وزير الخارجية المغربية الذي يتحكم في أكثر الملفات حساسية
الطيب الفاسي.. مهندس بروح دبلوماسية وعقل رياضي
أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: بالرغم من مساره التعليمي الذي يؤهله إلى شغل مناصب مهمة في مجالات ذات علاقة بالاقتصاد، إلا أن القدر جعله يبحر لأزيد من 20 سنة في عوالم السياسة الخارجية للمغرب، الذي عزز فريقه الدبلوماسي للدخول بقوة في المفاوضات مع جبهة البوليساريو، التي ينتظر أن تعقد جولتها الثالثة في تشرين الثاني / نوفبر المقبل، تحت رعاية الأمم المتحدة.إنه الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية والتعاون في الحكومة الجديدة، الذي يتحكم في أكثر الملفات حساسية، بدءا من ملف الصحراء والعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وانتهاء بالعلاقات مع الدول الأوروبية المؤثرة في القرار العالمي، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.
ويعد الطيب الفاسي أحد أصحاب القرار المقربين من الملك محمد السادس، إذ أنه كان يستأثر بتحديد المسالك التي سيتخذها المسار الدبلوماسي لبلده، في وقت اقتصر فيه دور محمد بنعيسى، وزير الخارجية السابق، في حكومة إدريس جطو، الذي كان الفاسي يشغل فيها منصب وزير منتدب، على العلاقات مع دول الخليج والمغرب العربي، إلى جانب دول في أميركا اللاتينية.
ولم تكن هذه المهمات الدقيقة، إلا أن تزيد من تعزيز موقف الفهري في الحكومة الحالية ليكون أكثر الشخصيات المؤهلة لتسلم حقيبة الشؤون الخارجية والتعاون التي تحوي خلف أرقامها السرية مصير وحدة المغرب، كما أنها تحمل الجذور الإفريقية لهذا البلد، وأغصان تستنشق هواء أوروبا.
غير أن هذا المنصب المهم والحساس، الذي اطلع به وزير الدبلوماسية الشاب، لا يوحي بطبيعة التكوين الدراسي الذي خضع له، إذ أن الفاسي، المزداد سنة 1958 بالدار البيضاء، حصل سنة 1976على البكالوريا في الرياضيات بثانوية "ديكارت" في الرباط، قبل أن ينال، أربع سنوات بعد ذلك، على دبلوم مهندس تطبيقي في الإحصاء من المعهد المغربي للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالمدينة ذاتها.
وفي السنة الموالية، حاز على دبلوم الدراسات المعمقة في الاقتصاد العمومي والتخطيط من جامعة "بانتيون/ السوربون" بباريس، كما حصل، في سنة 1984، على الدكتوراه في التحليل والسياسة الاقتصادية بمعهد الدراسات السياسية بالعاصمة الفرنسية.
ومارس الفهري، ما بين 1983 و1984، مهمة التدريس في جامعة باريس 7، وبالمركز الفرنسي للمهنة البنكية، كما كان مكلفا بالدراسات بالمعهد لعلاقات الدولية بالبلد نفسه.
هذا المسار الدراسي، حمل الوزير الشاب إلى وزارة التخطيط، حيث عين ملحق بالمديرية التابعة لها، قبل أن يكلف، في سنة 1985، بمهمة في ديوان الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالعلاقات مع المجموعة الأوربية، حيث شارك بهذه الصفة في مختلف المفاوضات حول العلاقات بين المغرب والمجموعة الأوروبية.
وكانت هذه المهمة هي الخطوة الأولى التي وضعها الفاسي من خلال قدميه في السلك الدبلوماسي، فبعدها بسنة شغل منصب رئيس قسم بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون مكلفا بالعلاقات مع المجموعة الأوروبية، ليعين، سنة 1989، مديرا لديوان وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون، كما نصب كاتبا للدولة في الوزارة ذاتها في حكومات 1993 و1994 و1995 و1995 و1997.
وفي 1999 كلف بمهمة في الديوان الملكي، قبل أن يعين في السنة نفسها من جديد كاتبا للدولة، إلى غاية 2002، عندما ينصب مخاطبا وحيدا للولايات المتحدة الأميركية لتهييء وبلورة اتفاقية التبادل الحر مع واشنطن.وفي نهاية السنة ذاتها عاد إلى أروقة الخارجية عبر نافذة وزير منتدب، حتى استلم دفة قيادة هذه الوزارة في حكومة عباس الفاسي التي أعلن عنها العاهل المغربي قبل أسابيع.