إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2700 الأحد 12 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 12:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

بوش وإيران ونظرية "البطة المقاتلة"

GMT 22:00:00 2008 السبت 19 يوليو

الخليج الاماراتية


سعد محيو

سؤال محيّر حقاً: لماذا قررت إدارة بوش بين ليلة وضحاها الانتقال من شفير الحرب مع إيران إلى شيفرة الحوار الدبلوماسي؟

هذه الحيرة ليست قصراً على المحللين العرب. إنها تجتاح أيضاً كل أطياف اللون السياسي الأمريكي. فجون بولتون، القطب الرئيس في عصبة المحافظين الجدد، خرج عن طوره حين سمع بأن الرجل الثالث في الخارجية الأمريكية وليم بيريز سينضم إلى زملائه الأورويبين والروس والصينيين إلى طاولة الحوار مع “العدو الإيراني”، قائلاً إنه “حين تظن أن مخزون الإدارة من الانقلابات على النفس نفد، تفاجئك بانقلاب آخر”. وعلى المقلب الآخر، كان المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق جون كيري يرحّب بلغة ساخرة “بهذه الشقلبات الدبلوماسية”.

التبريرات التي ساقتها الإدارة لهذه الخطوة لم تؤد سوى إلى زيادة طين الغموض بلة. فهي قالت إنها تريد إرسال رسالة قوية إلى إيران بأن الولايات المتحدة ملتزمة النهج الدبلوماسي. لكن، وطالما أن الأمر على هذا النحو، لماذا كانت واشنطن حريصة طيلة الشهور الماضية على التشديد بأن الخيار العسكري لا يزال على الطاولة برغم تقرير كل اجهزة الاستخبارات الأمريكية الذي أكد أن إيران أوقفت العام 2003 برنامجها العسكري النووي؟ ولماذا رصدت 400 مليون دولار للقيام بعمليات أمنية خاصة داخل الأراضي الإيرانية؟ ولماذا شجعت “إسرائيل” على القيام بمناورات جوية ضخمة فوق المتوسط تحاكي الغارات المفترضة على المنشآت النووية الإيرانية؟

ليس من السهل القول إن نوراً ما ربما قذفته العناية الإلهية في صدر الرئيس بوش فأضاءه بالإيمان بالدبلوماسية والسلام. إذ حتى الان، كل ما كان يقول هذا الأخير أنه يسمعه من السماء هي دعوات الحروب، ثم الحروب، ثم الحروب. كما ليس من السهل الافتراض بأن طهران قررت إبرام “الصفقة الكبرى” التي اقترحتها على واشنطن بعد غزو العراق، والتي تضمنت التخلي عن البرنامج النووي، ووقف عرقلة التسوية العربية - “الإسرائيلية”، وإنهاء الدعم لحزب الله وحماس. هذا غير منطقي. فأمريكا في ذلك الحين كانت في ذروة مجدها، وكانت قواتها تستعد لدك حصني طهران ودمشق، فيما هي الآن تتأهب لمغادرة العراق وهي لا تلوي على شيء سوى على مشاريع السيطرة على النفط العراقي التي كان يمكنها أن تفوز بها من دون حرب تكلف 3 تريليونات دولار.

ماذا إذاً؟ ماذا وراء هذه الشقلبة الأمريكية المفاجئة؟

أصحاب النوايا الطيبة يأملون بأن تكون هذه الخطوة جدّية حقاً، وأن تؤدي إلى وقف صراخ وعربدة آلهة الحرب الغاضبة على كلا الجانبين الأمريكي و”الإسرائيلي”. فالمنطقة تعج بما فيه الكفاية من المآسي والكوارث، ولن تشهد سوى الدمار الشامل في حال نشبت الحرب مجدداً بذريعة التصدي لأسلحة الدمار الشامل( كما حدث في العراق).

لكن أصحاب النوايا السيئة يحذرون من أن هذه الخطوة قد تكون المرحلة ما قبل الأخيرة في التحضير للحرب الامريكية - “الإسرائيلية” ضد إيران، خاصة أن كوندوليزا رايس قالت إنها (الخطوة) “لعبة ستمارس لمرة واحدة”.

من على حق بين الطرفين؟

الطرف الثاني في الغالب.

لماذا؟

لأننا طيلة السنوات السبع الماضية لم نر من بوش سوى المغامرات واللعب على حافة الهاويات. ولأن الثقة بعقلانية هذا الرجل معدومة، كما قال عن حق بوتين، سيظل الشك يحوم حول نواياه حتى الرمق الأخير من دقيقته الأخيرة في البيت الأبيض.

وبالمناسبة، العديد من المحليين الأمريكيين يحذّرون من أن بوش قد يشذ عن كل الرؤساء الأمريكيين في شهورهم في السلطة حين يتحولون إلى “بطة عرجاء”، ليقرر التحول إلى بطة مقاتلة.

ونحن نصدقهم، وكذا في الغالب الإيرانيون والسوريون.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By