قصة أحد أكثر المسلمين شهرة في التاريخ – 2-
هكذا اشترى بن لادن الملا عمر!
 |
| احدى اللقطات التلفزيونية القليلة التي تجمع رجلي القاعدة |
زيد بنيامين : مع بدايات خريف 1996 وبالتحديد في شهر اكتوبر، كان بن لادن قد وصل مع مرافقيه في طابور طويل من السيارات اليابانية الى العاصمة الافغانية كابول . كان بن لادن يشاهد بام عينه ما فعلته 7 سنوات من قتال الأخوة اللذين دحروا الغزو السوفياتي في 1989 في بقايا المدينة , وكانت آثار الطلقات النارية واضحة على جدران ضاحية "وزير اكبر خان". وقد تكون مصادفة ان حركة "طالبان" كانت أصبحت على ابواب كابول ولم يستغرق الامر اكثر من شهر حتى تسيطر عليها.
وكان انتقال بن لادن إلى العاصمة الافغانية بعد خمسة اشهر من وصول بن لادن الى مطار جلال اباد برفقة زوجاته الاربع و 6 من اولاده ونحو مئة مقاتل عربي حولهم , ولكن المختلف هذه المرة ان الجنرالات الثلاثة الذين قدموا إلى السودان لدعوة بن لادن الى افغانستان بدفع من الزعيم السوداني حسن الترابي لم يعودوا في السلطة ولم يكونوا في المطار ينتظرونه . فعرف بن لادن (39 عاما في ذلك الوقت) ان عليه ان يتأقلم مع النظام الجديد. في سبتمبر 1996 أرسل بن لادن أحد مرافقيه وكان يحمل الجنسية الليبية للقاء الملا محمد عمر في قندهار . وكان الملا عمر عُرف توا بأنه قائد حركة "طالبان". وبالتالي كان مفهوما لماذا ارسل الملا عمر ابرز مساعديه وهو الملا محمد رباني ، النائب وحاكم كابول، كي يلتقي بن لادن في العاصمة الافغانية.
كان بن لادن قد بدأ الحديث في ذلك اللقاء بالاشادة بما قدمته "طالبان" وكل ما انجزته الامر الذي اعجب رباني وكان مطمئنا إلى ان "طالبان" ستعطي الحماية لمن يستحق . ويقول شاهد حضر ذلك اللقاء ان "الجميع غادروا ذلك الإجتماع مبتسمين".
ويقول تقرير صحافي ان ذلك اللقاء و الاتفاق كان بمثابة "بداية النهاية" بالنسبة الى بن لادن . كان له مطلق الحرية في بناء "القاعدة" التي يقول عنها الغرب اليوم انها "اكثر المنظمات ارهابا على سطح الأرض" . و بدأ بن لادن يحيي اتصالاته مع المجاهدين القدامى الذين كانوا قد انتشروا في مختلف دول العالم الاسلامية والعربية منها خصوصاً، وكان الخروج والتحدث بالسوء عن المملكة العربية السعودية ونظامها وبقاء القوات الأميركية فيها قد اعطاه سمعة واسعة بين الشباب المتحمس الذي كان بمثابة سلعة يمررها المقاتلون القدامى الى بن لادن . كما ان مراحل بناء "القاعدة" في السودان كانت قد وصلت الى مستويات متقدمة ، وساهم ظهور حركات اسلامية تقاتل الأنظمة العربية والإسلامية بعدما سمتها ب"الكافرة" قد هيأ الساحة لانتشار مثل هذه الافكار والمفاهيم . ولكن ظل بن لادن يبحث عن هدف او عقيدة يمكن ان يجمع حولها مجموعته.
الظواهري ومحمد عاطف وبناء "القاعدة"
ثم بدأ بجمع المقاتلين الجدد ومن كان قادرا من السابقين في معسكرات قديمة للمجاهدين الذين كانوا يقاتلون الروس، والعديد من هذه المعسكرات كانت تشرف عليها اجهزة المخابرات السرية لباكستان . وكان يتم تدريب الشباب على قتال الشوارع، وكثر منهم كانوا قد اكتسبو الخبرة في القتال مع "طالبان" . في مرحلة سيطرتها على افغانستان وتدريجا بات لبن لادن جيش جرار ينتظر اشارة منه.
