| جنود عراقيون يحرسون بدبابتهم مسجدا في بغداد عشية صلاة الجمعة |
حكومة تبتعد... وحربأهلية تقترب
أسامة مهدي من لندن: حين اندلعت الحرب في العراق في مثل هذه الأيام من عام 2003، كان في مقدمة الأهداف المعلنة لها تحقيق الديمقراطية وإشاعة الحرية وصيانة حقوق الإنسان وتخليصه من الرعب الذي يخيم على حياتهم اليومية بعد 35 عاما من نظام الحزب الواحد والحاكم الفرد. فما الذي تحقق من شعارات الحرب هذه بعد دخولها عامها الرابع؟ إن المشهد السياسي في العراق يبدو بعد هذه السنوات معقدا تتنازعه رغبات ومصالح منافرة لأسباب متعددة بينها ذاتية وأخرى صنعتها تداعيات الحرب وطريقة إدارة نتائجها بالشكل الذي وضع تلك الشعارات جانبا تاركا المواطنين يتحملون عبء هذه النتائج وتداعياتها عذابات يومية يتهدد الموت وجودهم في كل لحظة. ففي الوقت الذي كان فيه النظام الذي اسقطته الحرب مسؤولا وحيدا عن موت العراقيين لم يعد احد يعرف الان من يلحق بهم هذا الموت اليومي الذي تتسع مساحاته في غياب سلطة قوية وقانون يردع وقوت تمنع بعد ان هي اصبحت طرفا في اسباب الموت هذا.
خلافات تطبع المشهد السياسي الحالي
فالمشهد السياسي العراقي يتسم اليوم بشيوع الخلافات العميقة التي تعرقل انجاز الاستحقاقات الملحة في بلد انهكته الازمات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية بعد ثلاثة اعوام من اسقاط نظامه السابق .. وهي خلافات تشرذم القوى والفصائل المنحرطة في العملية السياسية وتلك المبتعدة عنها ايضا .. وتنخر من الداخل حتى هذه القوى نفسها وتحالفاتها .. يضاف الى ذلك الولاءات التي تتجاذب هذه القوى طائفيا وعرقيا لصالح بروز النعرات الضيقة مع كل ماتجره من مصالح ضيقة.
.. الموقف من تعديل الدستور وبنية الدولة العراقية الجديدة .
.. توزيع المناصب السيادية في رئاسة الدولة والحكومة ومجلس النواب .
.. انشاء الاقاليم في الوسط والجنوب وبغداد .
.. المليشيات المسلحة وطابعها الطائفي والعرقي .
.. قضية كركوك وتطبيع الاوضاع فيها .
.. مواجهة الارهاب الذي اخذ يتخذ طابعا خطيرا جدا من خلال ضلوع قوى مشاركة في العملية السياسية في عملياته المسلحة التي اخذت في الفترة الاخيرة طابعا طائفيا وضع العراق على حافة حرب اهلية .
وهي إشكاليات معقدة تشكل المحاور التي يراد إرساء الدولة العراقية الجديدة على اساس ما يمكن ان يحققه كل طرف خاصة وأنها تجري في واقع معقد جداً للأسباب التالية:
- طبيعة وعنف وأهداف الإرهاب الجاري في العراق.
- نتائج الانتخابات التي أفرزت quot;نجاحاًquot; لقوى الإسلام السياسي وأكدت ضعف القوى الديمقراطية وقوى المجتمع المدني .
- الصراع بين القوى السياسية الفائزة في الانتخابات حول صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وطبيعة الدولة اللامركزية .
- مخاطر وضع القوات العراقية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بيد قيادات طائفية .
