|
اتحاد الكرة الإيراني يحتج على إلغاء مباراة
القاهرة - أحمد متبولي
لم تنجح «دبلوماسية الرياضة» التي اتبعتها عدة دول لاحتواء «التسخين السياسي» الاقليمي والدولي في تخفيف حدة الاحتقان بين مصر وايران، بعد ان قرر الاتحاد المصري لكرة القدم الغاء مباراة ودية مع نظيره الايراني كانت مقررة في 20 من اغسطس المقبل على خلفية عرض فيلم باسم «اعدام الفرعون» يسيء الى الرئيس الراحل انور السادات ومسارعة اتحاد كرة القدم الايراني بالاعلان عن نيته تقديم شكوى الى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ضد القرار. سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم قال: ان الغاء المباراة جاء بناء على طلب من الخارجية نظرا لاحتقان العلاقات بين البلدين، رغم عدم الزامها للاتحاد بذلك، وهو مادفع برئيس الاتحاد الايراني علي كفشيان إلى التأكيد أن مصر تخلط كرة القدم بالسياسة، وهو ما يتنافى مع قوانين الاتحاد الدولي، وان بلاده ستتقدم بشكوى الى «الفيفا». هذه المباراة كان يعول عليها عدد من المراقبين في تنقية الاجواء الملتهبة والمساعدة في عودة العلاقات المقطوعة منذ نحو 30 عاما منذ اتفاقية السلام بين القاهرة وتل ابيب عام 1979، خاصة ان الرئيس محمود احمدي نجاد اعلن قبل اشهر رغبته في زيارة القاهرة. لكن العلاقات سرعان ما ساءت من جديد بعد ان اذاعت وسائل الاعلام الايرانية فيلم «اعدام الفرعون» وهو ما دفع بمختلف المؤسسات المصرية الرسمية والبرلمانية والدينية الى الرد بعنف على الفيلم رغم اعلان الخارجية الايرانية انه من انتاج قطاع خاص ولا يعبر عن الرأي الرسمي للدولة. وتتسم العلاقات بين البلدين بالشد والجذب في ضوء اصرار الجانب الايراني على تسمية شارع رئيسي باسم خالد الاسلامبولي، قاتل السادات، رغم المطالب المصرية بتغيير اسم الشارع، لكن بدا ان البلدين تغلبا على هذه «الخلافات التاريخية» ابان ولاية الرئيس محمد خاتمي ولقائه بالرئيس حسني مبارك في جنيف، وتوقع اغلب المراقبين إعلان تبادل السفراء، لكن سرعان ما اعادت العلاقات الى التدهور منذ قدوم نجاد الى الحكم. ويربط بعض المراقبين امكانية التقارب ببوصلة التحرك الدولي مع طهران في ضوء المصالح المصرية مع الولايات المتحدة واوروبا والخليج، رغم ان الكثير من المراقبين في القاهرة الذين يدفعون بعودة العلاقات مع طهران يرون ان القاهرة تخسر كثيرا عندما تضع نفسها في خندق واحد مع واشنطن وتل ابيب وهما الدولتان الوحيدتان اللتان لا تقيمان علاقات مع ايران. ورغم ان رئيس اتحاد الكرة الايراني رفض ما اسماه التدخل السياسي في الرياضة، فإن التاريخ الحديث يؤكد على مثل هذا التداخل منذ استغلال موسوليني استضافة كأس العالم سنة 1934 في ايطاليا للدعاية لنظامه الفاشي، واستضافة هتلر اولمبياد برلين عام 1938 وعوقبت المانيا المنهزمة في الحرب بتغييبها عن البطولات العالمية التي تلتها فيما رفضت الكتلة الشرقية في اولمبيال هلسنكي 1952 مشاركة القرية الاولمبية مع لاعبين من الكتلة الغربية، وعندما حقق الاتحاد السوفيتي المرتبة الثانية في هذه الدورة اعتبر ذلك انتصارا للنظام الاشتراكي، فيما خيمت ازمة السويس والغزو السوفيتي للمجر على اولمبياد ملبورن 1956 وتصاعد الامر الى ذروته بالمقاطعة الاميركية والغربية لاولمبياد موسكو عام 1980 ورد الروس وحلفاؤهم بمقاطعة اولمبياد لوس انجلوس بعد 4 سنوات وفي اولمبياد اثينا 2004 هللت الادارة الاميركية لمشاركة 20 رياضيا من عراق ما بعد صدام،فضلا عن مشاركة اول امرأة افغانية مرتدية الملابس الرياضية والحجاب منذ سقوط طالبان في سياق الحرب الاميركية على الارهاب.
|