إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2696 الأربعاء 8 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 8:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

أميركا في أجـواء الحـرب مع إيران

GMT 0:00:00 2008 الأحد 13 يوليو

الحياة اللندنية


محمود عوض

قبل أيام جلست كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية في براغ لتوقع مع نظيرها التشيكي اتفاقا مبدئيا للبدء في نصب أجزاء من نظام صاروخي أميركي جديد يجري الجدل بشأنه منذ شهور. لم يكن مفاجئا يومها أن يصدر رد الفعل الرافض والغاضب من موسكو تأكيدا لما كررته روسيا مسبقا من أن هذا النظام الصاروخي الأميركي الجديد سيهدد أمن روسيا في الصميم. في اليوم نفسه كان قادة مجموعة الثماني يباشرون اجتماعهم في اليابان ومن بينهم بالطبع الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف. وقد فشل اجتماع ثنائي بينهما في تقريب وجهات النظر بشأن ملف الدرع الصاروخي الأميركي الجديد في شرق أوروبا، والذي استمرت موسكو تعارضه منذ اللحظة الأولى.

في كانون الثاني (يناير) سنة 2000 كتبت كوندوليزا رايس مقالاً في مجلة «شؤون خارجية» الأميركية قالت فيه: «إن أمن أميركا يهدده ضعف روسيا وتفككها بأكثر مما تهدده قوة روسيا». وقتها لم يكن فلاديمير بوتين قد أصبح - بعد - رئيساً لروسيا ولا كان جورج بوش الابن أيضا قد أصبح رئيسا لأميركا، وبالطبع لم تكن كوندوليزا رايس أصبحت مستشارة للأمن القومي ولا وزيرة للخارجية. من خارج السلطة إذن كانت كوندوليزا رايس ترى سنة 2000 أن روسيا التي تهدد أميركا حقا - وبالتبعية أوروبا - هي روسيا الضعيفة أو المفككة. الآن في سنة 2008 توقع كوندوليزا رايس كوزيرة للخارجية اتفاقا مع جمهورية تشيكيا تراه روسيا ومعها أطراف في أوروبا نفسها مهدداً لأمنها بل ويسعى إلى إضعافها أمنياً واستراتيجياً.

والآن أيضاً في سنة 2008 كتبت كوندوليزا رايس مقالاً جديداً في مجلة «شؤون خارجية» بعنوان «إعادة التفكير في المصلحة القومية: الواقعية الأميركية لعالم جديد». هذه المرة حللت الثوابت والمتغيرات في السياسة الخارجية الأميركية. ومن زاوية اهتمامنا هنا تقول كوندوليزا رايس إن علاقات أميركا مع كل من الصين وروسيا هي علاقات معقدة تمزج بين التعاون والتنافس. وفي ظل تعدد المشاكل والقضايا التي تواجه المجتمع الدولي كانتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والاحتباس الحراري والأوبئة التي لا يقتصر تأثيرها على الولايات المتحدة بل يمتد إلى أعدائها ومنافسيها تنادي الوزيرة الأميركية بضرورة البحث عن مناطق التعاون والمصالح الاستراتيجية مع القوتين الصينية والروسية، في الوقت الذي توجد فيه اختلافات جوهرية في المصالح والمبادئ والقيم الأميركية مع نظيرتيها الصينية والروسية.

فقد احاطت اميركا الصين بثلاث عشرة قاعدة عسكرية أميركية جديدة في سنوات إدارة جورج بوش. ولولا الاعتماد الأميركي المتزايد على الاستثمارات الصينية المتصاعدة في سندات الخزانة الأميركية لكانت اللهجة الأميركية قد أصبحت أكثر خشونة. لكن الحساب بالنسبة لروسيا يختلف خصوصا بعد نجاح فلاديمير بوتين في فترتي رئاسته لروسيا في استرداد بعض معالم القوة الضائعة، وفي أقل القليل نجح في إيقاف الانحدار المتسارع الذي شهدته سنوات بوريس يلتسين.

في مقال سنة 2000 جادلت كوندوليزا رايس بأن «قيام إدارة كلينتون باحتضان بوريس يلتسين والمجموعة المحيطة به من الذين تصورت أنهم إصلاحيون كان خيارا فاشلا». لكن حينما أصبح فلاديمير بوتين في السلطة وبدأ ينقلب على سياسات يلتسين بما في ذلك اندفاعه المريب في الخصخصة، ثم استعاد بوتين سيطرة الدولة على كبرى شركات البترول والغاز وقطاع الطاقة عموما لم تطمئن إليه إدارة جورج بوش.

