بيروت - " الحياة "
تواصلت إشارات الانفتاح بين القادة السياسيين اللبنانيين التي ظهرت خلال مناسبة عودة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وجثامين ورفات أكثر من 200 شهيد لبناني وفلسطيني وعربي، فوصف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله مساء الأربعاء الماضي الذي أكد فيه الانفتاح على الجميع وعلى الحوار في كل المواضيع، بأنه كلام مهم جداً، وامتدح السنيورة كلام وزير العمل محمد فنيش (حزب الله) عن الدولة وسيادتها. وجاء كلام السنيورة بعد ترؤسه اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري للحكومة الجديدة والذي تجمع التصريحات على أنه لن تواجهه مشكلة وخلافات حول المواضيع التي كانت قائمة قبل اتفاق الدوحة بين الأكثرية والمعارضة في أيار (مايو) الماضي.
وقال وزير الإعلام اللبناني طارق متري بعد اجتماع لجنة صوغ البيان الوزاري التي استمر اجتماعها الثاني 3 ساعات، «تعمل بروح طيبة وجدية كبيرة للوصول الى اتفاق واجتماعاتها مناسبة للتصارح في كل المسائل التي سيتعرض لها البيان الوزاري».
وأوضح متري مساء: «أننا لم نصل الى صياغات بعد وما يقال عن صياغات اتفق عليها غير دقيق. ما زلنا في طور المناقشة لكن تقدمنا كثيراً». وبالتزامن مع أجواء الانفراج النسبي التي رافقت الاحتفالات الجامعة بعودة الأسرى، أشاد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بانتصارات المقاومة في لبنان، معتبراً أن «الحركة السياسية التي قام بها نصر الله هي لإحلال الاستقرار والأمن في المنطقة».
وانشغل الوسط السياسي اللبناني بمتابعة خلفيات وتداعيات زيارة زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري المفاجئة الى العراق أول من أمس، والتي عاد منها فجراً. وقال محيطون بالحريري إن الزيارة تسهم مساهمة كبرى في استيعاب الأجواء التي نشأت عن أحداث أيار (مايو) الماضي على صعيد العلاقة السنّية - الشيعية لأن لقاءات الحريري مع المرجعيات الشيعية الدينية والسياسية وفي مقدمها السيد آية الله العظمى علي السيستاني والسيد محمد حسين الحكيم والسيد عمار الحكيم في النجف الأشرف، أكدت أن ما يجمع السنّة والشيعة في لبنان والعراق هو عروبتهم، وأن الصراع في لبنان سياسي وليس مذهبياً. وذكر المصدر القريب من الحريري ان الزيارة بهذا المعنى رسالة الى الشيعة والسنّة معاً في لبنان بأن الصراع المذهبي مميت للبنان والعراق.
وشيع «حزب الله» أمس شهداءه الثمانية في مأتم مركزي أقيم في «مجمع سيد الشهداء» في الرويس (ضاحية بيروت الجنوبية) بمشاركة مئات تقدمهم رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الذي أمّ المصلين كما ألقى كلمة متوعداً الإسرائيليين بأن «الآلاف سيقاتلونهم إذا ما فكروا بعدوان على لبنان».
ولفت الى «بعض المواقف والعنتريات التي أراد أن يبديها العدو من أجل أن يعيد الاعتبار لجنوده وضباطه ويرسل التهديدات للبنان»، وقال: «هو يعلم جيداً أن كل التهديدات التي لم تكن تنفع قبل تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2006 هي أكثر ضعفاً بعد تموز 2008 وأكثر انهزاماً، لأن لبنان الوطن ووطننا العربي والإسلامي بعد «عملية الرضوان» أصبح أكثر قوة وتماسكاً، والمقاومة أكثر استعداداً لأي اعتداء».
أما في ما يتعلق بالشهداء الآخرين، فلا تزال «الهيئة الصحية» التابعة لـ «حزب الله» تعمل على فرزها وتحديد هويتها وقد يستغرق الأمر أياماً.