- الصراع حول سبل معالجة تلك القضايا التي يدور حولها النقاش بين قوى علمانية مدنية وقوى إسلامية سياسية تسعى إلى طبع الواقع العراقي بهذا الطابع المذهبي او العرقي او السياسي أو ذاك أولاً وكذا الحال بالنسبة إلى مؤسساته ودستوره وقوانينه ثانياً إضافة إلى أنها تدور حول إشراك قوى غير قليلة من الشعب العراقي لم تشارك في الانتخابات أو شارك بعضها وحصل لأسباب كثيرة على مواقع غير رئيسية في مجلس النواب وهم السنة العرب العراقيين .
-تأثيرات بعض دول الجوار وخاصة سوريا مع البعثيين وايران مع الشيعة وتركيا مع التركمان والولايات المتحدة الأميركية مع الاكراد اضافة الى العلمانيين والسنة الباحثين عن دعم عربي ايضا على الواقع العراقي الراهن .
تداعيات وثمن باهظ
ومما يثير القلق من تداعيات وعواقب هذه الاستحقاقات السياسية هو الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب العراقي يومياً من دمه وتطلعاته نحو مستقبل افضل وهي استحقاقات وفرت ظروفا مناسبة للإرهابيين لمواصلة عمليات القتل والاختطاف وإشعال الحرائق في كل مكان .
ان هذا الواقع المعقد لم ياتي من سراب فهو نتيجة طبيعية لتطلعات ابتعدت عن امال ورغبات العراقيين حيث انتجت الخلافات والعجز عن التوصل الى اتفاقات لتشكيل الحكومة الجديدة حالة شاذة من الفراغ السياسي في بلد يتعرض لضربات داخلية موجعة واستهدافات خارجية طامعة تتجسد حاليا في :
-تعطل عمل أغلب أجهزة الدولة مثل الوزارات والمؤسسات المختلفة والاخطر من ذلك انفلات مؤسسات الامن والشرطة التي يقال ان عناصرها لم يعودوا يؤدون واجباتهم بشكلها الاكمل لشعورهم بغياب حكومة يمكن ان تحاسبهم على تقصيرهم .
- تعطل إنجاز معاملات الناس الاعتيادية المرتبطة بتلك الوزارات والمؤسسات مما يثير حنق وغضب الجماهير.
-_ غياب الخدمات الاساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية التي حولت حياتهم الى عذابات يومية انستهم حقوقم الاساسية في الديمقراطية والحرية والاستقرار .
- نجاح المسلحين في مواصلة إشاعة الفوضى والقتل والاختطاف وإشعال الحرائق والتسبب في خلق عدم الثقة بالوضع القائم.
- قادت هذه الاوضاع إلى نشوء حالة من التذمر والإضرابات والمظاهرات بسبب عدم انتظام عمل الحكومة وعدم دفع الرواتب واتساع البطالة وغلاء الاسعار ...الخ مما زاد الامور سوءا .
- والمشكلة الأكثر تعقيداً تبرز في استمرار التفسخ والفساد الاداري والمالي المستشري في أجهزة الدولة التي ترى في عجز السلطات عن الوقوف بوجه هذا الفساد مجالاً رحباً لنشاطها التخريبي والحصول على مكاسب مادية غير مشروعة تنهب من قوت الشعب ومخصصات اعادة الخدمات التي يفتقدها العراقيون بالحاح .
تباينات القوى السياسية
فالقوى الاربع الرئيسية الفائزة في الانتخابات الاخيرة تتباين مواقفها من اكثر من قضية .. ففيما هناك توجهات داخل قائمة الائتلاف الشيعية بعلاقات مميزة مع ايران ونظامها الشيعي تقترب من تاييد نظام ولاية الفقيه فان الكتل الثلاث الاخرى السنية والكردية والعلمانية المتمثلة بقائمة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي ترفض اقامة حكومة اسلامية quot;مذهبيةquot; وتدعو الى حكومة علمانية يكون الاسلام اساس التشريع فيها وليس الوحيد ارضاء لاتباع الديانات الاخرى .. واذا كان بعض الشيعة غير متحمسين لنظام الفيدرالية الكردية على اساس قومي فان كتلة الائتلاف الشيعي تضغط بشدة من اجل اقامة اقاليم الوسط والجنوب وبغداد وهو ما ترفضه الكتل السنية والعلمانية بذريعة الخوف من خطر تقسيم العراق .. وفي حين يضغط الاكراد من اجل الحاق كركوك باقليم كردستان والحصول على نسبة مميزة من عائدات النفط فان الشيعة والسنة وعلاوي يرفضون ذلك . وفي وقت يريد السنة وعلاوي تقليص عمل هيئة اجتثاث البعث فان الشيعة والاكراد نوعا ما يرفضون ذلك .
