إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2655 الخميس 28 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 5:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

ملامح «دخان أبيض» بعد «الأسبوع الأسود» في لبنان

GMT 22:30:00 2008 الخميس 15 مايو

الرأي العام الكويتية


الحكومة أطفأت النار بتراجعها و«الجمر السياسي» على تأججه

بيروت - " الراي "

يمكن القول ان اللجنة الوزارية العربية حققت انجازاً فعلياً بعد يومين من مكوثها في بيروت وسط مظاهر الانقلاب المسلح الذي قاده «حزب الله» بكل مفاعيله الامنية والسياسية، ومع ذلك سيكون من المبكر الحكم على نجاحها الكامل قبل كشف حقيقة النيات والابعاد المتحكمة بمهمتها.
ففي حين كانت اللجنة تعد لاعلان نتائج جولتها على القادة اللبنانيين عبر مؤتمر صحافي عقد بعد ظهر امس، كانت كل الترتيبات اعدت لرفع حالة العصيان المسلح والعصيان المدني، من ازالة المظاهر المسلحة الى فتح المطار والمرفأ والطرق اعتباراً من اللحظة التي ستعلن فيها اللجنة نتائج تحركها.
في غضون ذلك، كانت اصداء تراجع الحكومة عن قراريها المتعلقين بامن المطار وشبكة اتصالات «حزب الله»، تتردد بقوة داخل الكواليس السياسية والديبلوماسية، كمؤشر كبير الى المعادلة السياسية الجديدة التي احدثها الفعل المسلح.
ووسط تبريرات لقرار الحكومة من هنا وتوظيف لهذا التراجع من هناك باعتباره علامة انكفاء او هزيمة سياسية لفريق الغالبية، بدا واضحاً ان هذا المناخ اثقل على مساعي اللجنة العربية لوضع مشروع حل للازمة او مسودة مشروع للانطلاق منها الى ترتيب الحوار بين الزعماء اللبنانيين في الدوحة بعد اتمام الخطوات التمهيدية لذلك. فبعض المعلومات الذي تحدثت عن مسودة مشروع حل تشمل الاتفاق على الحكومة وقانون الانتخاب وانتخاب العماد ميشال سليمان، ذهب الى ابعد، للحديث عن امكان ان يبدأ في حوار الدوحة البحث في تعديل لاتفاق الطائف، على ما بثت فضائية «العربية» ظهر امس.
لكن الاوساط السياسية المعنية بتحرك اللجنة فوجئت بهذه المعلومات، وقالت ان اي بحث او تلميح من هذا النوع لم يطرح خلال تحركات اللجنة، واذا كان ثمة اتجاه كهذا فعلاً لدى اللجنة فهو يعني تفجير مهمتها، وهي في المهد، لان قوى الغالبية على الاقل لم تفقد القدرة على منع اي محاولة كهذه، كما ان قوى المعارضة لم تتبن اي طرح مماثل، بدليل ان نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، شدد بعد لقائه اللجنة امس، على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، حاصراً مطالب المعارضة بالبنود المعروفة والثابتة لها، وهي حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب.
وكانت الصياغات النهائية لـ «خريطة طريق» الحلّ، اصطدمت بتعقيدات «اللمسات الأخيرة»، ما استدعى تأخير المؤتمر الصحافي للوفد العربي لساعتين عن الموعد الاصلي، حيث تم استدعاء ممثلين لبعض الفاعليات التي التقتها اللجنة وتناول النقاش تدوير بعض الزوايا بالنسبة الى بعض بنود مشروع الحل الذي حصدت اللجنة موافقة على عناوينه.
وقبل ان تعقد اللجنة مؤتمرها الصحافي، ذكر مصدر مواكب لعملها انها توصلت من خلال المناقشات التي اقرتها مع الاطراف كافة الى وثيقة تشكل مدخلاً لانهاء الوضع واعادته الى ما قبل 5 مايو الجاري، اي تاريخ انعقاد جلسة مجلس الوزراء الماراتونية واتخاذه القرارين «الشهيريْن».
