إنهيار مشروع إمارة أبو مصعب الإسلامية في الأنبار
الاستخبارات الأردنية تتوقع انهيار تنظيم بلاد الرافدين

نصر المجالي من عمّان: أجهزة الأمن الأردنية والمحللون الاستراتيجيون بدأوا منذ مقتل الإرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي مهمة رصد حثيثة لتطورات الأوضاع على الساحة العراقية في شأن الجماعات الإرهابية ومدى قدرتها على مواصلة عملياتها في ظل غياب قائدها الزرقاوي، وكذلك مدى تأثير ذلك على الساحة الأردنية التي كانت هدفاً لإرهاب quot;الابن الضال الزرقاويquot; الذي استهدفت عاصمة وطنه بعمليات إرهابية دموية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. خبير استخبارات أردني، توقع أمام (إيلاف) التي تتابع من عمان تداعيات مقتل الزرقاوي ودور جهاز المخابرات الأردنية في المساعدة بإسقاطه قتيلا بعد رصد ومطاردة امتدت شهرا طويلة، أن ينهار تنظيم بلاد الرافدين في وقت قريب.

وقال الخبير quot;انهيار التنظيم أمر وارد، رغم تعيين خليفة جديد للزرقاوي هو أبو أيوب المصري، المعروف بـ (أبو حمزة المهاجر)، وهو كان الى وقت قريب عنصر مغمور في التنظيمquot;، وأشار الخبير إلى أن تنظيم بلاد الرافدين واجه quot;هزّة عنيفة بمقتل ابو مصعبquot; حيث هذا الإرهابي المتشدد كان يقود التنظيم بـ quot;كاريزمية غير معهودة وبمركزية قل نظيرها، حيث كان يُمسك بكل شيء بصرامةquot;.

وكان الجيش الأميركي في العراق عرض أمس صورة قال إنها للرجل الذي خلف أبو مصعب الزرقاوي في زعامة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

وقال المتحدث باسم القوات الأميركية وليام كولدويل إن الصورة هي لشخص اسمه أبو أيوب المصري. وأضاف أنه قد يكون ذاته أبو حمزة المهاجر الذي أعلن التنظيم في وقت سابق أنه تولى زعامة القاعدة في العراق. ويعتقد أن القائد الجديد للتنظيم تلقى تدريبات في أفغانستان وأنه مؤسس أول خلية للقاعدة في بغداد.

وأشار الخبير الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن صراعات محتملة بين قيادات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين حول تولي المناصب المهمة العسكرية والعملياتية وتوجيه الانفاق والإشراف على الأموال التي تتدفق على التنظيم من جهات عديدة وكذلك حشد العناصر المقاتلة من بلدان عديدة.

وقال quot;كان الزرقاوي يشرف على كل هذا الأمور شخصيا، ولا قرار يصدر في كل صغيرة أو كبيرة إلا بقرار مباشر منهquot;، والخبير الاستخباري قال أن الزرقاوي استطاع خلال السنوات الأخيرة في قيادته للعمليات الإرهابية وأفعال الذبح في العراق والتفجير على الساحتين العراقية والأردنية من quot;تثقيف نفسه دينيا وقياديا حتى صار منافسا قويا لزعيم تنظيم (القاعدة) أسامة بن لادن.

وأعاد الخبير الاستخباري الأردني في كلامه أمام (إيلاف) محتوى الرسالة التي كان الجيش الأميركي قال أنها مرسلة من مساعد بن لادن، المصري المتشدد أيمن الظواهري التي دعا فيها الزرقاوي إلى تقديم عون مالي لشبكة القاعدة.

وفي تلك الرسالة، كما يقول الخبير، يُفهم أن قيادة القاعدة كانت quot;تعُول على ابو مصعب الزرقاوي ليكون قائد المستقبل، خاصة حين نقرأ جيدا دعوة الظواهري للزرقاوي للاستعداد لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي والشروع بإقامة إمارة إسلامية في منطقة ما في العراق بعد الفراغ الذي سينشأ بعد خروج القوات الأميركيةquot;.

