إقرأ أيضا

طالباني : سحب 50 ألف جندي أميركي نهاية العام

مقتل ثلاثة عراقيين بهجومين وسقوط قذيفتي هاون

استغراب روسي من تصريحات الطالباني

مقتل نحو 150 متمرداً واعتقال 407 في تلعفر

أسامة مهدي من لندن : جاء وصول رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري اليوم الى لندن والتي سيغادرها الى نيويورك خلال ساعات للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تبدأ غدًا الاربعاء لتؤجج صراعه الدائر مع رئيس الجمهورية جلال طالباني حول صلاحيات كل منهما وتنافسهما على القيام بالواجبات الرسمية الداخلية والخارجية ، في وقت هاجم عضو في البرلمان العراقي حديث طالباني الودي عن اسرائيل مؤكدا انه بذلك قد تجاوز حدودا كثيرة .

فمنذ اسابيع والصراع بين المسؤولين العراقيين الكبيرين يدور صامتا حول احقية كل منهما بتمثيل العراق في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة ، الى ان بادر طالباني الاسبوع الماضي في محاولة لقطع الطريق على الجعفري بالاعلان عن قيامه بزيارة للولايات المتحدة لحضور اجتماعات المنظمة الدولية اعقبه بعد ايام مستشاره الصحافي كامران قرة داغي الذي اكد الزيارة ، شارحا ان الرئيس سيتحدث في كلمة له امام الجمعية العامة عن التطورات السياسية والاوضاع الامنية وجهود الاعمار في العراق .. ثم دخل البيت الابيض على الخط ليعلن ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيستقبل بمكتبه البيضاوي في واشنطن اليوم الثلاثاء الرئيس العراقي ويبحث معه التطورات السياسية وقضية الدستورالعراقي الجديد .

مصادر عراقية تحدثت معها "ايلاف" اليوم اكدت ان مكتبي الرئاستين " الجمهورية والحكومية" ابلغا الامم المتحدة كلا على انفراد بمشاركة طالباني الجعفري في اجتماعها السنوي الامر الذي وضعها امام مشكلة دبلوماسية بعثت اثرها الى وزارة الخارجية العراقية بطلب لتحديد من سيمثل العراق رسميا في الاجتماعات .. ولذلك فقد استبق طالباني الامور واستقل الطائرة الى واشنطن ليقوم بنشاطات رسمية مع وزراء وشخصيات ومؤسسات رسمية اميركية والالتقاء بممثلين عن الجالية العراقية في الولايات المتحدة .

لكن رغم ذلك فإن الجعفري اصر على الرحيل الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة وعندما سُـئل محدثي عن صفة الزيارة بوجود الرئيس العراقي هناك قال " انها مكملة لزيارة طالباني" من دون ابداء توضيحات اخرى لكنه اشار الى انه سيعقد اجتماعات مع ممثلي الدول المشاركة . . وهو امر سيعقد المشكلة التي يواجهها البروتوكول الاممي .

وتؤكد المصادر العراقية ان التنافس بين الرجلين وصل الى حد الاعلان عن عزمهما القيام بزيارة الاردن كلا على انفراد الاسبوع المقبل بعد انتهاء مشاركتهما في الاجتماعات الاممية ، وهو امر استبقه حزب طالباني بمقال افتتاحي كتبته جريدته "الاتحاد" امس اشادت فيه بالدور الاردني في مساعدة العراق وقالت ان البلدين يعتبران في جبهة واحدة ضد الارهاب ، منوهة بأن عمان تحولت الى عاصمة ثانية للحكومة العراقية .

المصادر العراقية تؤكد ان ما يحصل من تنافس يصل الى حد النزاع بين طالباني والجعفري يعود الى ايام تشكيل الحكومة العراقية الحالية في نيسان (ابريل) الماضي حيث لم يكن طالباني متحمسا لتولي الجعفري رئاسة الحكومة ، مشيرة الى ان علاقاتهما تشهد توترا مستمرا نتيجة تضارب الممارسات برغم ان القوانين العراقية الجديدة تمنح رئيس الحكومة صلاحيات اوسع من التي تمنحها لرئيس الجمهورية الذي تعتبر منصبه شرفيا .

ويعترض طالباني على تمرير الجعفري للكثير من القرارات من دون الحصول على موافقة مجلس الرئاسة ، فعندما عين الجعفري ليث كبة ناطقا رسميا باسم مجلس الوزراء اعترض طالباني على ذلك بحجة عدم وجود مثل هذا المنصب في قانون المجلس ،الامر الذي اضطر معه الجعفري الى تعيينه ناطقا رسميا باسمه .. وعندما اجتمع القادة السياسيون العراقيون في منزل طالباني في بغداد الشهر الماضي لحسم الخلافت حول الدستور رفض الجعفري الذهاب الى هناك ، طالبا نقل الاجتماع الى مكتبه فتغيب عنه ، الامـر الذي دعا احد موظفي مكتبه الى تبرير تغيب الجعفري والقول انه كان لاسباب امنية ، على اعتبار ان الاجتماع ينعقد خارج المنطقة الخضراء حيث منزل طالباني .

