|
فؤاد الهاشم
أتذكر فيلما أمريكيا شاهدته قبل حوالي 20 سنة من نوع الخيال العلمي، ملخصه ان شابا يعمل في مختبر كيميائي يجري تجارب علمية دقيقة، ويحدث خطأ في تركيبة إحدى تجاربه تلك، فتنبعث أبخرة وأدخنة يستنشقها ليكتشف ـ بعدها ـ انه اكتسب خاصية فريدة تجعله يسبر أغوار النفس البشرية فيعرف النوايا، ويستكشف ما في عقول الناس وقلوبهم من مشاعر وأحاسيس لا يفصحون عنها، يعتقد أن تلك الخاصية ستجعله سعيدا. لكنه عندما يكتشف مشاعر كراهية وحقد وحسد من أقرب الناس إليه. ومن الأصدقاء والجيران تتحول سعادته إلى.. حزن وكآبة. وتصبح تلك الميزة التي حصل عليها.. لعنة لا يريدها!! أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فقد شاهدت ـ قبل أيام مراسم احتفالات »حزب الله« اللبناني بتسلم أسرى وبقايا رفات جثث من اسرائيل وسألت نفسي: »هذه الصور التي تبثها التلفزيونات يراها الناس وكأنها حقيقة خالدة ونقية وصافية جاء بها زعيم النصر الإلهي الى قومه وعشيرته وأنصاره«!! أحيانا كثيرة. أشعر بالضيق لأن المعلومات التي بحوزتي عن أمر ما أكثر بكثير مما لدى العامة من الناس، وبالتالي، فإن إحساسي بالألم يزداد لأن هؤلاء العامة قد »شربوا المقلب« وأصبحوا كالقط الذي يتلذذ بلعق المبرد دون أن يعلم أنه يلعق.. دمه! .. لا أريد أن أتفلسف أكثر من اللازم، بل سأتطرق الى ذلك »الاحتفال« بتساؤلات أود لو أن أحداً من عشاق زعيم النصر الإلهي ينقلها عني ويطرحها على مسامعه داخل مخبئه في الضاحية الجنوبية، بإمكاني ان اجيب عن الاسئلة هذه لكن جمهور السيد نصرالله سيراني »متحاملا، ومخالفا، و.. أمبرياليا وصهيونيا«.. الى آخر الاتهامات المعلبة مثل الأطعمة.. المحفوظة!! سؤالي الأول هو: »لماذا طلب حزب الله ـ أن ينفرد عناصره ـ ويمنع الصحافة والتلفزيونات وحتى قوات الجيش ولمدة ثلاث ساعات مع.. التوابيت الـ 199 التي تسلمها من.. اسرائيل«؟! »ماذا حدث خلال هذه الساعات الثلاث قبل ان يسمح للصحافة والجيش اللبناني.. بالدخول«؟! سؤالي الثاني هو.. »حين يموت الفلسطيني في الخارج، فان أقصى أحلامه ـ وهذا حق من حقوقه ـ أن يدفن في تراب وطنه فلسطين. فلماذا ـ اذن ـ يطلب حزب الله من الاسرائيليين ان ينبشوا قبور الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في مواجهات مسلحة مع اليهود ويضعوها في توابيت لترسل الى لبنان ويتسلمها حزب الله ليدفنها في أرض هي ليست.. أرضهم«؟! الشهيدة »دلال المغربي« هي فلسطينية حققت حلمها بأن يدفن جسدها في أرض وطنها، فلماذا يطلب زعيم النصر الإلهي.. عظامها وبقايا رفاتها؟ وما هو الهدف؟! العديد ممن وصلت بقايا رفاتهم ـ من اللبنانيين ـ كان أهلهم وذووهم قد تبلغوا بوفاتهم »أثناء عمليات تدريب عسكرية لحزب الله على الأرض اللبنانية«، فكيف وصلت عظامهم وبقاياهم الى مقبرة الأرقام داخل الحدود الاسرائيلية؟! نكرر القول بأن الاجابات لدينا كاملة، لكننا لن نكتبها، بل سنتركها لمن يجرؤ على سؤال السيد »حسن نصرالله« وليسمع الجميع إجابته.. إن وجدت!!
|