وكانت مصادر استخبارات غربية قالت حين نشرت تفاصيل رسالة الظواهري quot;أنها تحمل في طياتها دعوات خطيرة جدا ستكون لها آثارها على أمن الإقليم برمته وليس العراق وحسبquot;، ووقتها توقعت تلك المصادر أن يتم الإعلان عن تلك الإمارة الإسلامية في منطقة الأنبار في غرب العراق، وهي منطقة استراتيجية ترتبط بحدود بلدان عربية ثلاث فضلا عن العراق هي: الأردن وسورية والمملكة العربية السعودية، حيث هناك غالبية سنية، في مواجهة ما يطلق عليه quot;مشروع الهلال الشيعي الذي تتزعمه إيرانquot;.

ويبدو أن انهيار تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بدأ عمليا على أرض الواقع، حيث كان كان المتحدث العسكري الأميركي كولدويل كشف أن القوات الأميركية والعراقية قتلت 104 عناصر من الإرهابيين المناهضين للعراق.

وقالن أن القوات الأميركية بمشاركة من القوات العراقية شنت 452 عملية منذ مقتل الزرقاوي في السابع من هذا الشهر. وأوضح الجنرال الأميركي أن 759 مشتبها بهم أوقفوا خلال هذه العمليات وتم العثور كذلك على 28 مخبئا للأسلحة.

وعلى صعيد متصل، أكد كالدويل أن زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الجديد مصري الجنسية, وأنه كان في أفغانستان مطلع العام 2000 وتدرب هناك مع الزرقاوي في أحد المعسكرات. وأوضح أنه وصل العراق عام 2002 وأسس أولى وحدات القاعدة في منطقة بغداد مطلع العام 2003، مشيرا إلى أنه كان الذراع اليمنى للزرقاوي في قيادة العمليات.

وقال إن الجيش الأميركي بدأ ملاحقة هذا الرجل منذ مقتل الزرقاوي في السابع من هذا الشهر. وعرف زعيم القاعدة الجديد في العراق عن نفسه باسم أبو حمزة المهاجر في بيان نشر على الإنترنت، وأكد فيه أنه خلف الزرقاوي الذي قتل في غارة جوية أميركية.

وأكدت مصادر الجيش الأميركي أنها على قناعة من أن المصري لديه قنوات اتصال مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، إلا أنها لم توضح طبيعة هذه القنوات. وقالت أن خليفة الزرقاوي ليس عراقيا، بل هو من جنسية عربية قد تكون مصرية.

وإلى ذلك، كانت الحكومة العراقية قالت على لسان مستشارها للأمن الوطني موفق الربيعي إن وثائق عثرت عليها في المنزل الذي قتل فيه زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بغارة جوية أميركية الأربعاء الماضي كشفت أن أبا مصعب الزرقاوي كان يأمل إشعال حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وحسب هذه الوثائق التي كشف عنها مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي في مؤتمر صحفي ببغداد, فإن الزرقاوي كان يرى أن quot;أفضل هذه الحروب التي يجب إشعالها هي بين إيران والولايات المتحدة لأنها بإذن الله سوف تحقق مكاسب عظيمةquot;.

وقال الربيعي إن الوثائق أوضحت أن من أهم مكاسب مثل هذه الحرب quot;تحرر أهل السنة في إيران وإغراق الولايات المتحدة بحرب جديدة تشغل الكثير من قواتها وإمكانية الحصول على أسلحة جديدة من الطرف الإيراني إما بعد سقوط إيران أو أثناء المعارك, وإضعاف المد الشيعيquot;.

وأضاف أن الوثيقة قالت quot;على هذا الأساس لا بد أولاً من العمل على تضخيم الخطر الإيراني على أميركا وإشعار أميركا والغرب عموماً بالخطر الحقيقي القادم من إيرانquot;، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يتم من خلال quot;رسائل تهديد ضد المصالح الأميركية والشعب الأميركي تتبناها جهات شيعية أو إيرانية والقيام بعمليات خطف رهائن أو اغتيال، واتهام عناصر شيعية وإيرانية بهاquot;.

وأخيراً، أوضح الربيعي أن الوثائق تؤكد أن القاعدة تلجأ لسياسة quot;فرق تسدquot; في العراق، مشيرا إلى أن أصل الوثيقة قد لا يكون للقاعدة, لكنه أكد أنها الأولى في سلسلة وثائق ستزيح الحكومة العراقية الستار عنهاquot; مضيفا quot;نعتقد أنها أعطتنا فهما جديدا للقاعدة وما يسمى بالتمرد المسلح في العراقquot;.