إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2966 الأحد 5 يوليو 2009 آخر تحديث  GMT 1:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف >> سياسة   
    

الضربة المحتملة لإيران(1/4)

GMT 15:00:00 2006 الأحد 19 فبراير

أسامة مهدي


 

سيناريوهات الضربة العسكرية المحتملة لإيران(1 من 4)
ضربة أميركية لايران ستحرج أحزاب السلطة في بغداد

أسامة مهدي من لندن : برغم التأكيدات المتكررة لاكثر من مسؤول عراقي بعدم السماح بتحويل الاراضي العراقي الى مسرح صراع ايراني اميركي الا ان الواقع يؤكد ان ايران قد استبقت التطورات وبدات بتوسيع هذا الصراع الى الجنوب العراقي في ظل غياب أي قدرة لئولئك المسؤولين على منع الصدام بين الطرفين نظرا لعجزهم عن التاثير على سياسات أي منهما وحيث ان العكس في هذا المجال هو الصحيح .

فعلى الاراضي العراقية وخاصة الجنوبية منها التي تسكنها غالبية شيعة ساحقة هناك حوالي 20 الف عسكري من جنسيات مختلفة بينهم 8500 عسكري للبريطانيين الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في مواجهتها لايران حول تصنيعها النووي والتي تنشط اجهزة وعناصر مخابراتها هناك تحت غطاء سياسي وطائفي مشترك وصل الى حد تداول العملة الايرانية "التومان" في عدد من مدن جنوب العراقي .. وحيث الصدام مازال محصورا لحد الان في عمليات ازعاج هذا الطرف لذاك من خلال قيام مسلحين شيعة من انصار ايران وقد يكونون من المرتبطين بعناصر مخابراتها بزرع عبوات ناسفة ضد دوريات الجيش البريطاني في البصرة على الخصوص اودت بحياة عدد من جنوده .. وفي المقابل يشجع هذا الجيش مقاتلين مناوئين للسلطات الايرانية على تنفيذ تفجيرات لاهداف حيوية اقتصادية وعسكرية داخل ايران وخاصة في اقليم الاحواز الجنوبي الغربي المحاذي للحدود العراقية والذي يسكنه ايرانيون من اصول عربية كما تقول طهران .
ويبدو الامر حاليا وكأنه هدوء ينتظر العاصفة التي سيثيرها هجوم اميركي ايراني شامل ضد ايران او ضربة وقائية لتدمير مفاعلاتها النووية وسط تحفز الطرفين واستعدادهما للمواجهة ليس فقط على الاراضي الايرانية المستهدفة اولا وانما على الاراضي العراقية وحيث يمكن للايرانيين ومناصريهم العراقيين ان يوجعوا البريطانيين والاميركان بسهولة واصطياد جنود قواتهم المنتشرين على الارض العراقية والذين يواجهون اصلا مقاومة عنيفة عجزوا عن اخمادها لحد الان على الرغم من مرور مايقارب الثلاث سنوات على اجتياحهم للعراق وتجاوز قتلاهم رقم الالفين هناك .

ان حجم الرد الذي يمكن ان تواجهه الولايات المتحدة في العراق متوقف على نوع الضربة التي ستوجهها لايران فهي في غير صالحها بالتأكيد اذا اخذت منحى هجوم واسع يطول امده وهو امر مستبعد في الظروف الحالية عسكريا واستراتيجيا التي تواجه فيها واشنطن حروبا متفرقة في انحاء من العالم تحت ذريعة محاربة الارهاب تمتد من افغانستان الى العراق ومواجهات لسياساتها في عالم اسلامي ينظر الى حروبها هذه استهداف للمسلمين كلهم . ولذلك فأن السيناريو الاكثر احتمالا هو توجيه ضربات استباقية لتدمير المنشآت الايرانية النووية وهنا طبعا سيكون الامتداد الاول لتاثير هذه الضربات بعد ايران هو العراق الذي تحكمه احزاب سياسية شيعية اذا لم نقل انها ترتبط مع ايران بعلاقات استراتيجية فانها على الاقل مؤيدة لها نظرا لاحتضانها لها في زمن معارضتها لنظام الرئيس السابق صدام حسين .. وهي الاحزاب نفسها التي ارتبطت مع الاميركان في الوقت نفسه بحلف سياسي يتعاون مع قواتهم في العراق ويحاول السير وفق الرغبات الاميركية لشكل النظام الجديد في العراق .. وهنا ستجد هذه الاحزاب نفسها في ورطة سياسية حقيقية حيث المطلوب منها اعلان موقف واضح من تفجر الصراع الايراني الاميركي انطلاقا من حق كل طرف منهما على هذه الاحزاب .