مع صدمة أحداث 11/9/2001 الإرهابية في أميركا كان فلاديمير بوتين أول زعيم أجنبي يتصل بجورج بوش هاتفياً ليعرض المساندة والدعم، وبعدها ساعد أميركا فعلا في النفاذ إلى دول آسيا الوسطى من محيط الاتحاد السوفياتي السابق. وخلال الأشهر الأولى من غزو أميركا لأفغانستان كان الروس من بين القليلين الذين أتاحوا لأميركا معلومات استخباراتية ميدانية مهمة، متوقعين تقديرا أميركيا مكافئا. هذا لم يحدث. وعلى حد تعبير مسؤول أميركي بارز في إدارة جورج بوش: «نحن استخدمنا المعلومات الاستخباراتية الروسية في أفغانستان واستفدنا منها ميدانيا بدرجة ملموسة. لكننا لم نكن نريد أن نجعلهم قريبين مما نفعله بأكثر من اللازم». أكثر من ذلك فإن قانون جاكسون/ فانيك الذي شرعه الكونغرس الأميركي سنة 1975 لمعاقبة الاتحاد السوفياتي طالما استمر يفرض قيودا على الهجرة وعلى اقتصاد السوق، هذا القانون ما يزال معمولا به ضد روسيا الحالية رغم مضي 18 سنة على إطلاقها هجرة يهودها إلى إسرائيل وسنوات أقل على التكيف مع متطلبات منظمة التجارة العالمية. وأكثر من ذلك أصبحت روسيا تشعر بالاختناق المتزايد مع كل توسع جديد من حلف شمال الأطلسي نحو حدودها عسكريا، والآن مع شروع أميركا في إدخال نظام صاروخي جديد عبر تشيكيا وبولندا مدعية أنه لحماية أوروبا أو للوقاية من إيران أو لكليهما معا.

كانت كوندوليزا رايس هي التي قالت سابقا في إحدى زياراتها الرسمية إلى موسكو إن كلا من استقلال كوسوفو ونشر النظام الصاروخي الأميركي الجديد في شرق أوروبا سيمضي في طريقه سواء أحبت روسيا ذلك أو كرهته. والآن هذا ما حدث. لكن بأي عواقب؟ روسيا قالت رسميا منذ أيام إنه ستكون هناك عواقب وخيمة. لكن في أي اتجاه؟ بيتر دينيكين نائب قائد سلاح الجو الروسي السابق قال منذ أيام: «الأميركيون لا يفهمون إلا لغة القوة. وسيكون على روسيا أن تستخدم طيرانها الاستراتيجي وترسانتها الصاروخية للدفاع عن أمنها عبر توجيه ضربات مباشرة ضد منشآت الدرع المزمع نشرها في أوروبا».

لكن إذا اعتبرنا هذا خيالا جامحا فإن الأقرب إلى الواقع هو أن تغير روسيا من سياساتها الدفاعية بما يحبط التأثير المتوقع لهذا النظام الصاروخي الأميركي الجديد. لحسن حظ روسيا هنا أن تكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا العسكرية كانا أهم مجالين نافس بهما الاتحاد السوفياتي السابق الولايات المتحدة وتفوق عليها في بعض الحالات. وإذا كان نقص الموارد قد أضر سابقا بالإنفاق الدفاعي الروسي فإن الإيرادات المتزايدة من عوائد تصدير البترول أتاحت لروسيا موارد إضافية من دون أن يغريها ذلك بالدخول في سباق جديد ومكلف للتسلح مع أميركا وتريده أميركا نفسها.

لكن الجانب الأهم في هذه المواجهة الجديدة سيكون ما يجري في الجانب الأميركي أكثر من غيره. في كتابها الأخير «مذكرة إلى الرئيس المنتخب» تقول مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة :»كان العالم قبل ثماني سنوات ينعم بالسلام، والاقتصاد العالمي يرفل بالعافية، والولايات المتحدة تتمتع بموقع لا نظير له. لكن منذ اليوم الأول لتولي جورج بوش الابن الرئاسة حصل أشخاص غير مناسبين على المناصب العليا وتم تشويه عملية اتخاذ القرار أو تجاوزها، وجرى تقديم الامتثال للايديولوجيا على المهنية، وجرى السماح للأكاذيب بالتنكر في لبوس الحقيقة. أما المكاسب التي تحققت فجاءت متأخرة».