كما يختلف الفرقاء ايضا بالنسبة لدور المرجعية الشيعية .. ففيما يضع الشيعة كامل ثقلهم الى جانب مشاركتها في العملية السياسية لما يحققه هذا من مكاسب لهم كان اولها الحصول على نصف مقاعد مجلس النواب تقريبا فان الاكراد والسنة والعلمانيين غير مرتاحين لهذا الوضع ويرون في ذلك افساد للحياة السياسية .
وحين تصل الخلافات بين الاطراف الاربعة الى حالة من التقاطع الى حد التهديد بقطيعة تامة فانهم لايرغبون بها حقيقة نتيجة المخاطر التي تتربص بهم من المقاومة المسلحة القوية التي تهدد مرتكزاتهم ورموزهم والقوى الرافضة للعملية السياسية تحت حراب المحتل فانهم يعودون الى الدستور الجديد للاحتكام اليه خاصة بالنسبة لدور الاسلام والفيدرالية وكركوك .. لكن هذا الدستور يمكن وصفه بالقنبلة الموقوتة التي تهدد باستمرار بالانفجار بوجه الاطراف العراقية لما يحمله من فقرات لن تكون في صالح مستقبل العراق البتة خاصة وانه قد رهن مصير الاغلبية بيد الاقلية للمرة الاولى في تاريخ الدول من خلال منحه الحق لكل ثلاث محافظات بالاعتراض على اي قانون او تشريع يراد اصداره الامر الذي يعني ان اي قانون في العراق لن يصدر اذا عارضته محافظات كردية او شيعية اوسنية ثلاث خاصة مع هذا التخندق الطائفي والعرقي الذي يطبع العملية السياسية في البلاد .
ثم هناك الخلاف بين الاكراد وشخص الجعفري الذي يوجهون له اللوم بعدم الجدية في تلبية مطاليبهم بتطبيع الاوضاع في كركوك .. كذلك الاعتراض عليه من قبل السنة والعلمانيين الين ياخذون عليه فشله في حفظ الامن ووقف عمليات القتل والتعذيب التي اكدتها اكتشاف المعتقلات السرية التابعة لوزارة الداخلية في حكومته اضافة الى عجزه عن توفير الخدمات الاساسية للمواطنين والحد من البطالة المتفسية بين صفوفهم .. ولذلك فان هذه القوى تطالب ببرنامج حكومي تتفق عليه كلها وتدعو لتشكيل هيئات تحد من صلاحياته كان اولها الاتفاق على تشكيل مجلس الامن القومي .
تفيت لدولة العراق
في وقت لا تخفي اوساط سياسية وحاكمة في الدول المحيطة بالعراق يالاضافة الى الولايات المتحدة قلقلها من هيمنة شيعية على الوضع السياسي العراقي فان مخاوف مشابهة بدأت تظهر داخليا من خلال اثارة التدخل الايراني في الشؤون الداخلية العراقية بتواطؤ من السلطات الحكومية .