ومن هنا فانه من المتوقع ان تلجأ الاحزاب السياسية الشيعية المنخرطة في العملية السياسية الى موقفين مزدوجين لارضاء الطرفين المتنازعين فهي ستقوم باصدار بيانات سياسية رسمية ترفض الضربة الاميركية وتدعو لحل النزاع سلميا ودبلوماسيا من جهة وتحريك جماهيرها للتعبير عن غضبها ضد الاميركان عن طريق احراق اعلام الدول "المعتدية" ورفع شعارات ضدها تحدث ضجيجا دعائيا من جهة اخرى لتكسب هؤلاء وترضي اولئك .

وفي الجانب الاخر وعلى ارض الواقع المعاش يوميا فانه من المنتظر ان تتصاعد العمليات المسلحة ضد القوات المتعددة الجنسيات في الجنوب وفي المقدمة منها القوات البريطانية حيث ستهب عناصر المخابرات الايرانية بكل ماتملك من قوة بالاشتراك مع العناصر المسلحة في منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية ممن ارتبطوا بالاجهزة الايرانية الت نشأوا في حضنها في ايران وخاصة افرادها الذين انخرطوا في سلك الشرطة بمحافظات الجنوب اضافة الى عناصر جيش المهدي التابع لرجل الدين المتشدد مقتدى الصدر حليف ايران والبالغ عدد افراده حوالي ثمانية الاف شخص لتوجيه ضربات عسكرية لافراد القوات الاجنبية .. وكل هؤلاء يمكنهم ارباك الوضع تحت اقدام الجنود الاميركان والبريطانيين وازعاج حكومتيهما وتاليب الراي العام في بلديهما ضدهما خاصة اذا ماسقط ضحايا من هؤلاء الجنود وهو الراي العام الغاضب اصلا من دفع جنوده الى العراق والذي سيخرج مطالبا بالانسحاب وهو ماسيبعدهم عن ايران طبعا . وكان الصدر الذي زار طهران مطلع الشهر الحالي قد اكد للمسؤولين الايرانيين الذين التقاهم ان "جيشه" سيدافع عن ايران في مواجهة أي عدوان اميركي وهو مايمكن ان يحصل فعلا وهو استعداد تقول مصادر عراقية انها يدخل في خانة المزايدات السياسية اكثر منه فعلا يمكن ان يقع ليؤثر في مجرى الاحداث .

