موسكو: اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم ان بلاده تنظر للكويت كشريك اكيد في منطقة الخليج ذات الاهمية الاستراتيجية. وقال لافروف في حديث ادلى به اليوم لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان روسيا "تقيم تقاليد الصداقة والتفاهم الطيبة التي تربطنا بدولة الكويت منذ ما يزيد عن 40 عاما من عمر العلاقات الثنائية". واضاف "اننا نؤمن بان التعاون البناء بين روسيا والكويت سواء على المستوى الثنائي او الجماعي يلعب دورا هاما في بلورة اجواء الاستقرار والامن في منطقة الخليج ويعزز جهود المجتمع الدولي في مجال التصدي للارهاب الدولي".
وشدد لافروف القول على ان بلاده عازمة على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع دولة الكويت في جميع الاتجاهات "وتنظر بتفاؤل الى مستقبل هذه العلاقات". واعرب عن الاسف لعدم استثمار مخزون العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بشكل كامل قائلا "اننا نؤيد الاسراع في اغناء العلاقات الروسية الكويتية بمشاريع محددة".
واعرب لافروف كذلك عن امله في ان يتم تحقيق هذا الهدف بالجهود المشتركة لافتا النظر الى توفر العزم المتبادل والامكانيات الضرورية لذلك. ودعا الى ضرورة تشغيل اليات اللجنة الكويتية الروسية للتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وتفعيل الروابط بين الغرف الصناعية والتجارية ورجال الاعمال في كلا البلدين. - وردا على سؤال عما اذا كان سيقوم بجولة في منطقة الخليج اوضح لافروف ان هذه الجولة تشغل حيزا في جدول اعماله قائلا "انني ساكون سعيدا لزيارة الدول الخليجية بمجرد ان تتوفر الفرصة لذلك ولكي نتمكن من مواصلة الحوار الصريح والمحدد مع نظرائي في هذه الدول والذي نجريه على اساس دائم في اطار الجمعية العمومية للامم المتحدة والمنابر الدولية والاقليمية الاخرى".
واشار لافروف الى ضرورة مراجعة المواقف ازاء قضايا السياسة العالمية "التي تحظى باهتمامنا المشترك وكذلك المسائل الاقليمية وبالطبع العلاقات الثنائية اضافة الى مسائل التعاون السياسي والاقتصادي في اطار روسيا ومجلس التعاون الخليجي".
وفي معرض حديثه عن عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قال لافروف ان المعضلة الاساسية تكمن في "احتلال الاراضي العربية قطاع غزة والضفة الغربية المتواصل منذ عام 1967" مشيرا الى ان هذا الوضع خلق خلال مدة طويلة الكثير من المسائل الخلافية بما في ذلك مشكلة الامن والوصول الى الاماكن المقدسة وتحديد وضع مدينة القدس ومصير اللاجئين وغيرها. واكد لافروف على ان العملية السلمية في المنطقة تتطلب تعاملا منهجيا قام المجتمع الدولي ببلورته خلال سنوات طويلة. واضاف ان منهج التسوية يعتمد على اساس معروف يتمثل في قرارات مجلس الامن الدولي 242 و338 ومبادئ مؤتمر مدريد (الارض مقابل السلام) والتي على اساسها انطلقت العملية السلمية في التسعينات.
ولاحظ لافروف ان نقطة ضعف هذا الاطار تمثلت على وجه الخصوص في غياب الاليات الدولية المتابعة لنهج التسوية.
واعرب عن اعتقاده بانه بفضل جهود اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط والتي تضم روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة "تم وضع خطة دقيقة للتسوية النهائية وهي خطة خريطة الطريق التي تستند اساسا الى قيام دولتين اسرائيل وفلسطين تتعايشان في امن وسلام".