في افغانستان ايضا وجد الرجل نفسه محاطا بمجموعة من المنظرين الإسلاميين وعلى راسهم ايمن الظواهري الذي كان وقتها يبلغ من العمر 37 عاما، وكان قد اشرف على انشاء جماعة "الجهاد" المصرية . علم الظواهري بن لادن بعض الحقائق عن صراع الحضارات من المنظور الاسلامي ، وكان محمد عاطف ايضا قريبا من بن لادن في تلك الفترة وكان دوره تعليمه ما تبقى من التكتيكات العسكرية التي يحتاج إليها لادارة جيشه المسلح . وكان هؤلاء الثلاثة قد اتخذوا مقرا لهم في تورا بورا، وهي منطقة جبلية الى الجنوب من جلال اباد. كانت كل الطرق التي دل الظواهري تلميذه بن لادن عليها تقول ان "أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم". وهناك من يقول ان بن لادن في تلك الفترة تحديداً كان لعبة بأيدي الظواهري ومحمد عاطف.
بعد شهرين من الاستقرار في تورا بورا كان بن لادن قد انهى ، بتاثير من مساعديه الظواهري وعاطف، من كتابة 12 صفحة مفعمة بالآيات القرانية وتتوعد الأميركيين الموجودين في السعودية بالويل والثبور اذا لم يخرجوا من المملكة. ولم ينس الظواهري ان يضع بصمته بالحديث عن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ولأراض في لبنان و"الحرب الصليبية" المسيحية- اليهودية على العالم الاسلامي ووجوب المقاومة في هذه الحرب. في الرياض كان الإستياء بالغاً خصوصاً في ردهات وزارتي الخارجية والدفاع . فلطالما ساندت السعودية وباكستان حركة "طالبان" هذه (المملكة العربية السعودية وباكستان كانتا الوحيدتين اللتان اعترفتا بنظام "طالبان") وذلك من اجل التخلص من النفوذين الايراني و الروسي في أفغانستان. وها قد اصبحت طالبان توفر ملجأ آمنا لألد اعداء المملكة و تمتنع عن تسليم بن لادن الى الرياض . لهذا كان على المسؤوليين السعوديين اتخاذ اجراءات صارمة .
الإنتقال إلى قندهار
عام 1997 اكتشفت حركة "طالبان" خطة سعودية معدة بدقة لاغتيال بن لادن، وطلبت الحركة من الزعيم الثري ان ينتقل الى معقلها قندهار ، حيث تستطيع ان تأمن عليه اكثر من اي مكان اخر في افغانستان، رغم انها كانت مسيطرة على ثلثي البلاد في ذلك الوقت.
وافق بن لادن على شد الرحال من مقره في آنذاك ليستقر في مقر القوات السوفييتية السابق قرب مطار قندهار. وكان همه الأساسي دعم علاقته مع الملا محمد عمر لئلايبيعه لأحد . لذلك دعم بن لادن مشتريات "طالبان" من الأسلحة بمال وفير لم يتوقف عند حد معين . وفوق ذلك استخدم امواله لبناء مساكن جديدة لمسؤولي الحركة وعلى رأسهم الملا محمد عمر . ولم يتوقف عند مسؤولي الحركة بل ساهم في بناء عدد من المساجد في المدينة ليفوز بود سكانها وهو ما لم يفعله في اي مدينة غير قندهار.
كانت طريقة بن لادن في تحفيز مقاتليه تنحصر في ان الافضل بينهم سيمنحون "شرف" لقائه او كما كان يقال وقتها " سيتشرف بلقاء الأمير". وبعدما كان يلتقيهم سرعان ما يرسلهم الى معسكرات تتضمن دورات اكثر تعقيدا بدلا من جعلهم يتعلمون الأمور الاساسية التي يتم التدريب عليها في المعسكرات العامة . وفي غضون عام واحد كان لبن لادن "قوات خاصة". وكان قد بدأ يخرج قليلا من عباءة كل من الظواهري ومحمد عاطف.