ان البريطانيين والاميركان يدركون هذه الحقائق جيدا ولذلك فهم بدأوا يبدون مخاوف حقيقية من تدهور الوضع الامني في جنوب العراق في اعقاب قرار مجلس محافظة البصرة تعليق علاقاتها مع القوات البريطانية بعد اتهام جنود بريطانيين باساءة معاملة مدنيين عراقيين وهو المجلس الذي يضم اغلبية ساحقة تنتمي للاحزاب الشيعية السياسية التي بدات تدرك ان عليها ان تفعل شيئا في ظل التهديدات الغربية لايران .
 ويقول الكومندان بيتر كريبس الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية في البصرة ان "التأثير سيظهر اولا على المستوى العالي بين قادة الوحدات ومجلس المحافظة وعلى الارض فأن هذا ممكن ان يؤدي الى رفض التعاون من قبل عدد من عناصر الشرطة". واضاف ان "العلاقات بين القوات البريطانية والمحافظة والدوريات المشتركة بين قوات الشرطة العراقية وقواتنا ممكن ان تتأثر بصورة جدية". وقرر مجلس محافظة البصرة الاسبوع الحالي مقاطعة القوات البريطانية والدنماركية المنتشرة في المنطقة وذلك بعد عرض صور تلفزيونية يظهر فيها جنود بريطانيين يقومون بضرب شبان عراقيين عزل بالاضافة الى قيام احدى الصحف الدنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد. وعبر الكومندان كريبس عن مخاوف من تمتد هذه المقاطعة الى مناطق اخرى في جنوب العراق وهو امر وارد في حالة تدهور الوضع بين ايران والغرب
 ودعا مجلس المحافظة اهالي مدينة البصرة ودوائرها كافة الى "عدم التعامل مع البريطانيين والدنماركيين ولاي سبب كان حتى اشعار اخر". واوضح ان "مقاطعة القوات البريطانية كانت قد بدأت منذ السادس والعشرين من الشهر الماضي لعدم قيامها باطلاق سراح عدد من المعتقلين العراقيين".

ان الاميركيين خصوصا يدركون جدية حصول هذه التطورات على الارض ولذلك بقيت الأزمة النووية الإيرانية معلقة حوالي الثلاثة أشهر لعدة أسباب يأتي في طليعتها الحالة المتردية التي وصلت إليها الأوضاع في العراق والارتباك الشديد الذي أصاب القوات الأميركية هناك ودفع الإدارة الأميركية إلى الشروع فعلياً في الخروج التدريجي من هناك .
ومن الواضح ان النفوذ الإيراني المتزايد في العراق دفع واشنطن إلى الاحجام عن الدخول في أزمة جديدة مع إيران بسبب الملف النووي حيث تدرك الولايات المتحدة أن باستطاعة طهران التسبب في مزيد من المشكلات لها في العراق وتعقيد الموقف أكثر مما هو معقد بالفعل لكن في الآونة الأخيرة اجتمعت عدة عوامل وأدت إلى تصعيد الموقف وفتح الملف النووي الإيراني على مصراعيه أمام كافة الاحتمالات حيث تم تحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن وهذا خلاف ما قد تبادر إليه واشنطن من توجيه ضربة عسكرية إجهاضية إلى منشآت نووية إيرانية • وكانت هذه الخطوة كفيلة باستثارة إيران التي بادرت فوراً إلى تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عشية قرار احالة ملفها الى مجلس الأمن ومعلنة في الوقت نفسه عن استئناف تخصيب اليورانيوم بمنأى عن المفتشين الدوليين .
ولذلك فقد اكد الرئيس الايراني احمدي نجاد الاسبوع الماضي أن الغرب غير قادر على أي عمل مهم ومؤثر ضد المصالح الإيرانية مخاطباً دوله بالقول '' إيران ليست في حاجة اليكم بل انتم بحاجة اليها ويجب أن ينزع سلاحكم بسبب الحروب التي اثرتموها في العالم '' .

ان العالم المتابع لهذه الازمة قد اخذ على محمل الجد المعلومات التي نشرتها الصحيفة الالمانية ''تاغز شبيغل'' قبل ايام واكدت فيها أن الولايات المتحدة الأميركية تفكر بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بهدف وقف برنامجها النووي حيث أنها قد طلبت من الخبراء العسكريين للحلف أن يعملوا على تحديث الخطط الموضوعة مسبقا وأن يركزوا على وضع خطط جديدة تتعلق بأهداف محتملة لضربات جوية.
ولضمان احتواء رد الفعل الايراني على هذا الهجوم والذي أكدت إيران على لسان وزير دفاعها وأكثر من مسؤول عسكري وسياسي فيها بأنه سيكون مدمراً فقد عملت الولايات المتحدة على إعادة ترتيب الأوضاع في كل من لبنان والعراق ''ورقتا الضغط الإيرانية'' في المنطقة للتقليل من فاعلية النفوذ الإيراني في هذين البلدين بما لا يمنح لإيران القدرة على تحريك الأوضاع فيهما واشعال الجبهة اللبنانية مع اسرائيل أو ضرب القوات الأميركية الموجودة الآن في العراق حيث تعمل لبنانياً على إعادة تشكيل التحالفات السياسية والطائفية .. وكذلك تمكنت من تقطيع أوصال العلاقات السورية اللبنانية وبالتالي اسقاط احتمالات إشعال الجبهة اللبنانية .