وخلال اليومين الماضيين اكدت تقارير صحافية ايضا ان طالباني عبر عن استيائه الشديد لهيمنة الجعفري على الامانة العامة لمجلس الوزراء والمحاولة المنظمة للهيمنة على الاعلام وذلك في رسالة يحاسبه فيها على تعيينات مهمة كان الجعفري اعلنها داخل وزارات الدولة من دون الرجوع الى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وحتى دون استشارتهما وقال في رسالته " لقد اوجدتم 9 لجان وزارية ترتبط كلها بسيادتكم وبالتالي حولتم نواب رئيس الحكومة الى وزراء دولة من دون شغل او عمل ، رغم علمكم بأن الدكتور نوري شاويس يمثل القائمة الثانية في الجمعية الوطنية والقومية الثانية للشعب العراقي مما يعتبر اعتداء على حقوق ممثلي الشعب الكردي وعلى التوافق الوطني" .

واضاف طالباني في رسالته " تعلنون تعيينات مهمة دون الرجوع الى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية مسبقا وحتى دون استشارتها فقد عينتم السيد ليث كبة ناطقا باسم الوزارة الائتلافية دون موافقة الطرف الأهم في الائتلاف ورغم انه معروف بمواقفه الشوفينية المعادية للشعب الكردي ومعارضته للفيدرالية وتصريحاته الاستفزازية في اميركا ضد حقوق الشعب الكردي التي اقرها قانون ادارة الدولة ، و رغم مواقفه المعادية للاحزاب السياسية في المعارضة وترويجه بين الاميركيين مفاهيم تضليلية اوقعت الاميركيين في اخطاء مازلنا نعاني منها".

وفي رسالة مماثلة أعرب الدكتور برهم صالح القيادي في حزب طالباني ووزير التخطيط عن قلقه مما وصفه بنزعة الهيمنة على الامانة العامة لمجلس الوزراء والمحاولة المنظمة للهيمنة على الاعلام المتمثل بشبكة الاعلام العراقية مشيرا الى "أن كل القرارات المتخذة حول شبكة الاعلام المتمثلة بـتلفزيون العراقية، والاذاعة، وجريدة الصباح " تمثل انتهاكا لمضمون الأمر 66، وتعتبر باطلة على أساس أن ما بني على باطل يعتبر باطلا" بحسب ما نشرت جريدة القبس الكويتية.

ويبدو ان اعضاء في الائتلاف الشيعي الحاكم قد انضموا الى الاتجاه الرافض لممارسات طالباني حيث نشر عضو في الجمعية الوطنية (البرلمان) رسالة على مواقع انترنيت يهاجم فيها نشاطات الرئيس العراقي في واشنطن التي تحدث فيها عن العلاقات مع اسرائيل ، واجتماعه مع رجال الاعمال الاسرائيلين وحديثه الى القناة الثانية الاسرائيلية ختمها العضو بقوله " الان وداعا ايها الرئيس الذي تجاوز حدود كثيرة " .

وقال العضو الذي قدم نفسه باسم ابو اسراء " بدءا ومع المعرفة الكاملة بأن شخصية وصلاحيات منصب رئيس الجمهورية في العراق حاليا هي صلاحيات دستورية بروتوكولية اعتبارية بلدرجة الاولى بعيدة عن صياغة القرار السياسي و رسم السياسة الخارجية للحكومة العراقية ، الا ان تساؤلات مشروعة كثيرة تثور هنا وهناك عما اذا كان الرئيس طالباني مخولا رسميا ودستوريا بإطلاق مثل هذه التصريحات تجاه اسرائيل ؟ وتطابقها ام لا مع سياسة الحكومة الرسمية القائمة ؟ وعما اذا كانت الجمعية الوطنية تقر مثل هذه التصريحات او التوجهات السياسية ام لا ؟ ".

واضاف انه " في الحقيقه ان النظرة الاولية والتحليل ومتابعة الاداء السياسي السابق لرئيس الحكومة ولوزرائها يكشف تماما ان السيد طالباني قد تجاوز في تصريحاته رئاسة الوزراء والجمعية الوطنية التي اكد فيها العزم على اقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني ، وهذا يتطلب بدءا الاعتراف بهذا الكيان والسماح لرجال اعماله بالعمل في العراق واستثمار رؤوس اموالهم فيه" .وقال " ان موضوعا كبيرا مثل هذا يتطلب ان يدلي العراقيون جميعا برأيهم فيه لا ان يبت "الرئيس طالباني" بمفرده وكأن الشعب العراقي بجميع فصائله واطيافه مجرد قطيع يساق لما يريده هذا السياسي او ذاك" .

وتساءل قائلا "هل تجاوز الرئيس الطلباني صلاحياته ؟ وهل تجاوز على حكومة الجعفري بكل رموزها الظاهرة ؟ وهل تجاوز المرجعيات الدينية التي تحظى باحترام وثقل معروف في اوساط الشعب العراقي ؟ وهل تجاوز طالباني ممثلي شعب العراق الذي يرأس هو جمهوريته في هكذا تصريحات غير مطروقة سابقا من قبل الجميع ؟ لا فقط من قبله ومن قبل حفنه من السياسيين الذين وفدوا العراق بعد احتلاله والذين يسبحون بحمد المحتل وآلته العسكرية وبرنامجه السياسي والثقافي للشعب العراقي". واشار الى ان الاجابة السريعة والواضحة على جميع الاسئلة اعلاه ان السيد الرئيس طالباني قد تجاوز كل ذلك وان على دولة القانون الذي صرح هو نفسه عزمه على بنائها في هذا البلد المسكين ان تخضعه للتساؤل وان تصدر حكمها القانوني بهذا الصدد وتعلنه صراحة .. وان العراقيين بجميع اطيافهم ينتظرون ذلك وانهم قد يكونون قد قالوا من الان وداعا ايها الرئيس الذي تجاوز حدوداً كثيرة ".