|
القاهرة - أشرف عبداللطيف
خلال رده على سؤال بشأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي على هامش حفل تكريمي أقيم في القاهرة الأسبوع الماضي أنه سيستقيل من منصبه «إذا تعرضت إيران للقصف» وسط تزايد التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وواشنطن من جهة وطهران من جهة أخرى في الآونة الأخيرة.
وتعد الوكالة الدولية ورئيسها البرادعي وطاقم مفتشيها، من أكثر المؤسسات إثارة للجدل في التعامل مع الأزمات النووية الدولية وجوانب أخرى في ملفات أسلحة الدمار الشامل، حيث كان لهذه المؤسسة دور فاعل في ملفات العراق وليبيا وكوريا الشمالية وإيران أخيرا، لأنها مكلفة التفتيش والرقابة للحد من مساعي التسلح النووي، عبر الطرق السلمية.
التقت «أوان» الدكتور البرادعي على هامش احتفال في جامعة القاهرة منح خلاله الدكتوراة الفخرية، ودارت الأسئلة حول القلق الدولي من انتشار السلاح النووي والجهود التي تبذلها الوكالة في هذا الإطار.
{ سبق وأن لجأت وكالة الطاقة الذرية إلى الحل الدبلوماسي مع النشاط النووي لكوريا الشمالية، فلماذا أصرت على إحالة الملف الإيراني المماثل إلى مجلس الأمن ووصل الأمر للعقوبات الدولية... هل يعني ذلك فشلكم في التعامل مع إيران؟
-في الحقيقة أنه في حالتي إيران وكوريا الشمالية قرر مجلس محافظي الوكالة أنه من الضروري إشراك مجلس الأمن ليضع ثقله وراء الجهود الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي.. وينبغي ألا ننسى أن إحدى المهام الرئيسة لمجلس الأمن هي تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية.
فيما يتعلق بكوريا الشمالية فقد طلبت في ديسمبر (كانون الأول) 2002 أن تسحب الوكالة كاميرات المراقبة الخاصة بها وكذلك تسحب مفتشيها خارج البلد وفي فبراير (شباط) 2003 اجتمع مجلس محافظي الوكالة في دورة طارئة وأبلغ مجلس الأمن بقضية كوريا الشمالية، ومنذ ذلك الحين لم تقم الوكالة بأية أنشطة تحقق هناك، ومن ثم فإنها لا تستطيع أن تقدم أية تأكيدات أو ضمانات بشأن الأنشطة النووية لهذا البلد ولم يتم إشراك الوكالة في العملية الدبلوماسية اللاحقة (أي المحادثات السداسية الأطراف) الرامية إلى إيجاد حل لهذه القضية.. إلى أن تم أخيرًا تدمير برج التبريد للمفاعل النووي الكوري وليس لدينا معلومات عن الموقف الحالي.
أما التعامل مع الموضوع الإيراني فإن قرار مجلس المحافظين بإرسال ملف طهران إلى مجلس الأمن لا يعد إخفاقًا دبلوماسيًا أو إخفاقًا من جانب الوكالة، إذ تستمر دول أعضاء كثيرة في تأكيد أن الوكالة هي السلطة الوحيدة المختصة بالتحقق وتدعو تلك الدول الوكالة إلى أن تواصل عملها في سبيل حسم المسائل المعلقة في شأن البرنامج النووي الإيراني.
فرص الحل الدبلوماسي
{ما الموقف إذا تعرضت إيران لضربة، وهل أنت جاد حقا في نيتك الاستقالة لو نشبت الحرب؟
-نعم... إذا تعرضت إيران للقصف، فلن يكون حينئذ داع لمواصلة الجهود الدبلوماسية التي تدخل في حقل اختصاصي. لذلك سوف أتقدم باستقالتي فورًا.
ولكن أريد أن أضيف إلى ذلك، أن مجلس الأمن ينظر في مسألة إيران، وفي الوقت نفسه تواصل الوكالة والدول الأعضاء المعنية، عملية البحث عن حل دبلوماسي للأزمة، وسأستمر من جانبي في طرْق جميع السبل الممكنة للمحافظة على الحوار بين إيران والوكالة من جهة، ولحث إيران والبلدان المعنية الأخرى على مواصلة الحوار والعمل في سبيل التوصل إلى حل سلمي من جهة أخرى.
{لكن البعض يرى مثلا في إطار المساعي الدبلوماسية، أن التوقيع على «معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية» تحول إلى لون من العقاب لأن كوريا الشمالية أو إيران لو لم تكونا موقعتين على تلك المعاهدة، لعُوملتا بطريقة أفضل ربما، ما رأيك؟
-معاهدة عدم الانتشار النووي هي اتفاق ذو طابع طوعي انضمت إليه 189 دولة حتى الآن من أجل جعل العالم أكثر أمانًا عن طريق الحد من احتمالات الانتشار النووي، فالدول الحائزة أسلحة نووية وافقت على السعي نحو نزع السلاح النووي، في حين وافقت الدول غير الحائزة أسلحة نووية على عدم السعي نحو التسلح النووي وعلى إخضاع أية مرافق نووية ومواد نووية لضمانات الوكالة.