وعلى الرغم من مشاركة مصوتين من مناطق سنية في الانتخابات الا انها ظلت ضعيفة تؤشر موقفا متخوفا من نتائجها التي جاءت في غير صالح الطائفة التي هيمنت على الحياة السياسية العراقية منذ عام 1921 تاريخ تاسيس الدولة العراقية الحديثة . واذا ان نظام الرئيس المخلوع صدام حسين الذي حكم البلاد لثلاثة عقود يصنف بانه سني الا ان الواقع يشيرالى انه كان عادلا في توزيع ظلمه واستبداده على جميع مكونات الشعب العراقي بطوائفه وقومياته المتعددة . ومن الواضح ان لكل من القوى والجهات المحلية والاقليمية والدولية مخاوفها الخاصة من هيمنة شيعية على القرارالسياسي العراقي وما يمكن ان يجره ذلك من تداعيات تشكل هاجسا حقيقيا لكل هذه الاطراف :
عراقيون متشائمون ابدوا قلقا اكثر من ذلك حين تحدثوا عن quot;مؤامرة اميركيةquot; لمنح الحكم الى الشيعة العراقييين تمهيدا لانشاء اقليمهم الجنوبي تمهيدا لتقسيم يفتت العراق ومع وجود اقليم كردستان الشمالي فان المحافظات السنية في الغرب العراقي يمكن ان تشكل مقابل ذلك اقليما سنيا خاصا بها الامر الذي يضع اللبنات الاولى لتقسيم البلاد الى دويلات ثلاث شيعة وسنية وكردية . ويضيفون ان القوات المتعددة الجنسيات المتلهفة لترك العراق من اجل الحفاظ على ارواح جنودها ستترك العراق لاول شرارة نار تشعل حربا اهلية بين هذه الاقاليم او الدويلات وهي حرب تتفاعل بداياتها طائفية من خلال عمليات القتل وتهجير العوائل على الهوية الطائفية .
ومنذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان (ابريل) عام 2003 طغت اجواء من التوتر الشديد على العلاقات بين السنة والشيعة ابرز تيارين دينيين اسلاميين وتفاقمت مع اقتراب الانتخابات العامة من خلال تجاذبات كلامية وعمليات اغتيال رجال دين من الطرفين وتفجير مساجد لهما تصدى لها الجانبان من خلال التاكيد على ضرورة عدم الانجرار وراء ردود افعال غير محسوبة النتائج والعمل على افشال خطط فتنة طائفية تسعى لها قوى خارجية معادية للشعب العراقي كما تقول لكن الواقع يؤكد ضلوع قوى عراقية فيها ايضا .
تقسيم العراق لاقاليم فيدرالية
يجري العمل حاليا بين جهات عدة تتعامل مع الشأن العراقي من منطلقات قومية وطائفية على انشاء اقاليم او فيدراليات في عموم العراق تمهيدا لاقامة الدولة العراقية الاتحادية وهي اقاليم لا ينظر لها العراقيون الوطنيون بارتياح لما يمكن ان تجره على البلاد من انقسامات جديدة هي ليست بحاجة اليها في ظروف التشرذم الحالية التي تعيشها .
فقد نشطت الدعوة لهذه الاقاليم منذ ان اطلق صيحتها في البصرة احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي قبيل الانتخابات الاولى خلال حمليته الدعائية في المحافظات الجنوبية لكسب اصوات الناخبين بالضرب على وتر التخلف الذي تعيشه هذه المحافظات ونقص الخدمات وسوء الاحوال المعيشية لسكانها حيث ترمي هذه التحركات لانشاء اقاليم سبعة هي:
.. اقليم كردستان الشمالي quot;كرديquot; من اربيل ودهوك والسليمانية .
.. اقليم الجنوب quot;شيعيquot; من البصرة والعمارة واناصرية .
.. اقليم الفرات الاوسط quot;شيعيquot; من كربلاء والنجف والديوانية والسماوة .
.. اقليم العاصمة بغداد ونواحيها .
.. اقليم كركوك بعد تطبيع الاوضاع فيه واعادة المناطق التي سلخت منه في زمن صدام حسين لتضم التركمان والعرب والاكراد والكلدو اشوريين .
