إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2696 الأربعاء 8 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 8:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

انتخابات باهتة

GMT 0:45:00 2008 الجمعة 16 مايو

البيان الاماراتية


محمد حسين اليوسفي 

لأول مرة أشعر، منذ أن بدأت اهتم بالشأن العام، وتحديداً بانتخابات مجلس الأمة في الكويت وذلك منذ أكثر من ثلاثة عقود ونيف، أن هذه الانتخابات باهتة ولا لون لها ولا طعم ولا رائحة!! فهي لم تأت بوقتها المحدد ذلك أن الحياة النيابية لم تكمل دورتها الطبيعية لتنتهي في تمام العقد الأول من الألفية الثانية. وقد أجبر صاحب القرار بتقصير عمر المجلس وذلك لانحدار نقاش بعض نوابه إلى الدرك الأسفل ودخولهم في مهاترات وتطاولهم ـ دون مبرر ـ على شخص رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تحديداً.
 

وللأسف، فقد ابتليت الحياة الديمقراطية في الكويت في السنوات الأخيرة بنوعية من النواب الذين ارتضوا أن يكونوا طرفاً أو لنقل أبواقاً في صراع يفوق مقاماتهم وإمكانياتهم، فورثوا من تجربتنا التي كنا نفتخر بها كل أمراض وعلل العمل السياسي وعلى رأسها التصيد في الماء العكر وسوء تقدير عاقبة الأمور وغيرها!!
 

ورغم وجود معارضة برلمانية منذ تأسيس مجلس الأمة الكويتي في العام 1962 إلا أن أحداً من رموزها لم يستخدم الألفاظ والأسلوب الذي اتبعه بعض أعضاء المجلس المنحل. وعلى ذلك، فإن ثمة شعورا بأن هذه الانتخابات لم يكن لها داع، وهي تضييع للجهد والمال، وأنها لن تحل الإشكال الذي من أجله حل المجلس السابق لأنها ستجلب نفس الوجوه أو وجوهاً أشبه بالتي افتعلت الأزمة!!
 

وهذه الانتخابات فاقدة للجاذبية والبريق ومن ثم الحماسة في المشاركة بها من قطاع واسع من المواطنين ـ بالذات المثقفين منهم ـ لأنها خالية من أي طرح «استراتيجي» يناقش الرؤى المختلفة لكويت المستقبل، فالأهداف التنموية البعيدة ونقاشها والاختيار الأفضل بين الممكنات التي من المقدور تحقيقها، غائب عن هذه الانتخابات وربما كل انتخابات جرت منذ العام 1992 أي تلك التي أعقبت تحرير الكويت.
 

فعندئذ كانت الآمال عريضة في بناء مجتمع منتج يستطيع «المساهمة» في الدفاع عن نفسه بمساعدة أشقائه وأصدقائه، مجتمع يحافظ على تركيبته السكانية التي توازنت نتيجة ظروف الاحتلال، ليغدو مواطنوه هم الأغلبية في بلادهم، ويحل بعضاً من مشاكله المستعصية من قبيل مشكلة البدون وغيرها.
 

بيد أن كل تلك الآمال العريضة تبخرت، هاهم الكويتيون هذه الأيام وقد تقلصوا إلى ثلث السكان تقريباً، وتمتلئ بلادهم بعمالة «هامشية» غير مدربة تتسبب في كثير من الانحرافات والجرائم الغريبة على مجتمع عربي محافظ، ويحجم أبناؤهم على العمل اليدوي ليرتضوا بأي عمل مكتبي، وتستمر حكومته على «غير هدى» معتمدة على «البركة» ويدغدغ نوابهم مشاعر مواطنيهم ويتفننون في مطالبهم المالية!!
 

هذه الانتخابات باهتة لأن نواب الشعب القادمين إلى «بيت القرار» هم أنفسهم لا يمتلكون رؤية لكويت المستقبل، وبالتالي فسيكون همهم الوحيد هو في كيفية صرف خزائن الدولة المتعاظمة أموالها من ريع النفط، والذي تقفز أسعاره كل يوم. ونحن لا نلوم من يرشح نفسه لمنصب نيابي أن لا يدغدغ عواطف ناخبيه، ذلك أن «الوعود البراقة» التي يسيل لها اللعاب هي إحدى وسائل الفوز بالكرسي النيابي.
 

وبالتالي لا نتوقع من هذا المرشح أو ذاك أن يثقل كاهل سامعيه ـ الذين أتى الكثير منهم طلباً لعشاء فاخر يجلب من فنادق الخمسة نجوم ـ أقول، لا نتوقع من هكذا مرشح أن يدخل في نقاش حول «استراتيجيات» التنمية، بل نحن نلوم جهتين لديهما القدرة والإمكانيات ولم يستغلا تلك الإمكانيات في تطوير النقاش في الشأن العام لبلورة إجماع وطني حول مسار الكويت المستقبلي. أما الجهة الأولى، فهي الجماعات والقوى السياسية المنظمة، وهذه سقطت في فخ المطالب الجزئية وغابت عنها الرؤى العامة الكلية.
 

ففي الحملة الانتخابية الجارية لم نجد لها صوتاً مستقبلياً يرى أبعد من تلك المطالب التي بات الجميع يرددها، يستوي في ذلك من يحمل اليافطة الإسلامية سنية كانت أم شيعية، أو اليافطة الوطنية التي باتت تعرف «بالليبرالية»!! حتى بعض المرشحين الجادين كالصحفي المشهور والمثقف الملتزم أحمد الديين لا نجد أثراً لرؤية استشرافية لديه!!
 

أما الجهة الأخرى فهي «الحكومة» بما تملك من ثقل وقدرات فنية وبما تحت تصرفها من خبراء ومستشارين، فهي أيضاً ملامة، بل قد يقع اللوم الأكبر عليها. فالحكومة الكويتية لا تمتلك برنامجاً ورؤية لمستقبل الكويت تسير على هداه، فتارة نسمعها تقول بأن الكويت ستتحول إلى مركز مالي، وطوراً تقول إنها ستتحول إلى مركز تجاري بالذات لإعادة التصدير.
 

بيد أن لا أحد يتلمس وقع تلك الأقوال في سلوكها بالذات من حيث تبني مشاريع قوانين تصب في الهدف الاستراتيجي وتجسده على أرض الواقع!! إن وجود الرؤية لدى الحكومة أمر جوهري لأنها ستستطيع بهذه الطريقة لجم التوجهات «العبثية» لدى بعض النواب الذين يغالون في مطالبهم.
 

إن هذه الانتخابات كانت من الممكن أن تكون فرصة طيبة لنقاش مستقبل الكويت وماذا نريد أن نصنع ببلادنا وماذا نخطط لها علماً بأننا نمر بمنعطف تاريخي مهم ملمحه الأساسي تلك الارتفاعات الجنونية لأسعار النفط والتي تجعل بين أيدينا رؤوس أموال ضخمة يمكن أن توظف لتؤمن لنا مستقبلاً زاهراً بعد أن يبدأ عصر النفط بالأفول!! بيد أن شيئاً من ذلك لم يطرح إلى الآن في الحملات الانتخابية!! انتخابات باهتة لأن حصيلتها لن تغير شيئاً في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة فيه إلى التغيير.
 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By