وكما يستعد الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص لهذه المواجهة فان الايرانيين الذين اكتسبوا خبرات واسعة في كيفية ادارة الصراع مع الغرب خلال ربع القرن الماضي فانهم يعرفون مناطق الضعف في الجانب الاخر ويسعون لاستغلالها ولعل الاقرب لهذه المناورة هو الجار العراقي طبعا ومن هنا تاتي دعوة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي امس الجمعة لبريطانيا بسحب قواتها "فورا" من البصرة مؤكدا ان وجودها في هذه المنطقة ادى الى "زعزعة الوضع الامني". وقال متكي للصحافيين اثر اجتماعه بنظيره اللبناني فوزي صلوخ ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية تطالب بانسحاب فوري للقوات البريطانية من البصرة".
 واضاف ان "وجود القوات العسكرية البريطانية في البصرة ادى الى زعزعة الوضع الامني وكانت له بعض الاثار السلبية للتهديدات التي نالت من جنوب ايران" حيث تقع البصرة على شط العرب الذي يشكل الحدود الطبيعية بين العراق وايران. كما طالب متكي الحكومة العراقية الجديدة التي سيشكلها ابراهيم الجعفري بالسعي لانهاء الاحتلال الاميركي "فورا"
 وقال "ينبغي للحكومة ان تقوم بامرين هامين جدا لمستقبل العراق ومصيره : اولا تصدي السلطات الامنية العراقية للارهاب المتمادي وثانيا وضع حد فوري للاحتلال الاميركي".

وعلى الفور رد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على المطالب الايرانية هذه حيث دعا ايران الى عدم صرف الانتباه عن ملفها النووي بمطالبة بريطانيا سحب قواتها من البصرة في جنوب العراق . وقال بلير في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برلين امس "ان ما اريد ان اقوله للايرانيين هو انه لا فائدة من محاولة صرف الانتباه عن مشاكل تعني ايران بالتهجم على التواجد البريطاني في العراق". واكد "ان القوات البريطانية متواجدة في العراق بتفويض من الامم المتحدة وبموافقة الحكومة العراقية". واضاف "وستبقى طالما كان تفويض الامم المتحدة ساريا وطالما ارادت الحكومة العراقية".
المصادر العراقية التي سألتها "ايلاف" عن توقعاتها لشكل الدعم العراقي لايران في حالة وقوع اعتداء عليها اشارت الى ان هذا الدعم سياخذ شكلا سياسيا محدودا وجماهيريا غاضبا خاصة مع تجاوب العراقيين البسطاء مع شعارات العداء التي ترفعها ايران ضد اسرائيل والتي تتناغم مع مشاعرهم الوطنية .. لكنها لم تستبعد مواجهات محدودة مع القوات البريطانية في الجنوب ستنحصر في عمليات قصف لقواعدها وتفجير عبوات ناسفة ضد دورياتها على انها تؤكد ان جميع هذه العمليات ستبقى محصورة في ناطق ضيق ولن تتسع او تشكل خطورة حقيقية ضدها .. في فورة غضب سرعان ما تهدأ لتنشغل في اوضاع العراق السياسية والامنية والمعاشية والخدمية التي تعيش ازمة حقيقية .

 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By