GMT 0:30:00 2008 الأحد 6 يوليو

عشرات القتلى والجرحى في مجزرة ارتكبها الأمن السوري في سجن صيدنايا

السياسة الكويتية

»العدالة والبناء« ناشدت ساركوزي مراجعة دعوته الأسد لزيارة فرنسا

دمشق, بيروت - السياسة

 أعلنت جماعات سورية معنية بحقوق الانسان, امس, ان العشرات من نزلاء سجن صيدنايا العسكري الواقع في شمال دمشق, سقطوا بين قتيل وجريح, في أعقاب احباط السلطات السورية أعمال عصيان, قام بها سجناء سياسيون اسلاميون بسبب الظروف السيئة في السجن.
واشار رئيس "المنظمة الوطنية لحقوق الانسان" في سورية عمار قربي, الى انه "من الصعب معرفة عدد الاشخاص الذين أصيبوا وقتلوا, لأن السلطات السورية صادرت كل الهواتف المحمولة داخل السجن", ونفى التقارير الاعلامية التي تكهنت بمقتل 25 شخصا, معتبرا ان هذا العدد كبير ومن الصعب تأكيده.
واستبعد أن تكون أعمال الشغب التي اندلعت ذات دوافع سياسية, مرجحا ان يكون فقر حالة السجن هو السبب, لافتا الى ان من بين الشكاوى المعتادة التي توجه للسجون في سورية "اساءة معاملة السجناء وعدم وجود كميات كافية من الطعام والأسرة", مشددا على ان السلطات السورية يجب أن تنظر في أمر هذه الشكاوى بتلبية مطالب السجناء, بدلا من فتح النار عليهم.
وفي بيان مشترك, تلقت "السياسة" نسخة منه, ناشدت 9 منظمات ومراكز حقوقية الرئيس بشار الأسد, "من أجل التدخل الفوري والعاجل للايعاز لمن يلزم بغية التحلي بأعلى درجات ضبط النفس, للتعامل مع هذا الملف واللجوء الى الخيارات غير العنيفة, ومعاملة النزلاء وفقا للمعايير الدولية لمعاملة السجناء واحترام حقوقهم", كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وحيادية ونزيهة, بمشاركة نشطاء حقوقيين سوريين, من أجل الكشف عن ملابسات الحدث الأليم, واعلانها أمام المواطنين وخاصة أمام الأهالي والمحامين في ما يخص الضحايا من جرحى وقتلى.
وكان "المرصد السوري لحقوق الانسان", الذي يتخذ من لندن مقرا له, اعلن في بيان نشره في موقعه على شبكة الانترنت, ان نحو 25 سجيناً قتلوا داخل السجن اثر تصدي الشرطة العسكرية لعصيان نفذه معتقلون اسلاميون, ونسب الى معتقل سياسي داخل السجن قوله "ان عشرات النزلاء قتلوا وآخرين هربوا الى سطح السجن خوفا من القتل", موضحا ان "عناصر الشرطة العسكرية لاحقتهم وأطلقت عليهم الرصاص الحي".
واكد المعتقل, في اتصال هاتفي لاحقا, ان السجناء الذين قاموا بالعصيان "يحتجزون نحو 400 شخص رهائن وهم من العسكريين المسجونين" في سجن صيدنايا.
واشار المرصد في بيانه, الى انه تلقى اكثر من اتصال هاتفي من اهالي المعتقلين الاسلاميين, وجهوا فيها نداء استغاثة الى الرئيس السوري بشار الاسد من اجل التدخل لوقف "عملية القتل المستمرة" داخل السجن, كما طالب, بدوره, الاسد ب¯"التدخل الفوري لوقف هذه المجزرة بحق السجناء, ومحاكمة كل من اطلق الرصاص الحي عليهم".
وتأكيدا للخبر, ذكر تلفزيون "الجديد" اللبناني, انه تلقى اتصالاً من موقوف, اتهم الحكومة السورية ب¯"الغدر والقتل", مشيراً الى أن القوات العسكرية "هاجمت المساجين وهم نيام واطلقت رصاصا حياً وقتلت عددا منهم", كما اكد ان "المساجين قاموا بأسر نحو 400 من العسكريين السوريين للتفاوض عليهم", مناشدا في رسالته الصوتية, وسائل الاعلام ومؤسسات حقوق الانسان التحرك لوقف المجزرة.
ولفت "الجديد" الى أنه حاول الاتصال بالأجهزة الأمنية السورية التي لم تؤكد أو تنف النبأ, في حين نفت وزارة الداخلية السورية اي علم لديها بشأن الموضوع.
ونقلت وكالة الانباء الالمانية "د ب أ" عن شهود, في اتصال هاتفي, قولهم "ان اطلاق النار بدأ نحو الساعة السادسة صباح امس", وان الحافلات نقلت عددا أكبر من الجنود للسيطرة على الموقف, و"من الممكن مشاهدة الدخان يتصاعد من نوافذ السجن".
من جانبها, نقلت حركة "العدالة والبناء" عن مصادر مطلعة, تأكيدها ان عناصر من حراسة السجن قاموا باطلاق النار على مهاجع المعتقلين السياسيين مع الساعات الأولى من صباح امس, ما أدى الى سقوط العشرات بين قتيل وجريح.
وحملت الحركة بشار الأسد, شخصياً, بحكم موقعه, مسؤولية ما يحدث "من مجازر قتل جماعية لأصحاب الفكر والضمير الحر", وطالبت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, "بمراجعة دعوته لرئيس نظام يقتل شعبه الأعزل ويستبيح دمه بلا رقيب أو حسيب, مُذكرة ساركوزي بمبادئ الثورة الفرنسية التي قامت لرفض الظلم وايقاف قهر الشعب والتحكم برقاب الناس دون حساب".
واستصرخت العالم أجمع, بحكوماته وبرلماناته ومؤسساته ومنظماته, ألا يقف موقف المتفرج من هذه المجزرة الدامية, وأن "يطالب السلطات السورية بتبرير ما تقترفه أيادي زبانيتها من تعذيب وترويع وقتل", مطالبة دول العالم بوقف التعامل "مع نظام من هذا النوع تنحط ممارساته بحق شعبه الى مستوى قتل الناس الأبرياء وحرقهم أحياءً".
على صعيد متصل نقل موقع »ايلاف« الالكتروني اتصالات هاتفية من اهالي بعض السجناء ناشدوا فيها الرئيس السوري التدخل لمعرفة مصير ابنائهم والكشف عما يجري.
وافاد والد أحد السجناء وزوجة معتقل على خلفية اسلامية وشقيق معتقل شاب, انهم حاولوا الانتقال الى سجن صيدنايا فور معرفتهم بالاضطرابات التي حدثت, الا ان عناصر الشرطة والامن التي ملأت المكان أعادتهم من محيط السجن ولاحقتهم على دراجات نارية حتى ركوبهم وسيلة المواصلات والمغادرة, وقالوا ان بعض النساء تعرضن للاهانة, وطلب من بعض الاهالي العودة لاحقا لمعرفة مصير ابنائهم وازواجهم.
واشاروا الى انه "تم فرز السجناء الى جزئين, الاول على سطح السجن وضم من استسلم من السجناء, والثاني يتكون من المعتصمين الموجودين في الداخل", مؤكدين ان المفاوضات مع السجناء المضربين افشلتها السلطات السورية, وطلبت من السجناء تسليم أنفسهم من دون شروط.




في جريدة الجرائد