|
داود الشريان
تشهد الدول العربية حمى اسمها ضرورة إعادة العلاقات الديبلوماسية مع الحكم في بغداد. فخلال الأسابيع القليلة الماضية أعلن عدد من العواصم العربية رفع التمثيل الديبلوماسي إلى مستوى سفير. وتقاطر الوزراء العرب على بغداد، وكأن شيئاً مهماً قد حدث. ورغم أننا لا نعرف سر القطيعة والجلوس في مقاعد المتفرجين على ما يجري في العراق، فنحن كذلك لم نفهم حتى الآن سر هذه الهرولة المفاجئة. لكن اللافت في السلوك السياسي الأخير للدول العربية تجاه العراق أنه انتقل من العمل الجماعي عبر بوابة الجامعة العربية إلى المبادرات الفردية، وهو منهج يتناقض تماماً مع الموقف العربي الذي تشكل مع بداية الاحتلال الأميركي للعراق، الأمر الذي يثير الشكوك حول الخطوات الجديدة وتأثيرها الايجابي. لا شك في أن الدول العربية خسرت كثيراً بغيابها عن الساحة العراقية. فخلال هذا الغياب استطاعت إيران التفرد بالقرار العراقي، وترتيب أوضاع سياسية تضمن لها السيطرة على مجريات الأحداث على الساحة العراقية لسنوات عدة مقبلة. فضلاً عن أن الدول العربية تخلت عن العمل الجماعي تجاه العراق، فأصبحت كل دولة تنظر إلى المسألة العراقية من زاوية مصالحها القطرية الضيِّقة، وتتعامل مع العراق كدولة مجاورة، وليس كدولة عربية. ويبدو أن هذه النتيجة المخيِّبة لم تأت صدفة، فالإبعاد القسري للعرب في البداية كان هدفه تبديل موقع العراق في وجدان السياسة العربية وهو ما يحدث الآن. والخطورة أن يتحول هذا التصرف إلى منهج سائد في العلاقات العربية - العربية. الأكيد أن الاستسلام لهذه النتيجة قبول لنتائج الاحتلال، وممارسة عملية لإلغاء مفهوم العمل الجماعي. ولهذا ينبغي وقف المبادرات المنفردة، وعودة التحرك السياسي تجاه العراق من خلال بوابة الجامعة العربية قبل فوات الأوان. كما يجب ربط مسألة الديون بهذا التحرك، واستخدامها كورقة سياسية مع حكومة المالكي، فشطب هذه الديون بالطريقة التي حدثت من بعض دول الخليج هي تكريس لنهج التفرد في العلاقة مع العراق. وحسن النية والنظر إلى قضية الديون من زاوية الشهامة ليسا في مصلحة العلاقات العربية مع العراق. ولهذا نتمنى على السعودية والكويت التريث في قضية الديون، وربطها بثمن سياسي من حكومة المالكي.
|