إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2655 الخميس 28 أغسطس 2008 آخر تحديث  GMT 4:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

مع البشير... ولكن!

GMT 22:00:00 2008 السبت 19 يوليو

الجريدة الكويتية


صالح القلاب

ما كان من الممكن أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، لو أن دارفور لم تكن بيتاً مشرعة أبوابه أمام لصوص الأرض كلها، ولو أن الخرطوم احتضنت شعب هذا الجزء من السودان، وتعاملت حتى مع بعض المسيئين والمغرر بهم من أبنائه معاملة الأم الحنون مع ابنها المشاكس والضّال.

«يداك أوكتا وفوك نفخ»... هذا الكلام يجب ألا يُقال الآن للرئيس السوداني عمر البشير، لأنه سيُفهم على أنه شماتة. ولكن على أي حال يجب أن يقال في الحال العربية العامة، وذلك لأن بعض المسؤولين والقادة العرب مازال، رغم أن القرن الحادي والعشرين قطع قرابة ثمانية أعوام من عمره، يتصرف كأنه في العصور الوسطى عندما كان الحاكم يتصرف على أنه ظل الله على الأرض، وأن «شعبه» مجرد قطيع من الأغنام يهشه بعصاه ويوجهه حيثما يشاء، ويذبح منه ما يريد ذبحه، ويعفو عمن يريد العفو عنه... والله غفور رحيم!.

في ذروة سطوته وصولجانه، كان صدام حسين مصاباً بجنون العظمة. وقد وصل به «العُصاب» حتى حدود الاعتقاد، الذي لا يُناقَش ولا يستطيع أحد مناقشته فيه، أنه مبعوث العناية الإلهية وأنه «يعزُّ من يشاء ويذل من يشاء»، فافتعل حروباً فاشلة، وأزهق أرواحاً بريئة من الشعب العراقي الذي من المفترض أنه شعبه، وبالألوف، وكانت النتيجة أنه عُلِّق يوم عيد الله الكبير على حبل المشنقة، وبالطبع فإن يديه «أوكتا وأن فاهه نفخ»... وهذا هو جزاء الظالمين!.

ليس تحاملاً على عمر البشير، وهو رئيس عربي على كل حال، ولكن الآن وقد «وقعت الفأس في الرأس»، فإنه لابد من الإشارة إلى أن هذا النظام الذي يتربع على قمة هرمه، هو محصلة انقلاب عسكري تحالف في تنفيذه مع السيد حسن الترابي الذي مالبث أن اختلف معه ووضعه في غرف الأشباح التي كان وُضِع فيها الصادق المهدي الذي كانت قد انتقلت إليه السلطة بالوسائل الديمقراطية، عبر مرحلة سوار الذهب الانتقالية، بعد ليل طويل من عهد أمير المؤمنين جعفر النميري الذي انكشفت في عهده الميمون فضيحة نقل «الفلاشا» الإثيوبيين إلى فلسطين المحتلة.

لا نقول هذا للرئيس عمر البشير، فهو رئيس عربي على أي حال، وهو رئيس الشعب السوداني الذي هو أكثر الشعوب العربية تسامحاً وسماحة وطيبة وبعداً عن العنف ومحبة للآخرين، ولكن هذه هي عبر التاريخ إذ عندما بكى عبدالله الصغير آخر ملوك الطوائف ملكه المضاع أمام أمه قالت له:

«إبكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً  لم تحافظ عليه مثـل الرجال»

إلى أن أكلها الإهمال وتسلطت عليها عصابات «الجنجويد»، كانت «دارفور» مستودع الرجولة الذي زوّد الجيش السوداني منذ الاستقلال بخيرة ضباطه وأفضل جنوده. وكان يجب أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار قبل أن تصبح الأمور: «فالج لا تعالج»، وقبل أن يتورم المأزق على هذا النحو، إذ باتت تدور هناك على تلك الأرض الصحراوية العَطِشَة والجائعة- التي يختبئ تحتها بحر من الذهب الأسود- لعبة أمم لم تصل إلى نهاياتها بعد.

ما كان من الممكن أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، لو أن دارفور لم تكن بيتاً مشرعة أبوابه أمام لصوص الأرض كلها، ولو أن الخرطوم احتضنت شعب هذا الجزء من السودان، وتعاملت حتى مع بعض المسيئين والمغرر بهم من أبنائه معاملة الأم الحنون مع ابنها المشاكس والضّال، ولو أن النظام لم يلجأ إلى العقوبات الجماعية، ولو لم يعاقب «الطائع» بجريرة «العاصي»، ولو لم يترك زعــران «الجنجويد» يتغنون بإزهاق أرواح الناس ونهب أموالهم والاعتداء على أعراضهم وحرماتهم.