.. اقليم الوسط quot; سني _ شيعيquot; ويضم ديالى والكوت والحلة .
.. اقليم الغرب quot;سنيquot; ويضم الموصل والرمادي وتكريت .
ولعل اخطر ما افرزته الانتخابات الاخيرة هو انتقال التخندق الطائفي والعرقي من الاحزاب السياسية الى الشارع العراقي الذي منح اصواته للمنتمين لطافته او قوميته بغض النظر عن كفاءته وقدرته على تحقيق الامال التي يتطلع اليها المواطنون في ممارسة بدأت تثير مخاوف من التهيئة لتفتيت الدولة العراقية الى كيانات ضعيفة باسم الاقاليم التي قد تعلن في اجزاء منها .. وهو امر تبلور اثر عقد الائتلاف الشيعي لمؤتمر لمدراء الشرطة والامن في تسع محافظات شيعية جنوبية اعلن خلاله عن التصميم على اعلان اقليم الجنوب وهو مادفع ثلاث محافظات غربية سنية في الاعلان بدورها عن امكانية انشاء اقليم او فيدرالية غرب العراق .
ويسمح الدستور الجديد بإقامة فيدراليات متعددة في نظام الحكم الجديد في البلاد. ونصت احدى مواده على أن نظام الحكم الجديد جمهوري اتحادي فيدرالي تتقاسم السلطات فيه الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية وتقوم الفيدراليات بين المحافظات على أساس الحقائق الجغرافية والتاريخية.
لكن قوى عراقية عديدة خاصة المعارضة للاحتلال تقف في الصف المعارض لهذه الفيدراليات وتقولquot;إن كل المحافظين مُعينون من الاحتلال الذي يشجع المحاولات لإقامة فيدراليات تندلع صراعات فيما بينها تخدم هدف الاحتلال في استمرار بقائهquot;. وتتصدى هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي العراقي والقوميين العرب وبعض التيارات الشيعية مثل تيار الصدر والمدرسة الخالصية لهذه الفيدراليات وحتى المرجعية الشيعية لاتنظر بارتياح اليها وهي ترى أن quot;الفيدراليات تهدد مستقبل العراق خصوصا عندما تأتي من أناس جاءوا مع الاحتلال حتى لو كانوا سنةquot;.
وقد وصل الامر نتيجة لذلك الى قيام quot;الحركة الديمقراطية الآشوريةquot; بالدعوة لإعلان محافظة مسيحية في سهل quot;نينوىquot; شمال العراق بدعوى أنه يمتلك مقومات تشكيل محافظة من حيث المساحة الجغرافية والإمكانيات الطبيعية .
العراق الحالي ومخاوف الحرب الطائفية
ان العراق يقف الان على مفترق طرق فاما ان يتوصل القادة السياسيون فيه لانقاذ ما يمكن انقاذه او أن يعجزوا عن ذلك وربما تنهار العملية السياسية برمتها لكن الكثيرين يستبعدون
نشوب حرب اهلية لان العراقيين على درجة عالية من الوعي وان الطائفية ليست من ثقافتهم وما يحصل الان هو quot;صراعات سياسية تأتي على خلفيات طائفية.quot;
ويؤكد عراقيون تحدثت معهم quot;ايلافquot; ضرورة تحدى الارهاب بكل اشكاله ونبذ المصالح الحزبية الضيقة ويشيرون الى ان دول الجوار لا تريد الخير للعراق وان اغلب المشاكل التي تعصف به سببها لتدخل دول الجوار بصورة مباشرة او غير مباشرة بالشأن العراقي وهذا ما يجب ان يوضع له حد.
وكان رئيس القائمة العراقية اياد علاوي اعتبر في تصريح له الاحد الماضي ان الحرب الاهلية في العراق هي امر واقع مشيرا الى ان مقتل 50 الى 60 شخصا يوميا يعني وجود حرب اهلية .