وبموافقتها على تلك الشروط، يحق للدول غير الحائزة أسلحة نووية أن تتلقي مساعدات في شأن برامجها النووية السلمية بما في ذلك حصولها على تعاون تقني من جانب الوكالة.
ولكن بعض البلدان اختارت أن تظل خارج معاهدة عدم الانتشار بناء على التصورات الأمنية لكل منها، إلا أننا نجد اليوم أن جميع البلدان باستثناء الهند وباكستان وإسرائيل قررت أن من مصلحتها ألا تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار.
وفي حالتي كوريا الشمالية وإيران (وهو ما ينطبق كذلك على حالتي العراق وليبيا) التزمتا التزامًا قانونيًا بموجب معاهدة عدم الانتشار بأن تخضع جميع أنشطتها النووية لضمانات الدول إلا أنهما قررتا بعد ذلك المضي في تطوير بعض الأنشطة النووية سرًا، وفي حال كوريا الشمالية وليبيا والعراق، تضمّن هذا النشاط السري السعي إلى امتلاك سلاح نووي، أما إيران فهي حالة جار البحث فيها إذ لم يتم التوصل إلى أي استنتاج نهائي في شأنها. ومن الطبيعي أن ينظر المجتمع الدولي إلى السعي إلى هذا التسلح النووي - من جانب بلدان التزمت بالامتناع عن ذلك- على أنه مسألة شديدة الخطورة.
والسؤال في محله، فإلى أن نرى تحركًا جديدًا نحو نزع السلاح النووي من جانب الدول الحائزة أسلحة نووية وكذلك نظامًا أمنيًا لا يعوّل على الردع النووي، سيظل هناك ثمة إحساس بوجود معايير مزدوجة، فلا يمكن أن يكتب الدوام لعالم يتأسس على «دول حائزة سلاحا نوويا وأخرى غير حائزة له» ففي نهاية المطاف سوف تبدأ بعض البلدان -ولاسيما البلدان التي تقع في مناطق التوتر والصراعات- في التساؤل عما إذا لم يكن من الأفضل لها أن تتخلى عن معاهدة عدم الانتشار، وسيكون ذلك تطورًا مرعبًا لأن عالمًا يضم عددًا أكبر من الدول الحائزة أسلحة نووية هو عالم أخطر بكثير مما هو الآن فما نحتاج إليه هو التخلص من الأسلحة النووية لا زيادة عدد من يملكها. فهذا يمكن أن يكون بداية النهاية لعالمنا.
{ هل يمكن لبلدان مثل الهند أو باكستان أو إسرائيل أن تنضم إلى معاهدة منع الانتشار وأن يكون لديها برنامج نووي مشروع؟
-لا يمكن للهند وباكستان وإسرائيل أن تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار إلا بصفتها دولاً غير حائزة أسلحة نووية، ولكن للأسف لا أرى أن هذا سيحدث من دون مبادرات ومناهج جديدة، لكنني واثق ثقة تامة بأنه إذا عمدت الدول الخمس الحائزة أسلحة نووية إلى بث الروح في خطواتها وفقًا لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار من أجل إحراز تقدم جدي نحو نزع السلاح النووي فإن الهند وباكستان ستنضمان إلى هذه العملية مما سيُفضي إلى تقليص ترسانتيهما بل ربما إلى إزالة هاتين الترسانتين في نهاية المطاف، أما في حالة إسرائيل فإنني أعتقد أنه يمكن إحراز تقدم من خلال بدء حوار أمني في الشرق الأوسط يسير جنبًا إلى جنب مع عملية السلام ويرمي إلى إرساء بنية أمنية جديدة في المنطقة.
إسرائيل والخيارات العربية
{صرحتم في أكثر من مناسبة بأن البلدان العربية تتعامل مع البرنامج النووي الإسرائيلي بطريقة خاطئة، فما الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه القضية؟
-إن الاتجاه الذي يجب اتباعه في شأن قضية الأسلحة الإسرائيلية هو أن تُدرج بوصفها إحدى القضايا الأساسية التي تتناولها عملية السلام في الشرق الأوسط وذلك بسبب ارتباطها الوثيق بهذه العملية، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، إنني أعتقد اعتقادًا راسخًا أنه لن يكون هناك سلام دائم في الشرق الأوسط من دون وجود نظام أمني متوازن يدعم ذلك السلام ويوطده، والصحيح بالمثل تمامًا هو أنه ما من طرف في المنطقة سيشعر بالأمن في ظل عدم وجود سلام شامل.