يجب أن يُستَنفر القادة والمسؤولون العرب ويقفوا إلى جانب رفيق دربهم الرئيس عمر البشير، فالمثل يقول: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض»، وإلقاء القبض عليه، لا سمح الله، سيكون سابقة ستأخذ في طريقها كثيرين من الذين بيوتهم من زجاج والذين ظنوا في لحظة من لحظات جنون العظمة أنهم هم الذين بأيديهم قرار الحياة والموت، وأنه ليس بإمكان أحد أن ينظر إليهم من طرف عينه إن هم اتخذوا قراراً بتفجير مَنْ لا تتطابق مقاساته مقاساتهم بسيارة مفخخة!.

لابد من الوقوف إلى جانب البشير... وهذا شيء طبيعي، وهو ضرورة من ضرورات التضامن العربي المفقود. لكن لابد أن يفهم الرئيس السوداني ويفهم المتضامنون معه أنه «ليس في كل مرة تسلم الجرة»، وأنه من غير الممكن الاستمرار في هذه الأوضاع السودانية المتفاقمة بهذه الطريقة، إن السودان يتمزق ولابد مـن مراجعة سريعة تعيد الوحدة الوطنية إلى البلاد... وهذا لا يمكن أن يتم بحشد المتظاهرين الذين يُفرَضُ عليهم أن يرفعوا قبضاتهم عالياً وفي أطرافها «شواهد» منددة متوعدة!.

 

 

9 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 13:43:45 2008 الأحد 20 يوليو

1. العنوان:  لست مع البشير

الإسم:    عمر طه السوداني

القبض والمحاكمة والادانة بجرائم ضد الشعب السوداني.

 
 
 

GMT 13:40:47 2008 الأحد 20 يوليو

2. العنوان:  تعليق رقم 2 اصاب

الإسم:    مصطفى ابو بكر جمعة

أنا مواطن سوداني عانى سنوات طويلة تحت دكتاتوريات جعفر النميري والآن تحت عمر البشير واوافق تماما مع المعلق رقم 2 انه يجب عدم التعاطف مع دكتاتور فاشل وشريك في جرائم الابادة في دارفور والجنوب.

 
 
 

GMT 12:58:06 2008 الأحد 20 يوليو

3. العنوان:  العراق فالسودان ف--

الإسم:    ام ادم-فلسطين

ذكرني مشهد الوف السودانيين في الخرطوم الذين خرجوا متضامنين مع رئيسهم بمشهد اخر حين خرج الوف اخرى قبل سنوات قليلة في وسط بغداد تضامنا مع صدام حسين0اذا قدر الله وتم اعتقال عمر البشير فستجد الذين خرجوا متضامنين هم ذاتهم من سيخرج حاملا الاحذية يضرب صور البشير00 لم يقل لنا الاستاذ صالح كيف ان الشعوب تتحول من النقيض الى النقيض ولماذا00طالما ان كل هذه الهوة بين الشعوب وحكامهم00وطالما الشعب حاقد على حكامه فلا امل في شعب ولا في حاكم0 نعم الحكام في واد والشعب في واد اخر00فطعام هؤلاء يختلف عن طعام اولئك0 ولا يوجد اي شبه في لباس الطرفين ولا في معيشتهما ولا سكنهما00وطالما استمر هذا الحال وطالما بقي الحزب الحاكم لا شريك له00وطالما لم ينتفض اهل العلم والمعرفة في محاولة لاصلاح الممكن فلا امل في وطن ولا شعب ولا حاكم00والانتفاضة ليس معناها العنف والتكسير والتخريب والارهاب0بل ان يقوم المثقفون واولو العلم باجتثاث الفساد والفاسدين00وايلاء الشعب الاولوية الاولى في العلاج والعلم والخدمات والا -----الله يستر

 
 
 

GMT 12:45:55 2008 الأحد 20 يوليو

4. العنوان:  الثيران البيض

الإسم:    واحد يائس

سيساقون واحدا واحدا الى محاكمات هنا وهناك00فهذا سيحاكم لانه متهم باغتيال رئيس دولة اخرى00واخر سيساق لانه مع (الارهاب)والاخر سيساق لا مناهجه المدرسية حاقدة على اليهود000,ذاك لانه رفض التطبيع مع اولميرت00بل سيتم احالة اخر منهم بتهمة انه لم يهش ويبش في وجه اولمرت وحاكم اخر اضطهد الاقباط في بلده واخر لم يعتني بكنيس اليهود في بلاده00ولا يقلقن احد منكم فجعبة واشنطن مليئة بالاتهامات وباسماء المحاكم وعناوينها وما على الشعوب الا الصبر000

 
 
 