في الواقع إن الحديث عن مكاسب متأخرة هنا ليس متبلورا بعد. لكن ما هو واضح أن إدارة جورج بوش أدخلت أميركا في حربين وهي الآن تروّج لحرب ثالثة. في أفغانستان قليل مما جري كان كما جرى التخطيط له. من ناحية تم إسقاط نظام «طالبان» لكن من ناحية أخرى لم يتم تدمير «طالبان» وهي بدأت أخيرا تسترد قوتها ببطء بما يفرض على أميركا زيادة قواتها هناك والإلحاح على حلفائها في حلف شمال الأطلسي لزيادة قواتهم هناك أيضا. وباكستان التي كانت تقليديا حليفا مخلصا لأميركا تتعرض الآن لضغوط أميركية حتى تسمح لأميركا بالمطاردات الساخنة لفلول «طالبان» وضربها داخل أراضي باكستان ذاتها.

في الحرب الثانية - حرب العراق - تبين بأثر رجعي أن كل الحسابات الأميركية كانت خاطئة من البداية. وإذا أخذنا بتوصيف مادلين أولبرايت فإن حرب أميركا في العراق هي القرار الكارثي الأكبر في كل التاريخ الأميركي. مع ذلك وعلى رغم كل ما جرى ويجري في العراق ما تزال كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية تجد لديها القدرة لتعلن في الخامس من هذا الشهر أنها «فخورة» بقرار الاجتياح الأميركي للعراق وأنها تشعر بالفخر لأنها شاركت في قرار إطاحة الرئيس العراقي وتحرير 20 مليون عراقي من قبضته وأصبحت الديموقراطية موجودة في «قلب العالم العربي»، وهي تعني بذلك العراق.

بمثل هذا الإطار الفكري تروّج الإدارة الأميركية أخيراً لأجواء حرب ثالثة. ومع أن الرئيس جورج بوش وكبار مساعديه يقولون إن الحرب ليست وشيكة أو أن المواجهة غير حتمية، إلا أن العبارة التي يكررونها دائما هي «إن كل الخيارات مطروحة على المائدة» بما يعني عدم استبعاد ضرب إيران عسكرياً.

ومن الحقائق الملفتة هنا أن معارضة التوجه الأميركي لضرب إيران عسكريا حتى الآن لا تجيء من الكونغرس الأميركي وإنما من قلب وزارة الدفاع الأميركية. وقبل سنتين قال أحد كبار العسكريين في البنتاغون للصحافي الأميركي سيمور هيرش: «هناك حرب حول الحرب جارية داخل المبنى». وحينما خططت الإدارة لإضافة حاملة طائرات ثالثة إلى الأسطول الأميركي الخامس في منطقة الخليج اعترض حينئذ قائد المنطقة المركزية المعين حديثا وليام فالون. وحتى استقالته في آذار (مارس) الماضي كان فالون يناقض الإدارة في استبعاده احتمالات الحرب الأميركية ضد إيران. ربما من أجل ذلك شارك أخيرا جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركية السابق في عهد جورج بوش الأب مع وارن كريستوفر نظيره في عهد بيل كلينتون في عضوية لجنة غير حزبية تدعو لاستصدار قانون جديد يلزم الرئيس الأميركي بالتشاور مسبقا مع الكونغرس قبل خوض أي حرب، وليس أن يحتكر لنفسه القرار تاركاً لشعبه معاناة العواقب.

 

 

2 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 16:43:21 2008 الأحد 13 يوليو

1. العنوان:  ملا و شيخ و حاخام

الإسم:    عبد البا سط البيك

ربما يوجد من بين العرب و المسلمين من يدعو الله بحرارة لترتكب واشنطن و تل أبيب حماقة مشتركة و يقررا معا شن حرب وقائية ضد طهران . و قد يكون الرئيس نجاد من جملة من يبتهل الى الله كي يقرر الرئيس بوش و الحكومة الإسرائيلية بمنحه فرصة تاريخية ليدخل التاريخ من بابه الواسع كقائد رد كيد العدوان على الأمة الإسلامية و ساعد على تحرير بيت المقدس و القضاء على الكيان الصهيوني . هناك حالمون في كلا الطرفين لأن الجانب الأمريكي و الإسرائيلي يطمحان بأن ينهيا الخطر النووي الإيراني و إبقاء الهيمنة الإمريكية الإسرائيلية على المنطقة. قرار شن الحرب بيد واشنطن و تل أبيب لأن طهران لن تكون البادئة في الحرب و لن تستخدم صواريخها لضرب الأراضي المحتلة إذا لم يقم الطرف الأخر بتهديد نظام الملالي و منعه من تطوير قدراته النووية . لا يهم طهران كثيرا آلية إتخاذ القرار بواشنطن و لكن يهمها جدا إذا كانت الفكرة سوف تتحول الى عمل عسكري تنفذه قوات عسكرية .

 
 
 

GMT 13:43:03 2008 الأحد 13 يوليو

2. العنوان:  excellent

الإسم:    Ex

excellent Mahmoud

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By