وذكر لافروف ان مهمة اللجنة الرباعية حاليا تتمثل في خلق ظروف مؤاتية لخروج اسرائيل بشكل منسق وهادئ من قطاع غزة والضفة الغربية عملا بتنفيذ خطة خارطة الطريق. ولفت لافروف النظر الى ان عمليات التعثر وحتى موجات التوتر تظل غير مستبعدة خلال هذه المسيرة مثلما حدث في السابق قائلا "من اجل تفادي مثل هذه التطورات والحيلولة دون حدوث تعثر في العملية السلمية والتعامل بشكل فعال مع التحديات قررنا مع شركائنا ان نطلق اليات اضافية لمتابعة العملية السلمية". واشار الى ان الجنرال الاميركي وليام وورد مكلف بمتابعة القضايا الامنية فيما تعمل مجموعة خاصة يراسها رئيس البنك الدولي السابق جون وولفنسون على ايجاد حلول للمسائل الاجتماعية والاقتصادية. واضاف ان مندوبا روسيا انخرط في هذه المجموعة التي بدات بتنظيم عملها في المنطقة قائلا ان نشاط هؤلاء الخبراء وجهود اللجنة الرباعية موجهة لضمان استمرار الحوار بين الاطراف المعنية الهادف الى بلورة حلول سياسية مقبولة وانهاء الاحتلال.
واكد لافروف ضرورة تحقيق تسوية شاملة تقضي باقامة سلام على اساس القرارات الدولية المعترف بها في الشرق الاوسط ككل. واعرب عن اعتقاده بان تنشيط الحوار الفلسطيني الاسرائيلي يجب ان يساعد على استئناف العملية السلمية بين اسرائيل وسورية ولبنان وتوقيع اتفاقيات سلام بين هذه الدول.
وردا على سؤال عما اذا كان الوقت قد حان لارغام الاطراف المعنية على القبول بالحلول السلمية وفرض عقوبات ضد الطرف الرافض للاذعان اوضح لافروف ان الحديث لا يدور حول اقناع الاطراف بالعملية السلمية او ارغامها على ذلك بل ان المسالة تكمن في بلورة وتنفيذ الحلول السياسية المقبولة على اساس القاعدة القانونية الدولية المعروفة. واضاف "ان مجلس الامن الدولي قادر على دعم عملية التحرك نحو السلام ويجب ان يفعل ذلك". واشار الى وجود اساس للاعتقاد بحدوث تقدم محدد في العملية التفاوضية بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية مشيرا الى توصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء قمة شرم الشيخ الى تفاهمات هامة حول الخطوات المنسقة اللاحقة لتطبيع الوضع في المنطقة. واكد لافروف على ان اللجنة الرباعية ايدت خطة شارون للانسحاب من غزة كخطوة اولى على طريق تحرير كافة الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 .
واعاد الى الاذهان ان اللجنة الرباعية شددت خلال اجتماعها الوزاري في موسكو في التاسع من الشهر الجاري على ضرورة ان لا يكون الخروج الاسرائيلي من غزة "الخطوة الاولي والاخيرة" بل وان يتصل هذا الانسحاب بتنفيذ خطة خريطة الطريق للتسوية في الشرق الاوسط التي نص عليها قرار مجلس الامن الدولي رقم 1515 . وقيم لافروف الحديث حول ارغام الاطراف المعنية على القبول بالسلام بانه "غير بناء" داعيا الى ضرورة اعطاء هذه الاطراف فرصة لترتيب علاقاتها خطوة وراء خطوة وتجاوز الهوة الواسعة من الشك والريبة التي تراكمت خلال سنوات المجابهة المسلحة الاربعة الاخيرة. ولاحظ لافروف انه يمكن فقدان الثقة في الشرق خلال ساعة واحدة بينما تتطلب عملية اعادتها الكثير من الجهد والوقت.
وردا على سؤال حول المبادئ التي يجب ان ترتكز اليها منظومة الامن الاقليمي في الشرق الاوسط قال لافروف ان لجنة العمل الخاصة بالرقابة على التسلح والامن الاقليمي التي انبثقت عن مؤتمر مدريد في عام 1991 ناقشت القضايا المتعلقة بضمان الامن في المنطقة. واوضح ان الخبراء تمكنوا من احراز تقدم ملموس في بلورة المبادئ الاقليمية والاتجاهات الاساسية واهداف الرقابة على التسلح وكذلك اجراءات الامن في الشرق الاوسط معربا عن قناعته بضرورة الاستفادة من نتائج هذا العمل الذي لا يجب ان يضيع سدى.
وشدد لافروف القول ان الحديث عن عمل جماعي جدي في هذا المجال ممكن فقط في اطار العودة لاستئناف عملية التسوية العربية الاسرائيلية الشاملة. واعرب لافروف عن ثقته بضرورة توفر مناخ سياسي ملائم من اجل بلورة منظومة متكاملة للامن الاقليمي واضاف ان جولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا في المنطقة هدفت الى تحقيق هذا الغرض. وايد لافروف بقوة فكرة تحويل الشرق الاوسط الى منطقة خالية من اسلحة الدمار الجماعي بما في ذلك السلاح النووي معيدا الى الاذهان ان بلاده بادرت لطرح هذه الفكرة في عام 1958 .
