GMT 13:26:25 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار

أفريقيا والإرهاب غابا عن مباحثات لافروف وأبوالغيط
أحمد عبدالعزيز

GMT 21:00:00 2005 الأربعاء 19 أكتوبر

أحمد عبدالعزيز من موسكو: أظهر المؤتمر الصحافي الذي أقيم عقب مباحثات وزيري الخارجية المصري أحمد أبوالغيط والروسي سيرجي لافروف توافقا بشأن العراق وسورية والمشكلة الفلسطينية، بينما لم يتطرق أي من الوزيرين إلى تفاصيل محددة تغني عن الأسئلة. هذا على الرغم من أن المؤتمر جرى بدون أسئلة من جانب الصحافيين ووسائل الإعلام العربية والروسية.
ففي شبه تحذير، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن روسيا ومصر تريان ضرورة الامتناع عن  القيام بخطوات تؤثر على الحل النهائي للقضية الفلسطينية. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة مساعدة الجانب الفلسطيني في إعادة بناء الاقتصاد وحل القضايا الاجتماعية وإعداد الأجهزة الأمنية من أجل السيطرة على الأوضاع وإحباط العنف والإرهاب.
وشدد الوزير الروسي على الموقف المتطابق والمبدئي لموسكو والقاهرة والذي أعلنه الرباعي الدولي بشأن عدم اتخاذ أي إجراءات من طرف واحد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية دفع عملية التسوية، وإكسابها ديناميكية أكبر من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ولم ينس لافروف أن يشير إلى أن نظيره المصري أعلن موافقة بلاده على الاقتراح الروسي بإقامة مؤتمر دولي على مستوى الخبراء في موسكو حول الشرق الوسط.
 أما البند الثاني للمباحثات، وفقا لترتيب لافروف، فقد تناول الوضع العراقي، إذ أكد الوزير الروسي أن موسكو والقاهرة متفقتان على ضرورة الإسراع في ترسيخ الاستقرار في العراق. واتفقا أيضا على أن المجتمع الدولي، والدول المجاورة في المقام الأول، يمكنهما العمل بشفافية ووضوح على إحلال الاستقرار، والمساعدة على إجراء حوار وطني من أجل التطور اللاحق للعملية السياسية. وأشار إلى أن هذه الخطوات تكتسب أهمية خاصة بعد إجراء الاستفتاء على الدستور، الذي ستعقبه الانتخابات البرلمانية. وشدد في هذا الصدد على أن روسيا ومصر تتفقان على ضرورة إشراك جميع القوى السياسية والدينية والقومية في كل العمليات الجارية واللاحقة.
وجاء الملف السوري-اللبناني في الترتيب الثالث، حيث أعلن لافروف بأن روسيا ومصر توليان أهمية قصوى لعملية الإسراع بتحقيق الاستقرار حول لبنان وسورية. وتدعوان إلى التطبيق الواضح والنزيه والشفاف لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن موسكو والقاهرة تنتظران تقريرين. الأول، حول التحقيقات في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والثاني، حول تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدعو إلى ضرورة نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير الشرعية في لبنان. وأشار إلى أن روسيا، كعضو في مجلس الأمن الدولي، سوف تسترشد بما يتضمنه التقريران المرتقبان من نتائج وستتناولهما بالتحليل تمهيدا لبحث ما يمكن اتخاذه من خطوات لحل القضايا المتبقية.
على صعيد آخر بدا المؤتمر الصحافي، وكأنه اتفاق على رسائل تم نقلها، وهو ما أظهره أيضا المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير المصري قبيل لقائه لافروف. وألمح مراقبون الى أن الزيارة في مجملها تمثل رتوشا أخيرة على جملة من المشروعات الثنائية بين روسيا ومصر في المقام الأول. إذ أن التفاصيل شبه غائبة تماما في حالة تعتبر التفاصيل فيها مهمة للغاية. ففي الوقت الذي ذكر فيه وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن هناك متطلبات لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من غزة لكي ينتهي ما وصفه بالسجن الكبير، وضرورة حل مشكلات المعابر والمخارج والمداخل، وبناء الاقتصاد الفلسطيني، وتأمين حركة وإيقاع الضفة الغربية لإرساء الاستقرار بهدف عدم تحويل الضفة، تحديدا، إلى منطقة توتر، جاء الرد الروسي أكثر عمومية.
والملاحظ أن الضفة الغربية، وفق مصادر دبلوماسية موثوقة، تعاني في الوقت الراهن حصارا شديدا واعتداءات متكررة، بينما تم إغلاق معبر رفح بسبب الخلافات الثلاثية (بين مصر وإسرائيل وفلسطين) على الإشراف على هذا المعبر، وهل يمكن تحويله لنقل البضائع أم لحركة الناس-في ظل هذه اللوحة القاتمة لم يفتح معبر رفح إلا للمعتمرين، بينما يعيش سكان غزة في حصار أيضا بسبب التهديدات الإسرائيلية بقصف المنطقة في حال إذا ما قامت أي مجموعة بتنفيذ أي عمليات.
من جهة أخرى، وهو الأمر الذي لم يجد صداه في التصريحات الروسية، طالب أبوالغيط الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالعودة إلى وضع ما قبل 28 أيلول (سبتمبر) عام 2000. ودعا المجتمع الدولي إلى جانب الطرفين الرئسين بالعمل في هذا الاتجاه.
وفي نهاية تصريحاته، حذر أبو الغيط مجددا من اتخاذ أي إجراء غير محسوب يمكن أن يحول المنطقة إلى نقطة توتر تهدد ليس فقط الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بل وأيضا العالم كله.
وفي ما يتعلق بالوضع في أفريقيا، فقد غاب تماما عن تصريحات الوزيرين، خاصة وأن أبوالغيط طالب صراحة في مؤتمره الصحافي الصباحي بسبعة مقاعد في مجلس الأمن الدولي لقارة أفريقيا، بينهما اثنان دائمان يتمتعان بحق الفيتو. ولعل هذا المطلب تحديدا أثار مخاوف موسكو التي تنادي بمقاعد دائمة لأربع دول هي ألمانيا والبرازيل والهند واليابان، وترى أن التوسيع الشديد لمجلس الأمن يمثل خطرا على وجوده. هذا في الوقت الذي تلاشى فيه الحديث تماما في المؤتمر الصحافي عن مكافحة الإرهاب الدولي. وأرجع المراقبون ذلك إلى احتمال أن يناقش هذا الملف بالتفصيل أثناء زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف للقاهرة خلال الفترة المقبلة.