استفتاء إيلاف حول اختطاف الجنديين الإسرائيليين
الغالبية تؤيد عملية حزب الله والثلث يرفضونها


نبيل شرف الدين من القاهرة: تشير القراءة الحسابية البسيطة لما أسفرت عنه نتائج استفتاء (إيلاف) الأخير إلى نتيجة يراها الدكتور إبراهيم سلامة، أستاذ الإحصاء المصري، بأنها quot;محض مضللةquot;، فهذه النتيجة تؤكد أن 68 بالمائة من المشاركين في الاستفتاء، والبالغ عددهم 56184 شخصاً، صوتوا لصالح تأييد عملية أسر الجنديين الإسرائيليين التي قام بها quot;حزب اللهquot;، لمبادلتهما باسرى لبنانيين، وهي العملية التي كانت سبباً مباشراً في العملية العسكرية الواسعة التي تشنها إسرائيل حالياً على مناطق لبنانية شتى، والتي أسفرت حتى الآن عن تدمير معظم البنية الأساسية في لبنان، ومئات القتلى والجرحي . في المقابل فإن نسبة قوامها 31 بالمائة رفضت تأييد هذه العملية التي وصفتها دوائر دبلوماسية سعودية في مستهل الأزمة بأنها محض quot;مغامرة غير محسوبة العواقبquot;، وهو الرأي الذي اتفق معه الرئيس المصري حسني مبارك بتعبيرات أخرى، وهنا نلاحظ ـ والكلام لأستاذ الإحصاء المصري ـ أنه على الرغم من أن الغالبية العددية الساحقة لصالح تأييد عملية خطف الجنود الإسرائيليين، غير أن هذه النسبة التي لا يستهان بها وهي 31 بالمائة تشير بوضوح إلى أن هناك تحولاً متنامياً في الخطاب السياسي العربي، فها هي نسبة الثلث تقريباً تنزع عنها التفكير المتعاطف دون قيد ولا شرط، وتجنح إلى ضرورة إعمال حسابات العقل في هكذا ممارسات قادت بالفعل لبنان إلى الخراب، وهو لم يتعاف بعد من أعباء وفواتير إعادة الإعمار .


ولو كان مثل هذا السؤال إبان المواجهات العسكرية الشاملة التي انتهت بعد حرب تشرين 1973، ومن ثم اتفاقية السلام التي أبرمتها مصر وبعدها الأردن مع إسرائيل، لكانت نتيجة الإحصائية لن تقل عن المائة بالمائة سوى نسبة ضئيلة، ذلك لأن المشهد حينذاك كان من الوضوح إلى درجة لا تحتمل أي لبس، أما الوضع الراهن فهو ملتبس وله خلفياته ودوافعه التي يعد القلق من استفحال النفوذ الإيراني بالمنطقة في مقدمتها، ومن هنا تصاعدت الأصوات التي رفضت أن يتحول quot;حزب اللهquot; إلى quot;حصان طروادةquot; في معركة ظاهرها المقاومة، وباطنها المغامرة والحرب بالوكالة عن مشروع أوتوقراطي في طهران، وآخر استبدادي فاشي في دمشق .
وهكذا فإنه إذا كان من المفهوم ألا تتجاوز النسبة السلبية واحداً بالمائة، وهي النسبة التي اختارت الجواب بعدم الاكتراث، فإن ارتفاع المؤيدين لعملية اختطاف الجنود تتسق تماماً مع الثقافة السائدة في بلدان المنطقة ـ كما يؤكد ذلك الدكتور فؤاد زكريا ـ بالنظر إلى تعاظم الإحساس بالهزيمة والغبن والاحتقان لدى الشعوب العربية، وبالتالي فإن هذه الشعوب ستؤيد تلقائياً أي فعل من شأنه الانتقام من القوى التي رسخت في وجدان الشعوب كراهيتها، وتنامت تلك المشاعر عقب هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001، وما ترتب عليها من حروب في أفغانستان والعراق .

صور خاصة بايلاف بكاميرة وائل لدكي