أحمد عمر هاشم
حتى لو أخذنا في الاعتبار أن زعيم «حركة العدل والمساواة» الدارفورية د. خليل إبراهيم شخص مدني وليس عسكرياً محترفاً فإن الافتراضات الضمنية التي على أساسها وضع خطته لغزو العاصمة السودانية الخرطوم بهدف الإطاحة بالسلطة الحاكمة لا تعكس إلا عقلية في أدنى درجات السذاجة. على متن نحو 150 عربة لاندكروزر قاد خليل قوته الضاربة المكونة من بضع مئات من العناصر في مسيرة تربو على الألف كيلومتر من غرب دارفور حتى مشارف مدينة أم درمان توأم العاصمة الخرطوم.
المسيرة استغرقت أربعة أيام، فلندع جانباً أن عناصر القوة قد أدركهم الإرهاق لدى وصولهم إلى نقطة «جبال المرخيات» الواقعة شمال غرب مدينة أم درمان والتي كان من المقرر أن ينطلق منها اقتحام المدينة وأن مخزونهم من الطعام قد نفد أو كاد، لنتساءل: ألم يرد على خاطر الزعيم أن مسار قافلة طويلة كهذه سيلفت انتباه السلطات المحلية فتبعث بدورها بإشارة عاجلة إلى الأجهزة الأمنية في الخرطوم؟
في الواقع هذا ما جرى بالضبط. ولذا فإنه عندما وصلت القوة الغازية إلى «المرخيات» تعاني التعب والمسغبة فإن القوات الحكومية كانت في انتظارها على أعلى درجات الاستعداد للقتال، وكان للقوة الدارفورية ثلاثة أهداف إستراتيجية أهمها الاستيلاء على القيادة العامة للقوات المسلحة، وبما أن مقر القيادة العامة يقع في مدينة الخرطوم فإنه كان على القوة أن تجتاح مدينة أم درمان أولاً لتنتقل من هناك إلى العاصمة.
وهكذا وبهذه البساطة يبدو أن الفرضية الضمنية في خطة الزعيم الدارفوري هي أن السلطة الحاكمة التي يستهدفها ليس لها جيش وليس لها قوات شرطة وليس لها قوات دفاع شعبي وليس لها قاعدة جماهيرية.
من بين أقوال عشرات الأسرى الذين وقعوا في أيدي القوات النظامية الحكومة أن خليل شرع في تكوين قوته قبل نحو شهر، وأنه بينما كان يعطي كل مجند مبلغاً مالياً سخياً كمقدم فإنه كان يمنيهم بالخير الوفير بعد الاستيلاء على الخرطوم من نقد سائل ومنازل .. الخ، وهذا ربما يفسر اقتحام بعض العناصر ثلاثة بنوك في العاصمة، لكنه يفسر أيضاً ما هو أدهى وأمر وهو استباحة الخرطوم بصورة شاملة بما في ذلك نهب متاجر واغتصاب نساء ومذابح بالجملة.
أخيراً يبقى سؤال: هل صحيح أن حكومة تشاد وراء الحملة؟ اتهام الحكومة السودانية لتشاد ربما يصح وربما لا يصح، لكن نتساءل: ما هي جهة التمويل التي تولت دفع ثمن 150 عربة لاندكروزر وتجهيزاتها السلاحية؟