|
فاتح عبدالسلام
احتار العلماء والأطباء والتجار وأصحاب المصانع الكبري والناس بأمر السيكارة، فالعلماء اخترعوا علكة التبغ لتقنع المقلعين عن التدخين بأنهم مازالوا يعيشون في حلم التدخين.. والأطباء دعموا السيكارة الالكترونية التي تصفي النيكوتين بالذبذبات. وأصحاب الشركات الصناعية مازالوا يضعون علي علب السيكائر تحذير منظمة الصحة العالمية في أن التدخين سبب رئيس للسرطان ويمضون متفننين بصناعة أنواع جديدة من السيكائر الاثقل بالنيكوتين. والمدخنون يقعون تحت أمواج هذه الضغوط اليومية واعدادهم تزداد بالدقائق عشرات الآلاف وخاصة بين المراهقين والشباب وطلاب المدارس. وكالة مكافحة السرطان التابعة للصحة العالمية تؤيد ان مضغ التبغ واستنشاقه اقل خطورة من التدخين العادي لكنها تذكر انه يزيد 80 في المئة من خطر الإصابة بسرطان الفم.اذن الخسارة أعظم. لم تثبت فائدة واحدة للسيكائر علمياً سوي ما يقوله التجار من انها البضاعة الأسهل والأسرع في البيع والأرباح.. وما يقوله المدخنون من انها تريح الأعصاب وتقلل التوترات. العالم الآن مشغول ليس بالسيكارة وحدها وانما بالذين يتخذون منها ممرا لتصريف المخدرات عبرها، فهي ناقل لمصيبة أكبر وخاصة بين أوساط الشباب في أوربا وآسيا وبعض دول العرب. رفع أسعار السيكائر عبر الضرائب الباهضة في أوربا لم يعد حلاً.. فالمدمنون علي التدخين من المفلسين لا يتورعون عن كسر نافذة سيارة فخمة بخمسين ألف دولار من اجل سرقة علبة سيكائر بخمسة دولارات. اذن المشكلة تقع في سلسلة لا تنتهي من المشاكل الأصغر والأكبر.. ولا حل الاّ في الاقلاع عن التدخين كلياً وهذا الحل علي سهولة اطلاقه يستحيل تحققه كاملاً ولكن هل هذا هو الحل اذا كان الشخص الذي يجلس جوارك مدخناً، والعلماء يقولون ان الدخان المنبعث من سيكارته أشد خطورة علي صحتك من تدخينك السيكارة بنفسك. حالة السيكارة التي من المستعصي حلها دولياً وعلمياً وانسانياً، تشبه سلسلة أخطاء العملية السياسية في العراق، لابدّ من التعاطي بها لكنّها تحمل هذا الكم الهائل من الأمراض المستعصية والقاتلة.. هذه هي كل القصة في العراق الآن واذا أردنا ان نفهمها علينا ان نقرأ هذا المقال بالمقلوب من النهاية الي البداية.
|