وقد قيل وكُتب الكثير في شأن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، فإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة تناولته قرارات صدرت عن الأمم المتحدة على امتداد 30 عامًا إلا أن ما أُنجز من عمل ملموس كان ضئيلاً ومازال هناك شعور بالإحباط يسود في العالم العربي.
إن المرة الوحيدة التي جلست فيها بلدان الشرق الأوسط معا لمناقشة هذه القضية كانت في إطار مجموعة العمل المعنية بالحد من التسلح المنبثقة عن عملية مدريد للسلام، إلا أن الاختلافات التي ثارت مبكرًا في إطار المجموعة أجهضت ذلك الجهد.
إن المطلوب هو بدء حوار أمني يشمل جميع الموضوعات ذات الصلة بالأمن في المنطقة أي حوار يتناول الاختلال الأمني القائم في الوقت الحاضر، حوار يمضي قُدمًا بالتوازي مع عملية السلام، وبمشاركة جميع الأطراف المعنية. وينبغي أن يهدف هذا الحوار إلى تخليص المنطقة من جميع أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الأسلحة النووية، كما ينبغي أن يكون موجها نحو الحد من الأسلحة التقليدية وإيجاد تدابير فعّالة لبناء الثقة.
{وقّعت الولايات المتحدة والهند على اتفاقية في شأن التعاون النووي، فهل تشكل تلك الاتفاقية تهديدًا جديدًا لمعاهدة منع الانتشار خصوصاً أن الهند ليست عضوًا في تلك المعاهدة؟
-تمتلك الهند أسلحة نووية، ومن غير المرجح أن تتخلى عن تلك الأسلحة وأن تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار بصفتها دولة غير حائزة أسلحة نووية إلى حين أن تطرأ تغييرات على الوضع الأمني الدولي، ولذلك لا أرى أن ذلك يشكل تهديدًا جديدًا لمعاهدة عدم الانتشار، والاتفاق المذكور لا يغيّر الوضع فيما يخص الانتشار النووي، إلا أن الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة والهند يمكن اعتباره خطوة مهمة نحو ضمان أمان وأمن محطات القوى النووية الهندية بما في ذلك على وجه الخصوص المحطات التي ستبنى في إطار برنامج الطاقة النووية الهندي الطموح والاتفاق هو خطوة أولى نحو تقريب الهند لتكون شريكًا في نظام عدم الانتشار والحد من التسلح النووي، وهي خطوة آمل أن تؤدي إلى بناء الثقة وإحراز مزيد من التقدم، وإذا ما نُفذ الاتفاق تنفيذًا صحيحًا فإنه من المفترض أن يخدم مصالح كل من الهند والمجتمع الدولي.
دورة الوقود والسلاح النووي
{اقترحتم إنشاء بنك دولي للوقود النووي، فإلى أي مدى تحققت هذه الفكرة، وما هي الأهمية التي تنطوي عليها؟
-تزايد في السنوات الأخيرة تنامي التعقيدات التي تكتنف عملية مراقبة الحصول على التكنولوجيا النووية الحساسة، فقد تزايد عدد البلدان التي تملك قدرات هندسية وصناعية متطورة، وفي خلال العقود الستة الماضية أُجريت الكثير من البحوث التي أدّت إلى تنوع شديد في التكنولوجيا النووية مما جعل تعقب عمليات الشراء والبيع ذات الصلة أكثر صعوبة، وأدّى تقدم الاتصالات الإلكترونية إلى تبسيط عمليات إرسال تصميمات المكونات وتبادل الخبرات الفنية التشغيلية.
كل ذلك يخلق وضعًا مختلفًا اختلافًا ملحوظًا عما كان يتوقعه مؤسسو معاهدة عدم الانتشار في العام 1970، فقواعد معاهدة عدم الانتشار لا تحرم أن يكون لدى أية دولة تكنولوجيا لإثراء اليورانيوم أو بمادة معالجته -وهي عمليات أساسية بالنسبة لإنتاج وتدوير الوقود النووي للمفاعلات- حتى وإن كان بوسع تلك العمليات أن تنتج اليورانيوم الشديد الإثراء أو البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في سلاح نووي.
إن تزايد عدد البلدان التي تسعى إلى تجويد تلك الأجزاء من «دورة الوقود النووي» سواء لأسباب اقتصادية أو باعتبار ذلك، في بعض الحالات بوليصة تأمين جيدة تصلح في مواجهة يوم عصيب، وهو وضع سيمكّن تلك البلدان من أن تطور على الأقل سلاحًا نوويًا بدائيًا خلال فترة زمنية قصيرة، فيما إذا طرأ تغيير على رؤيتها الأمنية، ومهما كان السبب فإن تلك المعرفة الفنية ستحيلها بصورة أساسية إلى دولة «كامنة» حائزة أسلحة نووية، وهذا معناه أنه بصرف النظر عن نواياها السلمية، فإنها ستمتلك في الوقت الحاضر القدرة على استحداث مواد نووية يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، وهي خطوة يرى الخبراء أنها الأصعب على طريق تصنيع سلاح نووي، وفي الوضع الدولي الراهن فإن ذلك قد يعني تهديدًا أمنيًا غير مباشر.