واضاف "وفي الوقت نفسه دعونا مرارا كذلك الى بلورة منظومة للامن الاقليمي في منطقة الخليج". ومضى قائلا "ان اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الجماعي في الشرق الاوسط تنسجم مع المصالح الروسية القومية طويلة الامد وكذلك مع مصالح دول الشرق الاوسط نفسها ومن شانها ان تشكل مساهمة فعالة في مجال تعزيز الامن والسلام العالمي". . .-واعاد لافروف الى الاذهان التحذير الذي اطلقه الرئيس بوتين خلال زيارته التي شملت مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية الشهر الماضي والذي دعا فيه الى عدم السماح باللجوء الى استخدام الاسلحة النووية والذي من شانه ان يسبب ماساة ليس فقط للدول المستهدفة بهذا السلاح بل وجيرانها كذلك. وفي معرض تقييمه للعملية السياسية في العراق اوضح لافروف ان هذه العملية تسير عموما وفقا للجدول الذي حدده قرار مجلس الامن الدولي رقم 1546 بالرغم من ما يشوبها من بعض المشاكل والصعوبات.
وقال انه يتوجب وضع دستور للعراق واقراره في استفتاء عام واجراء انتخابات لاجهزة السلطة الدائمة بعد ان تخطى العراق عدة مراحل مثل انتخاب الجمعية الوطنية المؤقتة وتشكيل حكومة برئاسة ابراهيم الجعفري. ولفت لافروف النظر الى ان فحوى التسوية في العراق تتمثل في تحقيق المصالحة الوطنية عبر الحوار السياسي وهذا ليس طريقا سهلا. واعتبر ان هذا هو الطريق الوحيد لضمان حقوق جميع الطوائف الدينية والاثنية والتي يتشكل منها الشعب العراقي قائلا "اذا تحقق هذا الهدف فسيتم وضع نهاية للممارسات الارهابية والعنف هناك بشكل عام".
واكد ان روسيا تعتبر العلاقات مع العراق واحدا من الاتجاهات التي تحظى دائما بالاولوية معربا عن اهتمام روسيا بمواصلة التعاون مع الادارة العراقية الحالية الانتقالية. واشار الى استعداد موسكو للمشاركة في الجهود الدولية وخاصة في اطار الامم المتحدة لتعزيز اركان الدولة العراقية مؤكدا على الاهمية البالغة لانجاز العمل المتعلق بوضع الدستور العراقي مضيفا "اننا على قناعة بضرورة مشاركة منظمة الامم المتحدة في هذه العملية.
وذكر لافروف ان استئناف التعاون الاقتصادي الشامل مع العراق يتوقف على الوضع الامني هناك قائلا "اننا بحاجة الى ضمانات بان لا يتحول مواطنونا الى ضحايا للاعمال الارهابية". وفي معرض اجابته على سؤال حول المعاول التي تملكها روسيا للتاثير على الوضع في لبنان وحول سورية قال لافروف ان بلاده راقبت بقلق تعقيدات الوضع حول سوريا وفي لبنان والتي تفاقمت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقيم لافروف علاقات بلاده مع كل من سوريا ولبنان بانها متطورة قائلا "اننا نعمل بنشاط من اجل المساعدة على تخفيف حدة التوتر واستقرار الوضع في المسارين السوري واللبناني". وقال "اننا دعونا خلال اتصالاتنا النشيطة مع القيادة السورية والاطراف اللبنانية بما في ذلك المعارضة وكذلك مع الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والاتحاد الاوروبي ودول الشرق الاوسط الى ضرورة تنفيذ القرار الدولي رقم 1559 وذلك في سياق تطبيع الوضع في لبنان والتحرك نحو تحقيق التسوية الشاملة في الشرق الاوسط". واكد لافروف على ان بلاده لعبت دورا بناء في تنفيذ القرار الدولي 1559 وخاصة سحب القوات والعناصر الامنية السورية من لبنان وتشكيل الحكومة اللبنانية والاعداد للانتخابات البرلمانية في المواعيد المقررة دستوريا.
