وما يقال عن الاعتدال ومعسكره او نقيضه ليست معسكرات اصدقاء وأعداء، لأن السياسات الاميركية والاسرائيلية اول ما تصيب ويقع ضررها على ما يسمى معسكر الاعتدال.

أضاعت الامة عقودا، وهي تخالف قناعاتها فتقدم كل المبادرات والتنازلات إرضاء للمجتمع الدولي وحتى لا يقال ان العرب والفلسطينيين يعطلون عملية السلام، وها نحن لم نكسب مجتمعا دوليا ولا حقوقا حقيقية، ولا حتى عملية سلام حقيقية.

بقي القول ان جزءا أساسيا من قوة كيان الاحتلال وانتصاراته ليس لأنه طرف لا يُقهر، بل لأن الطرف العربي طرف يُقهر. فلا المعارك العسكرية في معظمها كانت عسكرية، ولا المعارك السياسية تتم وفق موازين قوى تجعلها تحقق شيئا.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By