واشنطن: تتوجه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اليوم الاثنين الى الشرق الاوسط سعيا الى الحصول على دعم عربي يحكم الطوق حول ايران، في ضوء ادراكها ان فرض عقوبات على طهران في مجلس الامن الدولي سيكون صعبا. والواقع ان الولايات المتحدة وسعت نطاق هجومها على ايران هذا الاسبوع بعد وقت قصير من قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية برفع الملف النووي الايراني الى مجلس الامن، الامر الذي كان يسعى اليه الاميركيون منذ اشهر. واعلنت رايس انها ستخصص 75 مليون دولار للترويج للديموقراطية في ايران وخصوصا لتوفير مساعدة مالية للمعارضين الايرانيين.
ونددت الوزيرة الاميركية ب"السياسة العدائية" لايران، واصفة اياها بانها "المصرف المركزي للارهاب" واتهمتها بانها تشكل مع سوريا-- عدوتها الثانية في الشرق الاوسط-- وحزب الله الشيعي اللبناني "شبكة" تهدد المنطقة برمتها.
وترسل الولايات المتحدة منذ اشهر عدة اشارات الى تصميمها على تكثيف حملتها ضد نظام الرئيس الايراني المحافظ محمود احمدي نجاد، الذي دعا الى "ازالة اسرائيل من الخارطة" ووصف المحرقة اليهودية بانها "خرافة". لكن الاميركيين يعلمون ان فرض عقوبات على طهران من جانب الامم المتحدة لن يكون سهلا، في ظل معارضة روسيا والصين اللتين تربطهما بايران مصالح كبيرة في مجال الطاقة وتتمتعان بحق النقض (الفيتو) داخل مجلس الامن.
وقالت رايس الخميس امام الكونغرس "لا اقلل من الصعوبات التي سنواجهها للتوصل الى تحرك قوي داخل مجلس الامن، في حال واصلت ايران تحدي المجتمع الدولي". واضافت "ثمة مصالح مختلفة كثيرة، وسنواجه صعوبة كبيرة في الحصول على تدابير قوية". وبعدما استنفدت قدراتها العقابية حيال طهران، علما انها قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها منذ اكثر من 25 عاما، تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة امام تحديات احمدي نجاد ولا وسيلة لها الا اقناع دول اخرى بفرض عقوبات احادية الجانب على طهران. وهذا ما اقترحه المسؤول الثالث في الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر وقال بيرنز "بفضل علاقاته الدبلوماسية والتجارية واستثماراته، يملك العالم وسائل ضغط، ويمكن الان استخدام تلك الوسائل في شكل بناء لاقناع الايرانيين بانهم سيدفعون ثمن سياستهم الخاطئة". وفي هذا السياق، تتوجه رايس هذا الاسبوع الى مصر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة التي ستستضيف اجتماعا لمجلس التعاون الخليجي الذي يضم الامارات والكويت والسعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان.
واوضح شون ماكورماك المتحدث باسم رايس ان وزيرة الخارجية "ستقول لدول المنطقة (...) ان من مصلحتها التعبير ومعارضة موقف ايران لانها معنية بالامر في شكل مباشر". وتنوي واشنطن ايضا اثارة قضية التهديدات التي تمثلها طهران خلال اجتماع الدول الثماني الصناعية الكبرى الاسبوع المقبل في موسكو، وخلال اجتماع لحلف شمال الاطلسي على مستوى المديرين السياسيين في نهاية اذار/مارس او بداية نيسان/ابريل.