GMT 12:26:16 2008 الأحد 20 يوليو

5. العنوان:  التضامن ضد الحق؟

الإسم:    امـازيغ

غريب امركم يا عرب اتريدون من كل شعوب العالم ان تكون منكم؟ من تضنون انفسكم؟ السودان بلد افريقي و ليس عربيا و انتم تعلمون ذلك وان سبب ما وقع في دارفور انما يرجع في الأساس الى هذه الهوية الزائفة والمغلو طة التي اكسبتموها عن غير حق لهذا البلد .اتعلمون انه حيثما وجدتم او وجدت ايديولوجيتكم كانت بؤرة توتر؟ انكم تخربون ولا تبنون لقد صدق ابن خلدون.انني اتسائل ’كيف سمحت لك نفسك لتطالب بمؤازرة مطلوب للعدالة الدولية؟ هل لكون سكان دارفور جنس من الذباب؟ ام لأنهم ليسوا من جنسك العربي الراقي و بالتالي فان ابادتهم و اغتصاب نسائهم و الدوس على حرماتهم امر جائز ايها العربي؟ سحقا للظالمين.ان امريكا واسرائيل هي عقدتكم ناسين انكم تصافحونهم خوفا و تملقا في المجالس و النتديات ثم تولولون وتهرولون كلما اتهم احد مسؤوليكم واستعملتم نظرية المؤامرة لكسب و تحريك مشاعر التظامن من الشعوب .لقد سقطت ورقة التوت ياصاح وان عصر الغزوات ولى اى غير رجعة.

 
 
 

GMT 10:59:59 2008 الأحد 20 يوليو

6. العنوان:  لكل من اسمه ..

الإسم:    عـــــــــزت

... طول عمرك ( ولكن ) يــا قــلاّب . حبذا لو تقلب هذه الأسطوانـــه ، فلنــا ألف ( ولكن ) على من كل حيــــــاتهم ... ولكن !

 
 
 

GMT 7:17:53 2008 الأحد 20 يوليو

7. العنوان:  سبحان الله

الإسم:    عراقية بالاردن

ملكك السابق كان الحليف الاهم للرئيس(المصاب بجنون العظمة والذي خاض حروبا فاشلة وقتل من شعبه الالوف)كان الملك حسين يشد على يد صدام حسين المقبور حين حارب ضد ايران ودفن ملايين العراقيين الشباب00ولا ننسى صور الاثنين معا في (خندق الحرب)وشد على يده حين احتل الكويت00انت تدافع عن الشئ ونقيضه00انا على يقين انك دافعت عن موقف الملك حسين في حالة ايران وحالة الكويت ومن يدري ربما في مذابح حلبتشة000سبحان الله فيكم لست ادري من اين ياتي بعض الكتاب بكل هذه الجراة وكان الناس اغبياء او صم وبكم وعمي او بلا ذاكرة00

 
 
 

GMT 6:51:11 2008 الأحد 20 يوليو

8. العنوان:  دكتاتورية فاشلة

الإسم:    نهاد اسماعيل - لندن

عمر البشير جاء للحكم بانقلاب عسكري عام 1989 وكانت فترة حكمه فاشلة بكل المقاييس وتواطأ مع عصابات الجانجويد التي قتلت وشردت الالاف ونشرت الخوف والرعب في اقليم دارفور. لماذا نتعاطف مع دكتاتور فاشل الآن ويعطيك العافية.

 
 
 

GMT 5:34:09 2008 الأحد 20 يوليو

9. العنوان:  هذا دأبك يا قلاب

الإسم:    احمد

على رسلك يا معالي اللاستاذ صالح القلاب ، إن لغة الاندفاع التي تنطق بها مقالتك ن ابعدتك ، وذاك ظني ، عن جادة الصواب ن، وخصوصا انا لم نعد نعرف لك الوجهة الحقيقية ، منذ العرب اليوم والوزارة والبريق الفضائي في العربيه ، يا سيدي ، لما الشماتة وذاك صريح منك لا تأويل وانت خير من يعرف ان لا نزاهة في المواقف الامميه ، ثم تعرج على صدام حين وهو الان في دار الحق لا يجوز لا شرعا ولا اخلاقا ان نتحدث بلغة الطعن ووو.... ولم تذكر الاتفاقات التي جرت بين الحكومة لسودانيه وتىطراف المضادة ، انما انت تنفخ في جوقة الاعلام المضاد ، اماكان اولى وانت اعلامي انتسير الجيوش الصحفية مع باقي الاعلاميين العرب للوقوف على الحقيقه سلبا او ايجابا وتنشرها امام العالم ، يا اخي تحدث عن اي نظام عربي ( يخبص ) ولكنه ليس مدان من قبل الاخرين وابدأ بالمبادرة

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By