الحوارالمباشر بين تأكيد زيباري وخليلزاد ونفي اركشي
مؤتمر بغداد بدأ بتوجسات وانتهى باتهامات
أسامة مهدي من لندن: حين سألت محاوري في بغداد هاتفيا عن رأيه بنتائج مؤتمر بغداد الدولي الذي اختتم اعماله هناك الليلة الماضية لخص الامر قائلا "انه انتهى مثلما بدأ" وحين قلت: كيف؟ اشار الى انه بدأ بتوجسات وانتهى باتهامات مضيفا ان انعقاد المؤتمر في بغداد كانت له نتائج معنوية اكثر منها عملية حين عبر خلاله رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمته عن تطلعات العراقيين لما يجب على الدول المجاورة والاقليمية والدولية ان تنجزه اذا ما كانت ترغب حقيقة في المساعدة على انهاء الاوضاع العصيبة في العراق.
واضاف محاوري وهو نائب في البرلمان العراقي كان قريبا من مجريات المؤتمر ومناقشاته ان المؤتمرين اكدوا رغبتهم في التعاون لمساعدة العراق ونفوا التدخل في شؤونه الداخلية برغم ان ممارساتهم جميهم تصب بالعكس من ذلك. واشار الى ان المشاركين لم يتفقوا حتى على موعد وزمان المؤتمر الوزاري المقبل حول العراق تاركين ذلك لمشاورات يجريها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مع الدول الاعضاء .
ورأى النائب الذي فضل عدم ذكر اسمه ان الانجاز الاهم الذي خرج به المؤتمر هو تشكيل لجان ثلاث : للامن واللاجئين والطاقة موضحا انه لم يتم اعلان اعضاء هذه اللجان او خطط عملها. واوضح ان انعقاد المؤتمر شكل رسالة دعم واعتراف بالحكومة العراقية وبالعملية السياسية كونه الاول من نوعه الذي ينعقد على ارض العراق الجديد بمشاركة ممثلين عن 17 دولة .. لكنه حذر بسخرية من التشاؤم داعيا الى الانتظار حتى المؤتمر الوزاري المقبل لانجاز ما لم يتم انجازه في بغداد امس.
وفور انتهاء اعمال المؤتمر خرج زيباري على الصحفيين ليعلن ان نتائج المؤتمر كانت ايجابية وبناءة جرى خلالها حوار مثمر بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وايران وسوريا المتهمتين بتخريب الاوضاع الامنية والسياسية في العراق من جهة اخرى. واشار الى انه تم الاتفاق على قيام الاميركيين باطلاق سراح ستة ايرانيين اعتقلتهم القوات الاميركية في بغداد اواخر العام الماضي وفي اربيل مطلع العام . وقال زيباري ان الاجتماع شهد " نقطة ايجابية وفعالة وهي التفاعل الذي حدث بين الوفد الامريكي والبريطاني بين وفد الجمهورية الاسلامية وسوريا." واضاف أن النقاشات في هذا اللقاء "تركزت اساسا على تعاون وحرص الجميع على تحقيق الامن والاستقرار في العراق".
ومن جهته قال السفير الاميركي لدى العراق زالماي خليلزاد أن حوار الولايات المتحدة مع ايران كان مباشرا وصريحا وعلنيا. وأضاف خليلزاد خلال مؤتمر صحفي في ختام المؤتمر "تحدثنا مع الايرانيين في كل الاتجاهات والامور ومنها السلاح الذي يدخل العراق والجماعات المسلحة والميليشيات." وأشار الى ان "الحوار مع ايران هو خطوة جيدة نحو الامن في العراق ونحن ننتظر التزامهم بما جرى الحديث عنه."واوضح ان بلاده اعربت عن قلقها من ان بعض جيران العراق يساعدون على ارتكاب اعمال عنف في اراضيه عبر السماح بعبور الحدود او تزويد من يقوم بذلك بالاموال او وسائل دعم قاتلة. وقال "التقيتهم مباشرة بوجود الاخرين وتحدثت معهم حول الطاولة وابلغتهم قلقنا لقد تركزت المناقشات على العراق". واوضح ان المحادثات مع الايرانيين وغيرهم بخصوص العراق كانت بناءة وفعالة كما ان اتجاهها كان لحل المشاكل. واضاف ان المؤتمر هو اول اجتماع متعدد الاطراف وخطوة اولى جيدة "لكن يجب ان نرى ماذا سيحصل على الارض من حيث تمرير الاسلحة والمقاتلين عبر الحدود".
