بعد أشهر على إستجوابها أمام لجنة التحقيق الدولية
القضاء البرازيلي يطلق رنا قليلات
الياس يوسف من بيروت :
أطلق ليل أمس سراح رنا قليلات المتهمة بالتورط في قضايا quot;بنك المدينةquot; في لبنان، وذلك بموجب قرار صدر عن المحكمة العليا في البرازيل. كانت الشرطة البرازيلية قد قبضت على قليلات في 13 نيسان / أبريل من العام الماضي في ساو باولو، وذلك بتهمةجواز سفر بريطانيًا مزورًا، ولمحاولتها رشوة ضباط الشرطة عندما عرضت عليهم 200 ألف ريال برازيلي (100 ألف دولار) لتمكينها من مغادرة البلاد . وقد حققت معها في البرازيل بعثة من لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي يترأسها القاضي سيرج برامرتز. علمًا أنها مطلوبة لدى السلطات اللبنانية في الفضيحة الكبرى المتعلقة بالاحتيال على quot;بنك المدينة quot; وعدد كبير من الزبائن. وذكرت تقارير اعلامية ان قليلات كانت سكرتيرة تنفيذية في بنك المدينة في بيروت الذي انهار أوائل عام 2003 مما أدى إلى فقد المودعين مئات الملايين من الدولارات.
وقال بيان للشرطة البرازيلية في ذلك الوقت إنّ المعلومات التي يمكن أن تقدّمها قليلات تعتبر quot;أساسيةquot; في التحقيقات المتعلقة باغتيال الحريري.
وقالت مجلة quot;تايمquot; في تقرير صدر في أكتوبر/ تشرين الأول quot;اورد تقرير الأمم المتحدة حول اغتيال الحريري أسماء العديد من الاشخاص في عملية الاحتيال. وتقول مصادر قانونية لبنانية انه، في حين ان ممثلي الادعاء المحليين لا يستطيعون حتى الآن اثبات أن المؤامرة مولت بأموال من حسابات المدينة فإن هناك دلائل مهمة على أنه ربما هناك صلة بين انهيار البنك وجريمة الإغتيال .
وتظهر وثائق التحقيق في قضية البنك أن بعض المسؤولين في الإستخبارات السورية الذين تتردد أسماؤهم في قضية اغتيال الرئيس الحريري ، وفي مقدمهم رئيس جهاز الإستخبارات السورية السابق في لبنان رستم غزالي، حصلوا على أموال ضخمة من quot;بنك المدينةquot; .
وعلقت أوساط متابعة لهذه القضية في بيروت على نبأ إطلاق قليلات بأنه ربما قد يكون نتيجة مقايضة ، تتجاوب بموجبها مع المحكمة الدولية في قضية الحريري التي ستبدأ أعمالها في هولندا منتصف السنة المقبلة على الأرجح .
ولم يكن خروج رنا قليلات، من لبنان ثم وصولها إلى سورية فتركيا، وأخيرًا مصر، عملاً صعبًا على رغممن اتخاذ السلطات تدابير بمنع سفرها. أما كلمة السر التي سهلت لها هذه الرحلة فلم تكن غير جواز سفر باسم لبنانية أخرى تدعى فخرية مهنا.
وكانت قليلات قد تمكنت بمعاونة آخرين من إعداد كل شيء قبل مغادرتها الأراضي اللبنانية يوم الجمعة الأول من نيسان / أبريل 2005 ، إذ صعدت في سيارة أجرة تحمل لوحة سورية عمومية. فضلتها على السيارات الخاصة بها. أما طوني عماد شقيق طاهيتها الخاصة أنات عماد فاستقل سيارته وسار خلف السيارة السورية إلى أن وصلا إلى فندق quot;رويالquot; الكائن في محلة الضبية فركن السيارة في المرآب ثم استقل معها سيارة الأجرة وأقلتهما منفردين إلى محلة العريضة على الحدود اللبنانية السورية الشمالية. ارتدت رنا عباءة سوداء اللون فوق ثيابها للتمويه، وقبل الوصول إلى دائرة الأمن العام وضعت حجابًا أسود اللون، على رأسها، فبدت امرأة محجبة، تمامًا مثل صورة المرأة العجوز الظاهرة في جواز السفر الذي سرقه أحدهم وأجرى عليه بعض التعديلات الطفيفة لجهة تغيير السن بما يتناسب والعمر الحقيقي لرنا التي أخذته مطمئنة إلى أن من المستحيل أن يتمكن أحد من كشف أمرها.
توجهت السيارة بهما إلى المنزل في مدينة اللاذقية السورية ، وبعد أربعة أيام عبرت برا إلى تركيا ، ومنها انتقلت رنا جواً بصورة رسمية إلى مصر حيث حلت في البدء في أحد الفنادق إلى أن انتهت في شهر حزيران / يونيو، أعمال تجهيز شقتها في الطابق السابع من بناية الريان في شارع العجوزة في القاهرة فانتقلت إليها واستقرت فيها مع مساعدتها أنات عماد التي لحقتها إلى هناك، وكانت تعرفت إليها في السجن .
في هذه الفترة اغتنمت رنا فرصة عدم انتهاء الأعمال في شقتها وقامت بجولة سياحية إلى عدد من الدول الأوروبية مستخدمة جوازها البريطاني الذي يخولها الانتقال من دون أي مانع. وعندما عادت إلى القاهرة زارها اثنان من مساعديها . ولم ينقلا لها مبالغ مالية بل بعض الثياب وبعض مستحضرات التجميل.
وبقيت أسئلة معلقة من نوع : كيف حصلت رنا قليلات على جواز السفر الحقيقي لفخرية مهنا التي دأبت على وضعه في حقيبة يدها؟. ثم من هو الشخص الذي أجرى عملية التزوير لكي يتناسب مع متطلبات قليلات سواء بوضع رسمها الشمسي عليه أم بتغيير تاريخ الولادة؟.
وقبل أيام قليلة من توقيفه يوم 21 تشرين الأول / أكتوبر 2006، تلقى أحد اللذين ساعداها، المدعو وسام ، اتصالاً هاتفيًا من رنا التي عرفت بما نشر عن هربها من لبنان في وسائل الإعلام وسخرت من الدولة لأنها لا تريد أن تنسى قضيتها. واختفت أخبارها بعد ذلك إلى أن أذيع خبر القبض عليها في البرازيل .
وكانت رنا قليلات قدتباهت بثرائها الفاحش حتى داخل زنزانتها الفخمة في سجن النساء في بعبدا حيث ارتدت، ذات يوم، فستان سهرة بقيمة 12 ألف دولار، وتنزهت به في باحة السجن على مرأى من النزيلات اللبنانيات والعاملات الأجنبيات، كما أنها احتفلت بعيد ميلادها في السجن نفسه في حضور عدد من أصدقائها وصديقاتها والعاملين لديها. ولم يعرف كيف استطاعت أن تقيم هذه الحفلة داخل السجن. وكان لها فضل في تجديد السجن وتزويده الأثاث وتلفزيونات وبعض الأجهزة الأخرى بتبرع سخي منها. وكان المجتمع اللبناني يتندر بمتابعة أخبارها وما تفعل خلف القضبان.