لكن الرئيس العراقي جلال طالباني استبعد حدوث حرب اهلية في العراق وقال ان الاوضاع كانت متشنجة ومررنا بصعوبات لكن وعي القيادات وشعورها بالمسؤولية احبط محاولات من يريدون اثارة الفتنة مؤكدا quot;نحن بعيدون عن الحرب الاهلية ونسير باتجاه الوفاق الوطني الشامل وتشكيل حكومة وحدة وطنية قريباquot; .
ويشير العراقيون الى ان بلدهم لن يخوض حربا اهلية مهما اشتدت الظروف والسبب هو ان المواطنين جميعهم ينتمون الى قبائل وهذه القبائل تضم سنة وشيعة وهي قبائل متماسكة ومتصاهرة ومتآخية. لكن الواقع على الارض يشير الى عكس ذلك فمازالت المساجد الشيعية والسنية تتعرض لاعتداءات مستمرة والقتل الطائفي متصاعد حيث شهد الاسبوع الحالي وحده مقتل 186 عراقيا اضافة الى تهجير مئات العوائل الشيعية والسنية من مناطق سكناها .
فالعراقيون الآن يخشون الجرائم خاصة الخطف والاغتيال. لقد وقعت نحو 10 آلاف حالة خطف من بينها ألف حالة انتهت بالقتل منذ بدء الحرب كما هاجم الخاطفون 67 مدرسة وقتلوا اكثر من 300 مدرس خلال هجماتهم. وقتل حوالي 200 استاذ جامعي ورجل علم متخصص وتعرض عاملون في الاعلام للقتل الامر الذي دعا اتحاد الصحفيين الى مطالبة الحكومة رسميا السماح للصحفيين بحمل الاسلحة.
كثير من العراقيين سعداء لان صدام حسين ازيح عن كاهلهم الا ان هناك غضب حقيقي بين صفوفهم لان ان اغنى واقوى امة على الارض تولت مقاليد بلادهم فجعلتهم في وضع اسوأ في كثير من النواحي عما كانوا عليه من قبل.
يقول رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري أن التحقيقات التي تجري مع الإرهابيين الذين يتم اعتقالهم أظهرت وجود مخطط إرهابي لإشعال نار الفتنة الطائفية في العراق.
ويضيف في بيان له امس الاول إن جرائم التكفيريين التي تريد إشاعة أجواء طائفية لن تنجح في تمزيق لُحمة الشعب العراقي ووحدة أبنائه مشيدا بالدور الذي تقوم به القيادات الدينية والسياسية لإطفاء شرارة الفتنة التي يسعى التكفيريون لاشعالها داعياً إلى بذل مزيد من الجهود لمحاصرة زارعي الفتنة وفضح نواياهم الخبيثة.
ولعل السفير الاميركي لدى بغداد زلماي خليلزاد عبر عما يجري في العراق بشكل دقيق حين قال امس انه لا توجد حرب اهلية ولكن العراق يجتاز quot;وضعا صعباquot;.
واضاف ان quot;البلد ينزف. العراقيون يريدون ان يكون زعماؤهم على مستوى الوضع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنيةquot; مؤكدا quot;انها مرحلة هشة .. ان الارهابيين الذين يعملون من أجل التحريض على حرب اهلية يجدون ان الظروف الحالية حيث لا توجد حكومة وحدة وطنية توفر مناخا خصوصا ملائما بالنسبة لهم لاستغلال الفراغ القائمquot;. واعتبر انه بعد ثلاث سنوات على غزو العراق انه quot;كان من الممكن ان نكون في وضع افضل كالذي نحن فيه حالياquot; واضاف ان quot;العراق يجتاز فترة صعبة جدا وهو لا يزال ايضا في وضع صعب ولكن شيئا ما مهما سيحصل quot;من اجل بناء ديمقراطية وزيادة الازدهارquot; على حد قوله.
















التعليقات