تخاطب المجتمع النمساوي و الأوروبي
المسلمة: أول صحيفة إسلامية باللغة الألمانية
فيينا: صدر اول عدد لصحيفة اسلامية شهرية باللغة الألمانية تعتبر منبر اعلامي باسم الجالية الاسلامية في النمسا التي يبلغ تعدادها نحو 400 الف نسمة. ويأتي صدور العدد الاول للصحيفة وتحمل عنوان "المسلمة" بعد عيد الفطر وعقب يومين من حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس النمساوي هاينز فيشر تكريما لقادة الهيئات والمنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية تأكيدا على مبدأ التعايش الحضاري بين المجتمع النمساوي بمختلف شرائحه والوضع النموذجي للمسلمين في النمسا.
و بحسب رئيس تحرير الصحيفة أمير زيدان الذي يشغل منصب مدير عام معهد التربية الإسلامية في فيينا فان صدور هذه الصحيفة التي لا ترتبط بأية جهة أو حزب معين في البلاد تهدف إلى خلق منبر إعلامي مستقل موجه إلى كل شرائح المجتمع النمساوي بشكل خاص والأوروبي بشكل عام بغية نشر التوعية بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف وأبعاده الإنسانية. في هذا السياق، قال زيدان أن هذه التجربة من شانها أن تساعد في التصدي لحملات التجريح والاساءة والأحكام المسبقة ضد المسلمين ودينهم في أوروبا بشكل عام والنمسا بشكل خاص. وأوضح ان هذه الصحيفة ستعمل على إبراز بعض الأخطاء والعيوب داخل وخارج الوسط الإسلامي ومعالجتها من خلال تصور موضوعي ومستقل يقبل الرأي والرأي الآخر.
وبين أن الصحيفة ستعمل أيضا على إبراز الرؤية الإسلامية بشأن القضايا الجوهرية داخل المجتمع الأوروبي من بينها مسألة العلاقة بين المسلمين وأبناء الشعب النمساوي أو الأوروبي إلى جانب البحث في أسباب ظاهرة التطرف والعنف والإرهاب وبحث السبل الكفيلة بتعزيز واقع و مستقبل التعايش الحضاري داخل المجتمعات الأوروبية والسبل الكفيلة بتحقيق الاندماج والحوار وتعزيز التعايش المشترك من خلال تكريس الحوار الهادف.
وأعرب عن أمله في أن تتحول الصحيفة التي صدرت ب 16 صفحة من الحجم المتوسط مع مرور الوقت إلى صحيفة أسبوعية حتى يكون تأثيرها أكثر وقعا على القراء مؤكدا بأنها ستكون حلقة وصل بين النمساويين والمسلمين في البلاد.
وحول مصادر التمويل قال زيدان ان القائمين على الصحيفة يأملون في استمرارها بالصدور شهريا في المرحلة الأولى اعتمادا على ما يتوقعونه من اشتراكات وإعلانات تجارية يأتي معظمها من أوساط الجالية المسلمة في النمسا على أن يتحمل هو شخصيا نفقاتها في المرحلة الأولى. وقال أنه على الرغم من أن الدين الإسلامي معترف به في النمسا بشكل رسمي منذ عام 1912 إلا أن المسلمين مازالوا يعانون من مشاكل كبيرة على الصعيد الاجتماعي.
كما أوضح انه "علينا عدم الخلط بين الحصول على حق قانوني منصوص عليه في الدستور مثلما هو سائد في النمسا حاليا وبين أن تكون مقبولا اجتماعيا بشكل حقيقي. واضاف أن تفاعل المسلمين داخل المجتمع النمساوي يشوبه بعض الاضطهاد والتمييز مشيرا الى عدم قبول السيدات المحجبات اللآتي يتقدمن للحصول على وظائف وفصل أخريات من وظائفهن بسبب إلتزامهن الدقيق بأداء شعائرهن الدينية.
وحول أهم المواضيع التي تناولها العدد الأول الذي وزع أمس بواقع 20 ألف نسخة كمرحلة أولى على أمل أن يصل في الأعداد المقبلة إلى 100 ألف نسخة ذكر زيدان أن هذا العدد بحث في المواضيع السياسية والاجتماعية والثقافية والإسلامية من بينها مسألة مناقشة إنشاء وقف إسلامي تعليمي تربوي لتطوير المناهج التعليمية.
من جانبه أشاد رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أنس الشقفة بهذه التجربة الجديدة متمنيا ان تكون حلقة وصل بين المسلمين والنمساويين. وقال الشقفة إن الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا ستعمل على دعم هذه المبادرة قدر الإمكان. وأوضح أن صدور صحيفة إسلامية ناطقة بالألمانية من شأنها التعريف بقضايا المسلمين في أوروبا بشكل عام والنمسا بشكل خاص فضلا عن إبراز موقف العرب والمسلمين من الأحداث العالمية ورفضهم للعنف والتطرف والإرهاب.