وحذر لافروف من مغبة استخدام بعض فقرات القرار المذكور "بهدف زعزعة الوضع الهش اصلا في لبنان او من اجل ممارسة ضغوط غير مبررة على سوريا" مشيرا الى ان موسكو تواصل جهودا حثيثة للحيلولة دون ظهور بؤرة توتر جديدة في المنطقة والحيلولة كذلك دون حدوث توتر على الخط السوري الاسرائيلي واللبناني الاسرائيلي والتشبث بالمهمة الاستراتيجية المتمثلة باستئناف العملية التفاوضية على المسارات السورية واللبنانية والتي بدونها لا يمكن ان يكون السلام في الشرق الاوسط شاملا. ". . - وفي معرض حديثه عن علاقات بلاده مع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي قال لافروف ان بلاده بنت وستبني علاقاتها مع العالم العربي على اساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون البناء.
واكد ان روسيا ستعمل كل ما في وسعها من اجل تطوير التعاون مع جامعة الدول العربية التي قال انها تعتبر منظمة محورية في العالم العربي وتساهم بصورة ملحوظة في ايجاد حلول للمسائل الاقليمية والدولية. ولفت لافروف النظر الى ان الرئيس الروسي بوتين قام بزيارة لمقر جامعة الدول العربية في القاهرة اثناء وجوده في مصر مؤخرا.
واعرب عن ثقته بان تعزيز الروابط بين روسيا وجامعة الدول العربية يصب في مصلحة تحقيق السلام العادل والوطيد في الشرق الاوسط وتعزيز الثقة والتفاهم المتبادل بين دول المنطقة نفسها. وعلى صعيد العلاقة بين روسيا ومنظمة المؤتمر الاسلامي قال لافروف ان مسالة منح روسيا وضع المراقب في هذه المنظمة تتطلب تنفيذ جوانب اجرائية قد تستغرق بعض الوقت. واضاف "نحن نواصل اتصالاتنا مع قيادة منظمة المؤتمر الاسلامي ومع الدول الاعضاء فيها سعيا منا لكي نقيم خلال هذه المرحلة تعاونا عمليا مع هذا التجمع المؤثر الذي يعكس ارادة ومصالح العالم الاسلامي ويلعب دورا هاما في القضايا الدولية". واعلن لافروف انه سيشارك في اعمال الدورة الثانية والثلاثين لوزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي المقرر عقدها في نهاية يونيو المقبل في صنعاء بناء على دعوة من وزير الخارجية اليمني ابو بكرالقربي والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمال الدين احسان اوغلي.
واعرب عن ارتياح بلاده لمستوى وفحوى العلاقات مع منظمة المؤتمر الاسلامي قائلا "اننا عازمون على تطوير هذه العلاقات لاحقا". واضاف ان بامكان جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ان تلعبا دورا ملموسا في بلورة الحوار بين الحضارات وايجاد حلول للخلافات الناجمة عن احتكاك الثقافات المختلفة وخاصة الاسلامية والمسيحية.
وعن موقف بلاده ازاء تفاقم ازمة الملف النووي الايراني اوضح لافروف ان بلاده تعمل مع ايران والترويكا الاوروبية (بريطانيا والمانيا وفرنسا) بهدف عدم تعريض نظام عدم انتشار الاسلحة النووية لاي تهديد. واضاف ان البرنامج النووي الايراني للاغراض السلمية لم يثر اي شكوك ازاء احتمالات استخدامه لاغراض عسكرية مشيرا الى ان ايران تملك كامل الحق في تطوير الطاقة النووية السلمية وهي مهتمة بالوصول الى التكنولوجيا لتطوير اقتصادها الوطني وتسعي لكي تكون شريكا متكافئا في كافة الاطارات التي تبحث في القضايا الاقليمية التي تهم هذا البلد. واعرب عن اعتقاده بان هذه المبادئ لها ما يبررها تماما وتشكل اساسا للتوصل الى اتفاق مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على كافة القرارات التي اتخذتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيال البرنامج النووي الايراني الامر الذي يعني ان الجانب الايراني سيواصل التمسك بالحظر المفروض على كافة النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
وابرز اهمية هذا المنحى من اجل التوصل الى حلول لكافة القضايا القائمة بما في ذلك تسوية المسائل المتعلقة بكيفية تزويد المحطات الكهرذرية الايرانية بالوقود النووي. واعرب لافروف عن استعداد بلاده للمشاركة في هذه العملية وضمان تزويد ايران بالوقود الضروري في ظل شفافية كاملة وتحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة النووية.