إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2657 السبت 30 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 2:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

لبنان.. هل يتجاوز ما حدث؟

GMT 21:30:00 2008 الجمعة 16 مايو

أوان الكويتية


عمر كوش

تتجاوز الأحداث الدموية التي حصلت في بيروت وبعض المناطق اللبنانية الأخرى المشكلة السياسية التي تأزمت أخيرا ما بين ما اصطلح على تسميته «المولاة» و«المعارضة» في لبنان، كما تتجاوز الإشكال الذي حصل بعد قراري الحكومة اللبنانية بخصوص شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله وإقالة ضابط أمن المطار، والسبب هو أن ما حصل من حسم عسكري جسّد التراكم الحاصل لسيرورة اختلافية بدأت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتمتد جذورها إلى ثمانينيات القرن العشرين المنصرم، بل تمتد إلى الحرب الأهلية اللبنانية وربما إلى أبعد من ذلك، حيث تطاول التركيبة اللبنانية برمتها.

وحملت الأحداث مؤشرات جديدة وخطيرة، إذ جرى زجّ سلاح المقاومة في الداخل اللبناني، لأول مرة، وتعرضت بعض المؤسسات الإعلامية للانتهاك والحرق والتدمير، وهو ما لم يحصل حتى في أتون الحرب الأهلية التي استمرت ما يقارب الخمسة عشر سنة.

ولا يمكن إنكار امتدادات وإرهاصات الصراع الإقليمي والدولي، ما بين المحورين الأميركي والإيراني، وتأثيره المباشر على الوضع في المنطقة بشكل عام والوضع في لبنان بشكل خاص، إلا أن ذلك لا ينفي مسؤولية الطبقة السياسية اللبنانية وقابليتها لأن يكون لبنان «ساحة» لهذا الصراع، الأمر الذي يشي بهشاشة داخلية، سياسية واجتماعية، تسمح لقوى الخارج بالتأثير على مجريات وتجاذبات الداخل، وهو عائد إلى طبيعة الاجتماع السياسي اللبناني وتعقيداته العويصة، حيث لم تبذل القوى السياسية والمدنية الجهد الكافي من أجل إلغاء الطائفية السياسية التي نخرت عميقاً في الجسد اللبناني.

‏ ويتزايد الخوف من نذر كارثة كبرى، ويسميها بعضهم «الفتنة»، التي ستقع في حال لم يتم تدارك الوضع الخطير على الأرض وبين مختلف القوى السياسية اللبنانية، من خلال صوغ حلول سياسية قادرة على إنقاذ هذا البلد الصغير من الانهيار. ولا ينفع في هذا السياق توجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، ولا تنصل كل طرف سياسي من المسؤولية وتحميلها للطرف الآخر، فضلاً عن عدم فائدة التهرب مما جرى من أحداث دامية والتعامل معه وكأنه مجرد حوادث طارئة. لأن ما حصل خطير، وزاد من الاحتقان الأهلي، ومازالت تغذيه مختلف الاستقطابات السياسية والطائفية والمذهبية، ويدلّ على أن أصابع الفتنة قد بدأت تفعل فعلها في شوارع وأحياء بيروت، ومناطق أخرى حول العاصمة وخارجها في التراب اللبناني.

إن ما حدث ولّدته أجواء التأزم والاحتقان، وذلك بعد أن جنح الخطاب السياسي نحو حالة غير مسبوقة من التجييش والتحشيد، جعلته يستمد مفردات لغته السياسية من قاموس التشنج والتصعيد والتهويل والتخوين على حساب تراجع لغة التفاهم والوفاق، الأمر الذي أدى إلى اضمحلال مساحة التهدئة وتضايق خيوط الحوار، وذلك بعد أن وصل الانقسام إلى ذروة جديدة، وبات خطر «انكسار الشراكة» يتهدد المجتمع اللبناني.

وقبل الأحداث الدامية، حذر العقلاء من أن الأوضاع في لبنان، ستتجه نحو المزيد من الاحتقان والالتهاب إذا لم يدرك منتجو الخطاب السياسي اللبناني أن المطلوب هو فتح فجوة في جدار الأزمة، وليس الانجرار نحو المزيد من الانسداد، خاصة وأن لبنان كان في حال سباق مع الزمن لتجنب أجواء المواجهة الملتهبة، وبحاجة إلى إنعاش فرص الانفراج بالرغم من تضاؤلها واقتراب نفاد الزيت في قنديلها. وقد زاد من تعقيد الوضع التحذيرات التي صدرت من قادة الطرفين؛ كونها عملت على تسريع السير والانجرار إلى نوع من القطيعة المحكومة بالتصادم، وترافقت تلك التحذيرات برسم الخطوط الحمراء، واستتبعها ردود موازية، وأفضت جميعاً إلى توسيع الشرخ الذي أصاب الجسد السياسي والاجتماعي اللبناني. ثم فتح الوضع المتفجّر الأبواب على فوضى وتصفيات حسابات قديمة وجديدة.

لا شك في أن لبنان أصبح بلداً مكشوفاً أمنياً، بل ومكشوفاً سياسياً، خصوصاً بعد انهيار كافة المبادرات والوساطات، وبالتالي فإن اللجنة العربية التي تشكلت بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب لن تتمكن من الحصول على توافق الفرقاء السياسيين اللبنانيين. وكلنا أمل في أن تنجح في تسويق حلّ ينقذ لبنان من ورطته، لكن هذه اللجنة لا تحمل عصا سحرية يمكنها حلحلة الأوضاع اللبنانية الملتهبة، كونها تستند إلى منظمة مشلولة وغير فاعلة هي الجامعة العربية، وستواجه بسلة واسعة، مليئة بالمطالب والمواقف والتفسيرات، الأمر الذي سينجم عنه الفشل والعودة الخائبة.

ما نأمله هو أن تتم معالجة الحوادث الأخيرة وفق قراءة سياسية للوضع اللبناني بموضوعية، تقرّ بحق الجميع في العيش الآمن والكريم، وبما يزيد لحمة الاجتماع اللبناني، ويزيل تشرذم السياسات إلى إطارات طائفية ومذهبية ومناطقية، لأن الأمر سيأخذ أبعاده الخطيرة وسيتجه إلى التفكيك، في ظل سيادة حالات التوتر والقلق والخوف والتشكيك.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By