إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2966 الأحد 5 يوليو 2009 آخر تحديث  GMT 12:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الإيرانيون يضحكون

GMT 21:45:00 2008 السبت 7 يونيو

الغد الأردنية


أيمن الصفدي

يفترض، حسب ما قاله الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ لصحيفة الشرق الأوسط، أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي طلب من القيادة الإيرانية خلال لقاءاته بها في طهران أمس الكف عن "التدخل في شؤوننا."

سيستغرب الإيرانيون هذا الطلب. بل ربما سيعاتبون المالكي على هذه الهرطقة التي تتهم إيران بخطيئة لا ترتكبها. سيجزمون أنهم لا يتدخلون في شؤون العراق ويحترمون سيادته واستقلاليته. سيبتسمون وهم يؤكدون لرئيس الوزراء العراقي حرصهم على العراق. لكنهم سيضحكون طويلا بعد أن يغادر عائدا إلى بلاده، أو ربما قبل ذلك.

فإيران لا يعنيها موقف المالكي أو قلقه من الدور الذي تمارسه في بلاده. ذاك أن طهران توغلت في العراق إلى درجة جعلتها أقوى من أن تحسب لموقف الساسة العراقيين حسابا. هي في العراق قوة رئيسة تستطيع أن تدير حراكه لصالحها وأن تنكر في الوقت ذاته حجم هذه القوة لأنها تعرف أن لا أحد في المؤسسة الرسمية العراقية قادر على أن يذهب أبعد من الكلام في التعبير عن الامتعاض من التمدد الإيراني في العراق أو مواجهتها بالحقيقة حين تدعي عدم التدخل في العراق أو الحرص عليه.

إيران حريصة على العراق بالطريقة نفسها التي تحرص فيها على لبنان مرحليا وعلى سورية وربما، في مستقبل ليس بعيدا، على غيرها من بلاد العرب السابتة في غياهب اللافعل واللافاعلية. ما تحرص عليه إيران هو إحالة هذه الدول إلى مناطق نفوذ تدور في فلكها وتلعب دورا خدماتيا في ساحة المصالح الإيرانية التي تحتاج الفوضى وانهيار الدولة في عديد بلد عربي سلاحا يعظم قدراتها على مواجهة دولية تستهدف تكريس النفوذ.

 ويحق لإيران أن تضحك طويلا. انتصرت في العراق كما انتصرت في لبنان وتتجه نحو انتصارات أخرى في أكثر من بلد عربي يتصرف قادته كمثل النعامة يدفنون رؤوسهم في الرمال متوهمين أن اختيار عدم رؤية الخطر يلغيه.

 وساذج، يظن العالم مثاليا، من يلوم إيران على فعائلها أو يتوقع منها غير السعي نحو الهيمنة على محيط لم يبن شركاؤها فيه أدوات الدفاع عن مصالحهم. إيران تنتصر اتكالا على ضعف العرب واستثمارا لقوتها في آن. فالعرب هم من تخلوا عن العراق بعد أن دمرته أميركا ظلما فدخلته إيران تعبئ الفراغ سلطة لها وهيمنة ها هي تجني ثمارها سياسة واقتصادا وأيديولوجية. والعرب هم من أهملوا لبنان فسمحوا لإيران أن تبني داخل دولته دولة تنصاع لأمرها وتتماهى مع طرحها، في الفكر والعقائدية والسياسة، رغم تناقض هذا الطرح جوهرا، مع كل ما كانه لبنان ويريد معظم شعبه أن يبقاه. والعرب هم من يتوهمون الطمأنينة في سبات سيسمح لإيران أن تضيف إلى قوائم البلاد العربية التي تدور في فلكها دولا غير العراق ولبنان.

وعندما تجبر الرؤوس على الخروج من الرمال، سيكون المشهد مختلفا سيفرض على أكثر من قائد عربي أن يحج إلى طهران يرجو عدم التدخل في شؤون بلاده. لكن الوقت سيكون تأخر. وسيضحك الإيرانيون وقتها بشكل أشد صراحة مما ضحكوا اليوم بعد لقاء المالكي. وحينذاك، بعد أن تكون إيران أطبقت على عالم العرب من كل صوب وفرضت هيمنتها حقيقة يتعايش معها العالم، ربما لن يشعر الإيرانيون حاجة انتظار مغادرة زوارهم العرب ليضحكوا.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By