إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2657 السبت 30 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 2:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الكل يستعد.. ونحن ننتظر!

GMT 0:00:00 2008 السبت 5 يوليو

البيان الاماراتية


جلال عارف 

عندما يجتمع الهدوء الظاهري والتوتر معاً، وتتساوى احتمالات الحرب والسلام، كما يحدث حولنا الآن.. فمن الطبيعي أن يستعد الجميع لكل الاحتمالات. ولا شك أن القوى الكبرى الخارجية تملك سيناريوهاتها المختلفة للتعامل مع كل الظروف في منطقة يتأثر بما يجري فيها العالم كله.

ولا شك أيضا أن القوى الإقليمية (سواء منها أطراف الصراع المباشر مثل إيران وإسرائيل، أو الساعية لتحصين أمنها وتأمين مصالحها مثل تركيا) تحاول استغلال فترة التهدئة الجبرية التي تمر بها المنطقة لترتيب أوراقها استعداداً لما هو قادم.

الحركة على الجانب العربي تختلف كالعادة.. ففي غياب استراتيجية قومية للأمن العربي يصبح الحديث عن »سيناريوهات« عربية لمواجهة الاحتمالات المختلفة ترفاً لا نقدر عليه! وتتعدد المواقف بين من يغمض عينيه عما يجري متصورا أن في ذلك حكمة، وبين من ينكفئ مرغما على مشاكله الداخلية، وبين من يتصرف منطلقا من علاقته الخاصة بهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع.

وبين من يحاول ـــ كدول الخليج ـــ تنسيق مواقفه في مواجهة الأخطار التي تقف علي بابه وتدق نوافذه سواء اتجهت الأمور إلى الحرب أو إلى التوافق.. مع اختلاف طبيعة الخطر في الحالتين أو اختلاف الثمن المطلوب دفعه!!

بالطبع لم يكن أحد ينتظر أن يحقق العرب في أسابيع أو شهور ما عجزوا عنه خلال سنوات طويلة.

ولكن الأمل كان أن يلتقط الجميع الإشارة التي تجلت في اتفاق الدوحة حول لبنان، وأن يدرك الجميع أن فترة التهدئة التي بدأت ليست موسماً لإجازة صينية نتمتع بها، بل هي فترة للعمل الشاق استعداداً لصيف ساخن وعدت به أميركا وتتجه إليه الأحداث وسط صراع مرير بين اتجاه للحرب وآخر للتوافق، وهو صراع له ممثلوه في الإدارة الأميركية وفي السلطة الإيرانية علي السواء، ونتيجته هي التي ستقرر مسار الأحداث في الشهور المقبلة.

لم يكن أحد ينتظر المعجزات العربية. ولكن كان المأمول ـــ ومازال ـــ أن تكون فترة التهدئة، أو فترة السماح التي أتيحت لكل الأطراف استعداداً للجولات القادمة من الصراع، هي فترة لجهد عربي يتجاوز خلافات تقع بين الأشقاء، ويدرك في النهاية أن المصير واحد، وأن ذلك لا يتحقق بالشعارات بل بالعمل الجاد والتنازلات المتبادلة وتسخير كل الإمكانيات المتاحة (بما فيها علاقات الأطراف العربية بالأطراف الأخرى الإقليمية والعالمية) للمصلحة العربية وحدها.

كان المفترض أن تبدأ جهود صادقة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ليس فقط لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وإنما لمنع استغلال العدو للواقع الفلسطيني والغياب العربي لفرض أمر واقع جديد وانتزاع تنازلات عن حقوق مشروعة.

كان المفترض أن تنطلق حركة عربية نحو العراق، لا تحصر نفسها في كيفية التعامل مع حكومة تحت الاحتلال، ولا تنجر لما يريده الاحتلال وما تشجع عليه أطراف داخلية وإقليمية بإبقاء الصراعات الطائفية والمذهبية، وإدخال العرب في هذا الصراع باعتبارهم سنداً لفريق ضد فريق آخر.

فالدور العربي ينبغي أن يتجاوز ذلك وأن يتعامل مع السنة والشيعة على قدم المساواة، وأن يتعامل مع الشيعة هناك على انهم مواطنون عراقيون عرب أولا وأخيرا ً، وحتى من كانت لهم ومازالت علاقات وتحالفات مع أطراف خارجة فالمقياس في التعامل معهم هو الالتزام بعراق موحد يبنيه السنة والشيعة معاً في ظل عروبة لا تعرف هذه التفرقة التي لا تهدد العراق وحده بل تمتد للمنطقة كلها.

وكان المفترض أن تنطلق حركة مصالحة تستعيد لمحور (القاهرة ـــ الرياض ـــ دمشق) تضامنه وفعاليته باعتباره القاعدة الأساسية للحركة العربية في هذه الظروف الصعبة.

وتمضي الأيام ولا شيء يتحقق من أجل إعادة ترتيب الأوضاع العربية.. هكذا يبدو الوضع في فلسطين حيث يتكرس الانقسام بين الضفة وغزة، وهكذا يبدو الوضع في العراق حيث تدرك الأطراف الخارجية المتصارعة أن التقسيم الطائفي والمذهبي يساعدها في تقرير مصير العراق بعيداً عن عروبته. وهكذا يبدو الوضع بين سوريا ومعسكر »الاعتدال العربي« في طريق مسدود.

والنتيجة كل الأطراف الدولية والإقليمية تستفيد من الفرصة المتاحة لتعزيز مواقعها.. أميركا تسعى لحسم الموقف في العراق بالهيمنة على البترول وفرض المعاهدة الأمنية، وتستعد لمواجهة إيران حرباً أو اتفاقاً، وإسرائيل تفاوض سوريا وأبو مازن وحماس كل على حدة وتدشن مرحلة جديدة مع العراق بالمصافحة بين باراك والطلباني وبرعاية الرئيس الفلسطيني نفسه!

بينما إيران من جهتها تعزز مواقعها انتظاراً لحرب قد تفرض عليها أو صفقة تلبي طموحاتها، وتركيا ترعى المفاوضات بين إسرائيل ودمشق وتؤكد مصالحها في العراق. وفرنسا تدخل على الخط، وأوروبا تبحث عن دور، والكل يحاول تأمين مصالحه، ويدرك أن شهور الهدنة لن تطول، وأن القادم ــ حرباً أو توافقات ــ سيكون له آثاره الخطيرة على مستقبل المنطقة والعالم ..

أما انحن فنكتفي بالقراءة السريعة في علم »إدارة الأزمات«، بعد أن أسقطنا من المقرر علم »التربية القومية«.. ولعل الوقت يسعفنا قبل أن تقع القارعة!

 

 

1 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 7:56:55 2008 السبت 5 يوليو

1. العنوان:  لا حياة لماً تنادي

الإسم:    خالد كمال الدين

أحسنت أستاذ جلال قرائتك لاحداث جميلة وجيد

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By