واضاف ان اللجنة التي جالت في يومها الاول على القيادات اللبنانية، لم تتحدث عن مثل هذه الوثيقة لكنها ناقشت مع الاقطاب المسيحيين في عناوينها وبنودها المتعلقة بالنقاط التوافقية التي تتصل بأمرين اساسيين:
- «استمرار التوافق على اعتبار قائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي الوحيد لرئاسة الجمهورية.
- وقف استخدام الاسلحة في اي حادث يمكن ان يطرأ، وتعهد جميع الافرقاء بتسليم الملف الامني الى الجيش الذي له الحق وحده في تولي مهمات الامن وجمع السلاح ومنع ظهوره في اي منطقة لبنانية».
وتابع: «وفي الوثيقة 4 بنود اخرى تتضمن العناوين الخلافية الاخرى خصوصا على مستوى اولوياتها ومنها:
- انتخاب رئيس الجمهورية.
- تشكيل حكومة وحدة وطنية وقد تبلغت اللجنة ان صيغة 10-10-10 هي الاقرب لتشكيل نقطة التقاء بين طرفي الصراع، وقد وافق كل من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري على هذه الصيغة شرط التزام المعارضة ضوابط تحول دون فرط الحكومة في اي لحظة.
- اعتماد القضاء كدائرة انتخابية في قانون الانتخاب وقد يساهم موقف الحريري في حسم الملف من خلال طرحه النقاش حول القانون الذي وضعه العام 2005 وزير الداخلية في حينه سليمان فرنجية».
وأشار المصدر الى ان حديثاً جرى عن بند يتصل بتعهد الوفد العربي مساعدة لبنان وسورية بتسوية العلاقات بينهما التزاما بأحد بنود ومقررات مجلس وزراء الخارجية العرب في آخر جلساته. وقال ان هناك بندا تم تداول امكان اضافته الى الورقة يتصل بتعهد الحكومة اللبنانية تنفيذ القرارات الدولية والتزامها ما يتقرر على صعيد قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وأشارت المعلومات الى ان بين التعقيدات التي نشأت في «ربع الساعة الأخير» كانت تحفظ زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، عن ذكر اسم العماد سليمان، ودعوته الى الاكتفاء بذكر «المرشح التوافقي».
في اي حال، تشير المعلومات الى ان اللجنة حققت الصدمة الايجابية الاولى في مهمتها، وان الخطوات الانفراجية التي ستشهدها بيروت تحديداً ومناطق اخرى في الساعات المقبلة ستعطي هذه اللجنة الصدقية اللازمة للمضي في المراحل المقبلة، وتحظى اللجنة بوضوح بدعم خارجي قوي بدليل ان مجلس الامن نفسه تريث في مناقشة الوضع الناشئ في لبنان لترك المجال امام اللجنة لتأخذ حظها وفرصتها. وتبعاً لذلك فان حظوظ احلال تسوية مرحلية في لبنان تبدو كأنها قاب قوسين او ادنى من فرصة جدية وقد بدأت الساعات الاخيرة تشكل اختباراً جديداً سيتبين معه الى اي مدى يمكن عزل الوضع فيه نسبياً عن الصراعات التي كادت تفجره او ان يكون ما يجري مجرد هدنة.
وكانت اللجنة قامت قبل عقد مؤتمرها الصحافي امس، بجولة جديدة على المسؤولين اللبنانيين، شملت تباعاً نعيم قاسم ثم رئيس البرلمان نبيه بري فرئيس الحكومة فؤاد السنيورة والحريري.
وقال قاسم بعد لقائه اللجنة، ان عودة الحكومة عن قراريها الخلافيين شكل «المدخل الطبيعي» لعودة الامور الى ما كانت عليه قبل نشوب الاحداث الاخيرة في لبنان وللمعالجة السياسية للازمة.
