|
وكالات: وصلت قوات من الجيش اللبناني الى جنوب لبنان الخميس وانضمت الى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة مع انسحاب القوات الاسرائيلية بعد حرب استمرت 34 يوما. واختفى مقاتلو حزب الله عن الانظار في الوقت الذي عبر فيه جنود الجيش اللبناني نهر الليطاني على بعد حوالي 20 كيلومترا شمالي الحدود الاسرائيلية للانتشار في منطقة لم يسيطروا عليها منذ عشرات السنين. بينما اصطف عشرات اللبنانيين على جانبي الطرق وهم يلوحون بأعلام لبنان ويلقون على الجنود اللبنانيين بالورود والأرز احتفالا بوصولهم.
و شرع الجيش اللبناني في الانتشار جنوبا لاول مرة منذ عام 1978 تنفيذا للقرار الدولي رقم 1701 الذي اصدره مجلس الامن الدولي يوم الجمعة الماضي. وتدفق طابور يتألف من أكثر من 100 شاحنة وناقلة جند وعربة جيب ترفع الاعلام اللبنانية على جسر مؤقت على الليطاني الى بلدة مرجعيون ذات الاغلبية المسيحية على بعد نحو ثمانية كيلومترات من حدود اسرائيل. وقالت قوة اليونيفيل التي تضم ألفي فرد لحفظ السلام في لبنان ان حوالي 800 جندي لبناني انتشروا في منطقة مرجعيون وحوالي 500 اخرين حول بلدة تبنين.
وتأمل قيادة الجيش اللبناني نشر 15 الف جندي بحلول اليومين المقبلين على ان تعزز الانتشار قوة تابعة للامم المتحدة تطبيقا لبنود القرار ومنعا لتكرار دوامة العنف التي أدت الى استشهاد اكثر من الف مواطن لبناني في الهجوم الاسرائيلي الذي استمر من 12 يوليو الماضي الى 14 اغسطس الجاري.
وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قد أكد عشية الانتشار ان مهمة الجيش هي الدفاع عن حقوق المواطنين وحق الدولة وواجباتها في بسط سيادتها على كامل اراضيها فلا تكون هناك مناطق محظورة على الجيش ومرافق عسكرية غير مرافقه ومظاهر مسلحة غير سلاحه.
ويرى اللبنانيون أن قرار نشر الجيش قرار "تاريخي" يعد استكمالا لجهود الحكومات اللبنانية منذ اتفاق الطائف الذي وقعته الاطراف اللبنانية عام 1989 لوضع حد للحرب الاهلية (1975-1990) من اجل بسط سيطرة الدولة على كامل اراضيها. بيد ان كثيرا من المراقبين ابدوا شكوكهم في قدرة الجيش على القيام بهذه المهمة لاسيما وانه يفتقر الى العتاد الدفاعي والهجومي الحديث والمتطور.
يذكر أن الامين العام لحزب الله حسن نصر الله اشاد بالجيش اللبناني وبالتزامه الوطني في خطاب متلفز في التاسع من اغسطس الجاري واعتبر ان رفض الحزب سابقا "لاستكمال نشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني" لم يكن "خوفا منه بل خوفا عليه".
وكانت اسرائيل قد أعلنت الاربعاء الماضي ان قواتها ستبقى في لبنان حتى نشر قوات دولية ومن المقرر ان يعقد في نيويورك اليوم اجتماع لمناقشة تشكيل القوة التي سيتم ارسالها الى لبنان لتعزيز قوات الطوارىء الدولية (يونيفيل). ولا يزال الحصار البحري الاسرائيلي مفروضا كجزء من جهود لمنع حزب الله من الحصول على شحنات اسلحة جديدة. و حسب مصدر أمني اسرائيلي فان اسرائيل تريد ايضا من الجيش التركي ان يفرض حظرا جويا وبريا لمنع ايران من تمرير اسلحة عبر تركيا الى سوريا ثم الى حزب الله.
ودعا قرار الامم المتحدة الى فرض حظر على الاسلحة لحزب الله الذي اطلق أربعة الاف صاروخ تقريبا على شمال اسرائيل. لكنه لم يحدد كيفية فرض هذا الحظر.
و في اطار تطبيق القرار 1701، قالت فرنسا في وقت سابق انها مستعدة لتولي قيادة قوة الامم المتحدة طالما كان لديها تفويض واضح وقوة كافية. لكن صحيفة لوموند قالت ان باريس ربما ترسل وحدة رمزية وليس الاف الجنود الذين يأمل مسؤولو الامم المتحدة في ارسالهم. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية ومصادر بالامم المتحدة ان فرنسا تبحث ارسال اكثر من عشرة ضباط ونحو 200 من افراد فرقة للمهندسين. وقالت ان باريس ستعرض ايضا تقديم قوة للرد السريع لكنها لن تضعها تحت قيادة الامم المتحدة.
وقالت مصادر الامم المتحدة في نيويورك ان مسؤولين يبذلون جهدا كبيرا لاقناع فرنسا بان تكون ركيزة القوة وانه من المتوقع ان يتصل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان هاتفيا بالرئيس جاك شيراك خلال يوم الخميس لمناقشة المشكلة. واثارت انباء تحفظ فرنسا دهشة كثير من مسؤولي الامم المتحدة وعلق عدد من الدبلوماسيين في مجلس الامن بصفة غير رسمية بقولهم ان فرنسا كتبت بنفسها معظم العناصر المتعلقة بهذه القوة في القرار الذي اصدرته الامم المتحدة يوم الجمعة الماضي.
وقال احد الدبلوماسيين "حقيقة ان الفرنسيين قادوا المفاوضات التي ادت الى اصدار القرار تبين انعدام الاتصال التام بين وزارتي الخارجية والدفاع. نفهم ان عرضهم سيكون ضعيفا لكنه امر لم يحسم."
وقالت ايطاليا التي قد ترسل ما يصل الى ثلاثة الاف جندي ان قوة الامم المتحدة ستساعد الجيش اللبناني على فرض سيطرته. وقال وزير الخارجية ماسيمو داليما لمجلة ليسبريسو "من الخطأ القول ان جنودنا سينزعون سلاح حزب الله." وتطالب ايطاليا مثل فرنسا بتحديد واضح لما ستفعله قوة اليونيفيل الموسعة وحدود تفويضها.
من جهته، اعلن مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة ان خمسة بلدان على الاقل تعهدت بتقديم جنود الى القوة المقبلة الموسعة للامم المتحدة في لبنان، لكن بلدانا اخرى كثيرة ما زالت تفضل درس الوضع قبل التعهد بارسال جنود. واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان كلا من بنغلاديش واندونيسيا وماليزيا والنيبال عرضت ارسال كتيبة على الاقل وان الدنمارك اقترحت ارسال سفينتين حربيتين. في ايطاليا واسبانيا ومصر والمغرب وبلجيكا لازالوا يدرسون الوضع قبل اتخاذ اي تعهد.
وخلال اجتماع في نيويورك حول المساهمة في قوة معززة للامم المتحدة في لبنان، اعرب الامين العام المساعد للامم المتحدة مارك مالوك براون عن الامل في تأمين 3500 جندي في اسرع وقت ممكن "من اجل وقف دائم لاطلاق النار بعد وقف الاعمال العسكرية" مذكرا بأن الوضع الميداني ما زال هشا.
وينص القرار 1701 على نشر قوة معززة للامم المتحدة في جنوب لبنان يبلغ عدد افرادها 15 الف رجل (في مقابل 2000 في الوقت الراهن)، لمؤازرة 15 الف جندي من الجيش اللبناني يتم نشرهم في موازاة الانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي.
|