إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2694 الإثنين 6 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 1:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

ضبط وإحضار رئيس‏!‏

GMT 21:45:00 2008 السبت 19 يوليو

الاهرام المصرية


سلامة أحمد سلامة

لأول مرة يقترب سيف الادعاء والمحاكمة من رقبة حاكم عربي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية‏..‏ وقد ارتجت ارجاء العالم العربي خوفا وجزعا من احتمال ان يصل الامر الي تنفيذ امر الضبط والإحضار الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس عمر البشير بمساعدة مجلس الأمن‏.‏

وبات علي حكومة الخرطوم ان تخوض معركة قانونية وسياسية ضد تجمع عالمي قوي‏,‏ يمسك بين يديه أدلة اتهام قوية عن عمليات قتل جماعي استخدم فيها الجيش وميليشيات الجنجويد ضد المدنيين في دارفور‏,‏ وذهب ضحيتها عدة آلاف من القتلي وملايين من المشردين‏.‏

من الطبيعي ان تتضامن الدول العربية مع السودان‏..‏ بينما يلقي القرار ترحيبا حارا في الغرب ومن الحكومات ومن جماعات حقوق الانسان‏..‏ ومن الطبيعي ان يثار الحديث عن المؤامرات التي تحاك بتدبير امريكي ومساعدة عناصر صهيونية‏,‏ بسبب الصراع علي الثروات الهائلة في دارفور‏,‏ والتي اتاحتها حكومة الخرطوم للشركات الصينية‏..‏ وان تتجاهل المنظمات الدولية حقيقة المساعدات الخارجية التي تقدم للمتمردين لإفشال عملية السلام التي سعت اليها الخرطوم‏.‏

وهناك حجج كثيرة تقال ضد شرعية المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وتغلب الأبعاد السياسية علي انشطتها‏.‏ خصوصا إذا اخذنا في الاعتبار ان السودان لم يوقع علي الاتفاقية الدولية‏.‏ التي نشأت المحكمة بموجبها‏..‏ مثلها مثل امريكا وروسيا وإسرائيل‏.‏ كما يمكن ان تثار تساؤلات حول انتقائية الجرائم التي تنظرها المحكمة‏,‏ فتغض الطرف عن جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل في فلسطين او ترتكبها امريكا في العراق وافغانستان‏.‏

ولكن هذه الحجج يمكن ان توضع في كفة‏,‏ وتوضع الجرائم ضد الانسانية في الكفة الاخري‏..‏ لنري إن ما ترتكبه الحكومات العربية‏,‏ وليس السودان وحدها من فظائع في حق شعوبها‏,‏ وما تحمله تقارير دولية لحقوق الانسان‏,‏ عن سوء معاملة شعوبها‏,‏ او بعض منها لأسباب سياسية أو عنصرية امر يستحق القلق‏,‏ بل يستحق العقاب‏!‏

ومن الواضح ان تدني أخلاقيات الحكم في بلادنا يعطي للآخرين مبررات قوية لتوجيه الاتهامات بارتكاب جرائم وحشية‏,‏ تنبئ عن إساءة استخدام السلطة‏,‏ وغياب موازين الحساب والعقاب‏,‏ ولا تكفي جرائم التعذيب وما يرتكب من فظائع في السجون والمعتقلات تتسرب انباؤها للخارج ولا يجري التحقيق بشأنها‏..‏ لتبرهن علي ان الطعن علي الأدلة والاجراءات القانونية لا ينفي وقوع الجريمة بكل اشكالها‏.‏

ومن السذاجة ان نتساءل عما يمنع البشير من تسليم نفسه للمحكمة الدولية لإثبات براءته‏..‏ ففي عالم يزخر بالمظالم والافتراءات‏,‏ ولا تطبق العدالة إلا علي الضعفاء والمهزومين‏,‏ ويهلك الملايين بكلمة واحدة ينطقها حاكم ظالم او مجنون‏.‏ فإن عريضة اتهام البشير تظل فصلا من فصول المأساة الإنسانية‏,‏ في دارفور‏,‏ ولكنها ايضا دليل علي ما ترتكبه الحكومات من جرائم في حق نفسها وشعوبها‏,‏ وهي تتواري خلف ادعاءا ت التضامن العربي‏,‏ الذي هو في الحقيقة نوع من التواطؤ العربي‏!!‏

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By