|
محجوب الزويري
رغم التكتم الشديد حول محتوى المقترحات الإيرانية لمجموعة (5+1)، إلا أنه ومع بدء إيران تسليم هذه المقترحات إلى الدول المعنية فقد بدأت بعض الأمور تتضح حول محتوى هذه الوثيقة.
الوثيقة التي يبدو أنها تحمل عنوان (إدارة "مواجهة"التحديات الدولية) تركز على أربعة مجالات للتعاون يمكن لإيران أن تلعب دورا كبيرا فيها، وهذه المجالات هي الأمنية والديمقراطية وتأمين مصادر الطاقة والتعاون الاقتصادي. ويبدو أن إيران تقترح وتعرض مساهمة فاعلة سواء كان ذلك بالبعد الإقليمي أو البعد الدولي.
في هذا الإطار فإن حزمة المقترحات الإيرانية تتحدث عن سبعة مقترحات يمكن أن تعمل على حل معضلة المجتمع الدولي مع البرنامج النووي الإيراني. وعلى الرغم من عدم الكشف عن هذه المقترحات السبعة، فإنه يمكن القول إن المقترحات تستبعد مبدأ وقف التخصيب الذي تعتبره مجموعة 5+1 أساسيا لبدء أي تفاوض مع إيران. كما ترفض إيران مبدأ الوقف المؤقت للمساعدة في بدء المفاوضات.
في هذا السياق فإنه يعتقد أن حزمة المقترحات الإيرانية تتحدث عن ضرورة وقف حالة الحشد الدولي ضد إيران، والذي يفهم منها إيرانيا أنها نوع من الاستهداف، من هنا يبدو إن مسألة إعطاء "ضمانات أمنية" ربما وردت بشكل غير مباشر في تلك الحزمة. وهو الأمر الذي يساعد إيران على التفاعل مع المجتمع الدولي. الأمر الملفت للانتباه أن روسيا كانت الدولة الأولى التي تسلمت حزمة المقترحات الإيرانية حتى رغم إمضاء فلاديمير بوتين الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء الروسي الحالي قرارا يدعو الحكومة الروسية للبدء بتطبيق القرار الأممي 1803 والقاضي بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران.
روسيا التي فاجأ وزير خارجيتها سيرغي لافروف العالم بحديثه عن ضرورة منح إيران ضمانات أمنية بعدم تهديد النظام أو العمل على تغييره، يبدو أنها لمست من الوثيقة المقدمة لها مثل هذا الأمر. الحديث حتى عن فكرة الضمانات الأمنية رفض من قبل الإدارة الأميركية معتبرة أن الحديث عن هذا الأمر الآن غير مطروح.
المقترحات الإيرانية هذه تأتي متزامنة مع حزمة الحوافز الجديدة التي تحدثت عنها مجموعة 5+1، والتي تنوي تقديمها إلى إيران، وهي نسخة مطورة عن حزمة الحوافز التي قدمت إلى إيران عام 2006، ورفضت إيرانيا.
الجهد الدبلوماسي في تقديم المبادرات يبدو انه يعكس حالة من القلق الدولي والإيراني من بقاء الأمور على ما هي عليه. فالعقوبات –على ما يبدو- لم توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم، كما أن إيران لم تتوقف عن لعب دور إقليمي مثير للجدل الدولي والإقليمي.
في المقابل هناك قلق أوروبي، وكذلك أميركي، من تأثير ذلك على تأمين مصادر الطاقة في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار البترول، وكذلك القلق من تبعات هذا الارتفاع على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتي أصبحت تمثل تهديدا امنيا جديدا للكثير من الدول. على أننا لا نقلل من الضغوط التي تقوم في إسرائيل لإظهار الخطر الذي تمثله إيران على أمنها، وهو الأمر الذي يلقى اليوم آذانا صاغية في الكثير من العواصم الأوروبية.
ربما تبدو الأفكار الجديدة والمقترحات الدبلوماسية تعبيرا عن الحرص على حل الأزمة، لكن الأهم من ذلك تجاوز مرحلة المبادرات إلى اللقاءات والتفاوض والخلاص إلى نتائج تحد من حالة التوتر المتزايد في منطقة تتعدد فيها بؤر الصراع المهيأة للانفجار في أي لحظة، عندها سيخسر الجميع، ولن يصبح عندها مفيدا الحديث عن مبادرات أو مؤتمرات للحفاظ على امن واستقرار المنطقة.
|