واكد ان ما جرى في الأيام الأخيرة «هو علاج موضعي لمشكلة طارئة لها علاقة بالمقاومة»، وقال: «نتمنى أن يكون هناك اعتبار للمستقبل، كي لا نزج بمثل هذه الموضوعات في أي وضع داخلي، ونحن الآن عدنا الى المقلب الأول الذي يعني المعالجة السياسية بكل انفتاح من دون شروط مسبقة. ومن هنا ستكون الحوارات قائمة برعاية الجامعة العربية حول نقطتين أساسيتين، الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية والثانية هي قانون الانتخابات، لأن رئاسة الجمهورية التوافقية محسومة عندنا للعماد سليمان».
اضاف: «نريد العودة الى تسوية تؤدي في النهاية الى ألا يكون هناك غالب ولا مغلوب. نريد المشاركة كي لا يستأثر أحد بهذا الحكم، ونريد التعاون لبناء لبنان معا، لن تنفعنا أميركا ولن ينفعنا التدخل الدولي ولن نحصل الا على المزيد من السلبيات كلما رهن البعض أمره للخارج. الحل بأيدينا جميعا، واذا فكر أحد أن بامكانه أن يستفيد من الواقع الدولى والاقليمي لتحسين شروطه فهو مخطئ».
وكانت المعلومات عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت ليل اول من امس واستمرت نحو خمس ساعات، اشارت الى ان نص قرار التراجع عن القرارين المتعلقين برئيس جهاز أمن المطار وشبكة اتصالات «حزب الله»، كان مكتوباً وجاهزاً، الا انه كان ثمة تريث في بداية الجلسة في اقراره امس، في انتظار اتضاح حقيقة النتائج التي توصل اليها الوفد العربي في لقاءاته مع المعارضة وكي يأتي التراجع ضمن اتفاق شامل أمني وسياس تعمل عليه اللجنة.
وبقيت الحكومة على تواصل «دقيقة بدقيقة» مع مجريات التطورات المواكِبة لعمل اللجنة، الى ان «رنّ الهاتف» وأبلغ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الى السنيورة حصوله على ضمانات من المعارضة حول انهاء العصيان وفتح الطرق والمطار والمرفأ.
وعُلم ان اتصالات «حاسمة» أجريت من قريطم (دارة الحريري) وكليمنصو (دارة جنبلاط) هي التي أكدت ضرورة التراجع في الجسلة التي انعقدت اول من امس بطلب من الوفد العربي الذي أراد أن يحمل هذا التطور الى قيادة «حزب الله» ليتم التفاوض على أساسه. وكُشف ان عدداً من الوزراء ابدى اعتراضاً شديداً على التراجع عن القرارين، وذهب بعضهم الى تفضيل الاستقالة. وأبرز المعترضين الوزراء جو سركيس ونايلة معوض وأحمد فتفت ومروان حماده وجهاد ازعور والياس المر. الا ان التطمينات التي جاءت والاتصالات التي أكدت وجوب القيام بهذه الخطوة لحفظ البلد، ادت الى صدور القرار بالاجماع.
وكان مجلس الوزراء ردّ بعد اجتماعه الرجوع عن القراريْن، الى انهما «استخدما كذريعة، عن غير حق ولا مبرر، لاجتياح بيروت والجبل وغيرهما من المناطق بقوة السلاح، ما عرّض السلم الأهلي لخطر شديد بلغ حد الفتنة». كما وُضع التراجع في سياق «حقن الدماء والحفاظ على السلم الأهلي».
ولفت في حيثيات القرار تأكيد استناده الى «ما ورد في البندين 1 و2 من بيان قيادة الجيش - مديرية التوجيه لا سيما البند 2 المتعلق «بموضوع معالجة مسألة شبكة الاتصالات من سلاح الاشارة في الجيش اللبناني بما لا يضر بالمصلحة العامة وأمن المقاومة»، والبند 3 الذي ينص على «الطلب الى جميع الأفرقاء اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل بدء الأحداث الأخيرة، لجهة منع المظاهر المسلحة وسحب المسلحين وفتح الطرق»، والبند 4 لجهة «تكليف وحدات الجيش المنتشرة مواصلة اتخاذ الاجراءات الميدانية لحفظ الأمن وبسط سلطة الدولة وتوقيف المخالفين».

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By