ودعا خليلزاد جيران العراق والقوى الاخرى على عمل المزيد للمساعدة في تحول العراق نحو الاستقرار ووقف تدفق المقاتلين والاسلحة والدعاية الطائفية التي تسهم في اعمال العنف. وقال خليلزاد في كلمة امام مؤتمر بغداد "يمكن لجيران العراق القريبون والاصدقاء الاخرون بالتأكيد عمل المزيد للمساعدة في هذا التحول نحو الاستقرار والرفاهية في العراق." وقال خليل زاد "انني أحث جميع الجيران والاصدقاء الاخرين على ان يرفضوا قطعيا مبدأ ان العنف الانتقائي ضد فئات معينة من العراقيين أو ضد قوات الائتلاف وقوات الامن العراقية أمر مقبول."
وعما اذا كان قد وجه التهمة للايرانيين حول التدخل وارسال الارهابيين الى العراق بشكل مباشر اجاب خليلزاد "نعم تحدثت لهم عن مصادر القلق وامام الجميع". واضاف ان اللقاء كان متعدد الاطراف وانهم كانو اثناء التصريحات بنائين وننتظر العمل على الارض والواقع وركز على دخول الاسلحة ودعم ماأسماه المليشيات. وفيما اذا كان ناقش مع الايرانيين الجدول الزمني للانسحاب من العراق رد السفير قائلا "بالتاكيد ان الجدول الزمني للانسحاب لم يناقش وهو يخص الامم المتحدة والعراق".
لكن رئيس الوفد الايراني الى المؤتمر عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون القانونية والدولية سارع الى نفي حدوث لقاء مباشر مع الوفد الاميركي. وقال في مؤتمر صحفي في بغداد "لم يكن هناك حوارا منفردا مع المسؤولين الاميركيين الذين شاركوا في الاجتماع." وشدد بالقول "لم يكن هناك أي حوار مباشر بيينا وبين الاميركيين."
وقال ان وفد بلاده طالب خلال المؤتمر باجراء جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق. واشار الى ان وجود القوات الاجنبية في العراق لا يمكن ان يساعد في اسقرار الامن في العراق على المدى الطويل. واضاف " نحتاج الى اجراء جدولة زمنية لانسحاب القوات الاجنبية." ونفى اركشي الاتهامات التي توجه الى ايران بتدخلها في الشان العراقي قائلا انه "لا يوجد سبب يدعونا للتدخل في الشأن السياسي العراقي اكثر من دعم السلام والاستقرار في العراق".
واتهم عراقجي الولايات المتحدة بترويج مثل هذه الاتهامات ضد ايران وقال ان الفشل الاستخباراتي لاميركا هو الذي يدفعها الى اتهام ايران بتدخلها بالشان العراقي. واضاف ان الاميركيين ارتكبوا العديد من الاخطاء في العراق بسبب عدم دقة المعلومات والمصادر الاستخباراتية التي اعتمدوا عليها ومنذ البداية. وحمل المسؤول الايراني الولايات المتحدة مسؤولية استمرار العنف في العراق وقال "اعتقد ان الاميركيين يعانون للاسف من فشل استخباراتي لقد ارتكبوا العديد من الاخطاء في العراق بسبب معلومات مغلوطة نامل الا يكرروا اخطاءهم السابقة". واتهم قوات التحالف في العراق بلعب دور مزدوج ودعاها الى تحديد موعد لانسحابها وقال من "اجل السلام والاستقرار في العراق نريد جدولا زمنيا لانسحاب القوات الاجنبية لان ذلك سيساعد على حل مشكلة العنف". واوضح ان "وجود القوات الاجنبية في العراق يخدم مصالح الارهابيين والعنف".
وطالب عراقجي باطلاق سراح "الدبلوماسيين الايرانيين الستة" الذين تؤكد الولايات المتحدة التي اعتقلتهم في اربيل وبغداد انهم لا يحملون هذه الصفة انما هم عملاء ينشطون في تهريب السلاح الى العراق. واوضح قائلا "اثرنا مسالة الايرانيين الدبلوماسيين الستة الذين خطفتهم القوات الاميركية وقلنا انهم يتمتعون بصفة دبلوماسية كما اننا قلقون حيال مصيرهم".
وفي الختام تساءل النائب العراقي عما اذا كان على العراقيين الانتظار حتى انعقاد المؤتمر الوزاري المقبل لوضع الحلول لمشاكلهم لكنه اشار الى الاعداد التي ستذهب منهم ضحايا الارهاب لحين انعقاد المؤتمر المنتظر مشددا على ضرورة ان يأخذ االعراقيون زمام امرهم بانفسهم فهم الوحيدون القادرون على انهاء معاناتهم كما شدد على ذلك.