بدا بن لادن بتوجيهات من الظواهري نقل معركته الى العلن مع العالم وكانت الوسيلة الوحيدة لذلك استخدام ماله وبدأ بعد ذلك بضم قادة جماعات إسلامية مسلحة في مواقع مختلفة في العالم الى جماعته. كانت فكرة بناء مساجد في القرى النائية قد اعجبته ، وهي وسيلة جيدة اعتمدها للفوز بسمعة طيبة. وفي الوقت نفسه كان حريصا على من يوفرون الحماية له ولأتباعه، فيمنحهم بين فترة واخرى "مكرمة" من مكرماته، وكانت في تلك المرة 3000 سيارة "تويوتا" تم استيرادها من دبي لتوزع على ذوي "شهداء طالبان" ليمكنهم كسب قوت يومهم بها . كل هذا التأسيس كان تمهيدا لاعلان المواجهة فتواه الشهيرة في فبراير 1998 والتي حملت عنوان "الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصلبيين"، وقد وقّعها معه الظواهري وقادة عدد من الحركات الاسلامية المتشددة في باكستان وبنغلادش ودول اخرى قريبة من افغانستان.
ورغم ان ما كتب في تلك الفتوى كان اقرب الى اسلوب الشعر منه الى النثر، كانت تلك القطعة الشعرية ابعد ما تكون عن "الشاعرية" المفترضة التي تصاحب ما يشبهها. فهي دعت صراحة إلى قتل كل أميركي او حليف لأميركا وكذلك المدنيين باعتباره واجبا على المسلمين . وسرعان ما أخبر بن لادن احد الصحافيين في لقاء ان هناك عملاً مقبلاً بالفعل سيؤكد ما ورد في الفتوى.
تفجيرات نيروبي ودار السلام
في الساعة الحادية عشرة قبل ظهر 7 اغسطس 1998 كان الشاب السعودي محمد راشد داوود الاوحالي (22 عاما) يقف قرب أحد المستشفيات في ضواحي العاصمة الكينية نيروبي، مرتديا الجينز و قميصاً ابيض ومنتعلاً حذاء اسود . وكان يصعب عليه تذكر لون ثيابه نتيجة للصدمة او لانها تحولت الى اللون الاحمر بانتشار الدماء على كل جسمه، لكنه كان يشكر الله كثيرا لأنه خرج من العملية دون ان يفقد جزء من جسمه . كان يحاول بصعوبة ان يجد المفتاح الذي يطابق قفل باب شقته .
قبل 34 دقيقة من وصوله الى باب شقته كانت قد انفجرت مخلفة 213 قتيلا واكثر من 4600 جريح، استهدفت السفارة الاميركية الواقعة في مبنى تجاري يضم كلية للادارة . وفي الوقت نفسه استهدفت السفارة الاميركية في دار السلام بتنزانيا بتفجير خلف 11 قتيلا وكان محمد (...)قاد الشاحنة هناك !
لم يكن الأوحالي وحده بل كان معه شاب سعودي اخر هو عزام وهو من قاد الشاحنة في نيروبي. وكان الاثنان ينشدان معا "أناشيد جهادية" وهما يتوجهان نحو السفارة وكانا يعتقدان انهما سيموتان معا. ولكن كان ذلك اليوم هو يوم عزام الأخير وحده، لأنه كان يجلس في مقعد السائق بعد ان ضغط على زر وضع في مقدمة السيارة . أما الأوحالي فلم يقو على الصمود . كان صغيرا تملكه الخوف وقرر الهرب.
وقال الأوحالي لوكالة ال"سي أي آيه" ان بن لادن هو من اختاره لهذه المهمة شخصيا حينما كان يتدرب في افغانستان اوائل العام 1997 وقد ارسل للقتال مع "طالبان" صيف ذلك العام، ثم اعيد تدريبه في معسكرات للمهمات المعقدة خاصة ب"القاعدة" في مارس .1998 وفي ابريل تلقى التعليمات الخاصة بمهمته. ولم تخلتف الطريقة التي جند فيها عزام عن الطريقة التي جند بها الاوحالي. بعد 13 يوما سقط 75 صاروخا اميركيا على 6 معسكرات تدريبية في شرق سهول افغانستان واستهدفت صواريخ اخرى أحد مصانع الادوية في السودان .وثار المسلمون في العديد من بقع العالم على هذه العملية وكانت تلك الخطوة ما ينتظره بن لادن بفارغ الصبر انه رجل يعرفه العالم الآن جيدا .
زيارة الأمير تركي لأفغانستان
 |
| الملا عمر |
بعد 3 اشهر من الهجوم الصاروخي الاميركي هبطت طائرتا "جت" في قاعدة قندهار الجوية . أقلت الطائرة الأولى الامير تركي الفيصل، زميل بن لادن ايام الدراسة ورئيس الإستخبارات السعودية. أما الثانية فوصلت فارغة من اجل ان تحمل بن لادن الى الرياض.