إلا أنه من ناحية أخرى، ربما يكون هناك حل يُطرح في الأفق لهذه المسألة، ففي العام 2004 طلبت من فريق خبراء استكشاف خيارات تكفل فرص مراقبة أفضل على تلك الجوانب الحساسة من دورة الوقود، وقد ساعدني تقريرهم الذي طُرح للبحث والنقاش في فبراير 2005، وكذلك الأفكار التي تقدم بها آخرون على تشكيل أفكاري في شأن الكيفية التي يمكن بها وضع مثل هذه الضوابط التي يمكن أن تتحقق من خلال سلسلة تدابير على النحو التالي:
1 - توفير تأكيدات وضمانات تكفل إمداد الدول التي ترغب في ذلك بتكنولوجيا المفاعلات وبالوقود النووي.
2 - قبول وقف مؤقت محدد المدة (ربما لفترة تتراوح من 5: 10 سنوات) فيما يخص بناء المرافق الجديدة لإثراء اليورانيوم وفصل البلوتونيوم بحيث يشمل -على أقل تقدير- البلدان التي لا توجد لديها مثل هذه التكنولوجيات في الوقت الراهن.
3 - وضع الإطار لإدارة ومراقبة متعددة الأطراف و(المرحلة الختامية) لدورة الوقود (أي إعادة معالجة الوقود المستهلك والتخلص من النفايات.
4 - استحداث إطار مماثل لإدارة ومراقبة متعددة الأطراف للمرحلة الاستهلالية لدورة الوقود أي الإثراء وإنتاج الوقود.
وهناك قدر كبير من الاهتمام حاليًا بالتدبير الأول أي ضمانات الإمدادات، وأهمية هذا التدبير هو أننا إذ نكفل إمكانية حصول الدولة الراغبة في ذلك على المفاعلات والوقود، إنما نزيل الحافز أو المبرر الذي يحدو ببلدان إلى تطوير قدراتها المحلية المتصلة بدورة الوقود، وبذلك يمكننا أن نقطع شوطًا طويلاً على طريق تبديد المخاوف الراهنة حيال انتشار هذه القدرات. وكي تكون آلية ضمان، وتأكيد الإمدادات المذكورة ذات صدقية، يجب أن تكون قائمة على معايير غير سياسية تتسم بالموضوعية وتكفل عدم الانتشار النووي. والسمة الرئيسة لمثل هذا الترتيب لا تكمن في مجرد توافر الإمدادات بل في التعويل على توافرها.
وبموجب نظام الوكالة الأساسي، يمكن للوكالة أن تضطلع بمهام الميسر والضامن لآلية تأكيد الإمدادات.
وبشكل عام أشعر بالتشجيع لما تلقاه المبادرة من ردود فعل مؤيدة على نطاق واسع.
تريليون دولار للتسلح
{يبدو أن المخاوف تتركز على أن امتلاك التقنيات المتطورة في حقل الطاقة، يمكن أن يهدد السلم والتنمية العالمية نفسها، ما الخلل الذي ينتج مفارقة من هذا الطراز؟
-أهم ملامح هذا الخلل هي الفجوة بين الأغنياء والفقراء في هذا العالم وسوء توزيع الثروة، ففي حين يمتلك 1% من سكان العالم 40% من أصوله المادية يقتصر ما يمتلكه 50% من سكان العالم على 1% فقط من هذه الأصول، ومازال هناك 40% من سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر ليس لأننا لا نملك الموارد وإنما لأن أولوياتنا خاطئة، ففي الوقت الذي ينفق فيه العالم ما يتجاوز الألف مليار دولار على السلاح نجد أنه يتم إنفاق أقل من 10% فقط من هذه الأموال كمساعدات للدول النامية.. وازدواجية المعايير في التعامل الإنساني على مختلف مستوياته الذي يمتد ليشمل قدسية الحياة البشرية ذاتها، فنرى مثلاً كيف يأسى المجتمع الدولي بشكل ملموس لإرهاق أرواح الأبرياء في العالم المتقدم بينما يتعامل بشكل مختلف تمامًا مع إرهاق أرواح الأبرياء في العالم النامي سواء أكانت في دارفور أو العراق أو الكونغو.. هؤلاء الضحايا هم مجرد أرقام تُذكر بالكاد في وسائل الإعلام
|