لندن: حذر زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي،ثاني اكبر احزاب المعارضة في بريطانيا،السير مينزيس كامبل اليوم من ان حزب العمال الحاكم سيدفع في صناديق الاقتراع ثمن الازمات التي واجهتها الحكومة خلال الاسابيع القليلة الماضية. وقال كامبل في تصريح للراديو المحلي لهيئة الاذاعة البريطانية quot;بي بي سيquot; ان رئيس الوزراء توني بلير بدأ يفقد سلطته في الوقت الذي بدت فيه الحكومة بدور العاجز.

وجاءت تعليقات كامبل اثر سلسلة من استطلاعات الرأي التي اظهرت تراجعا كبيرا لشعبية حزب العمال لاسيما قبل الانتخابات المحلية، مجالس البلدية، المقررة يوم الخميس المقبل.

وتتطابق تعليقات كامبل مع تعليقات زعيم حزب المحافظين المعارض ديفيد كاميرون الذي ادعى بان الحكومة تعاني من فقدان في سلطتها في الوقت الذي يستعد فيه نواب عماليون في مجلس العموم لممارسة الضغط على بلير لارغامه على تحديد موعد للتنحي عن منصبه وافساح المجال لخلفه قبل الانتخابات العامة المقبلة.

وقال كامبل quot;لا اعتقد ان الحكومة ستكون قادرة على الهروب من الانطباع الذي عكسته خلال الاسابيع الثلاثة الماضية اذ بدت وكأنها استنفدت قدرتها .. انه شعور بان السلطة بدأت تسير بعيدا عن رئيس الوزراء ناهيك عن استمرار الحيرة بشأن موعد تنحي رئيس الوزراء عن منصبهquot;.

ويتوقع مراقبون ان رئيس الوزراء قد يجري تعديلا وزاريا محدودا خلال الايام القليلة المقبلة في الوقت الذي وضع فيه مستقبل وزير الداخلية تشارلز كلارك على ما يبدو في الميزان بسبب قضية الافراج عن المجرمين الاجانب دون ترحيلهم.

غير ان بلير رفض الادعاء بان قضية السجناء والتي اعتبرها اجراء خاطئا قد يكلف كلارك منصبه لكنه اشار في تصريح له امس الى ان بقاء كلارك في منصبه من عدمه يعتمد على تطورات القضية.

وقد بدأت اجهزة الامن البريطانية بمساعيها لتصحيح الخطأ باعادة اعتقال هؤلاء السجناء المفرج عنهم تمهيدا لترحيلهم.

وليست قضية السجناء الازمة الوحيدة التي تواجهها الحكومة اذ ان قضية نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت بشأن علاقته غير المشروعة مع سكرتيرته السابقة بدأت تأخذ ابعادا جديدة وتشدد الضغوط على الحكومة في الوقت الذي تزايدت فيه الدعوات المطالبة باستقالة بريسكوت من منصبه بالرغم من دفاعه عن موقفه.

لكن نتائج استطلاعات الرأي التي اجريت خلال اليومين الماضيين لا تحمل انباء مطمئنة لحزب العمال لاسيما بشأن موقفه في الانتخابات المحلية المقررة بعد يومين.

وفي هذا الاطار كشف استطلاع اجرته مؤسسة quot;يوغوفquot; لصالح quot;صنداي تايمزquot; نشر امس ان حزب العمال فقد ثلاث نقاط من نسبة المؤيدين منخفضا الى 32 في المائة وبفارق نقطتين اقل من حزب المحافظين المعارض فيما حصل الحزب الليبرالي على 18 في المائة.

وفي استطلاع اخر اجرته مؤسسة quot;اي سي امquot; لصالح quot;صنداي اكسبرسquot; فقد اظهرت نتائجه تخلف حزب العمال الحاكم بواقع نقطتين عن حزب المحافظين بحصوله على 27 في المائة من نسبة المؤيدين مقابل 29 في المائة لحزب المحافظين و22 في المائة للحزب الليبرالي.

وكذلك في استطلاع ثالث اجرته مؤسسة quot;بي بي اي اكسquot; لصالح quot;ميل اون صندايquot; والذي شمل عددا من الناخبين في الانتخابات المحلية فقد اظهرت نتائجه هو الاخر تقدما كبيرا لحزب المحافظين المعارض وبفارق تسع نقاط عن حزب العمال بحصوله على 35 في المائة فيما حصل العمال على 26 في المائة.

ويبدو من تلك النتائج ان حزب العمال الحاكم وتحديدا رئيس الوزراء بلير مقدم على موقف لا يحسد عليه اذا ما انعكست نتائج تلك الاستطلاعات على الانتخابات المحلية وهو ما قد يكون مبررا للاعضاء العماليين، المتمردين، في مجلس العموم لاتخاذ خطوات عملية لارغام رئيس الوزراء على تحديد موعد للتنحي عن منصبه خلال 12 شهرا او مواجهة منافسة انتخابية على زعامة الحزب ومن ثم رئاسة الحكومة وهو امر ينصب في صالح وزير الخزانة غوردن براون الذي يعتبر المرشح الاكبر والافر حظا لخلافة بلير.

.