المحلل السياسي الفلسطيني سميح خلف لـ " إيلاف":
إعلان الرياض جاء بلهجة قومية أفقدتها الجماهير العربية
سمية درويش من غزة : أكد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني سميح خلف لـ "إيلاف" ، أن إعلان قمة الرياض أتى بلهجة قومية إفتقدتها الجماهير العربية منذ حقبة الخمسينات والستينات، لافتًا إلى أن مقدمة البيان أتت كعملية تحريضية وإستيعابية في آن واحد لحركة الشارع العربي المترقب لنتائج القمة.
وأشار خلف، إلى أن الجماهير العربية تفتقد الخطاب القومي منذ زمن، ومنذ أن إفتقدت هذا الخطاب تهاوت أوراقها السياسية إلى الحضيض، والدخول في تغيير مفهوم الصراع من الصراع العربي الإسرائيلي إلى مفهوم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن ثم في الإتفاقيات الثنائية مع الإحتلال الإسرائيلي.
والحلقة التالية بحسب خلف، دخلت في مفاهيم التطبيع من دون نضوج حل سياسي مقنع كقضية الحقوق الفلسطينية وحق العودة، ومن ثم إلى قضية تعديل المناهج ونبذ العنف ومقاومة الإرهاب من دون تحديد مفاهيم الإرهاب والعنف، موضحًا أن هذه دلائل وسمات سقوط يتلوه سقوط للأمة، حيث أصبحت الأنظمة العربية في حالة إنفصام عن مشاعر الجماهير العربية، وأتى الإعلان بمحاولة لإعادة مشاعر الجماهير إلى حضن النظام العربي.
النقاط البارزة
وحول النقاط البارزة في بيان القمة أشار السياسي والباحث الفلسطيني، إلى قضية الصراع العربي الإسرائيلي، مبينًا أن هذا البند بلغته لا يتناسب مع مقدمة اللغة والنهج القومي في المقدمة، حيث نص البيان على أن السلام خيار إستراتيجي للأمة العربية ومن دون تحديد بدائل ليبقى الباب مفتوحًا من أجل تكريس التنازلات السابقة التي ساقتها أوسلو وكامب ديفيد وتبعاتهما، أي الحفاظ على مدرسة التنازلات في النظام العربي، بحسب وصفه.
ونوه إلى تمسك القمة بالمبادرة العربية، ولكن نفي هذا التمسك بكلمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حينما قال إن على إسرائيل أن تعترف بالمبادرة العربية أولاً ومن ثم جميع القضايا قابلة للتفاوض، موضحًا أن هذا ما يهدد مضمون الحل العادل لمشكلة اللاجئين حسب قرار الشرعية الدولية وقرار 194.
وأوضح خلف، أن التضامن العربي سمة من سمات هذا المؤتمر من حيث الإجماع على الخطوط العامة والتحديات التي تواجه الأمة، مشيرًا إلى أنه كان من المطلوب سقف سياسي أوسع لمطالب الأمة العربية، خاصة على محور قضية فلسطين وقضية القدس، وما يهددها من عملية تهويد والتي لم تذكر في الإعلان، وكان من المطلوب أيضًا قرارات عاجلة وسريعة تتضمن ضغوط مختلفة لإيقاف إسرائيل عن أعمالها تحت القدس ومحيطه على الأقل.
فك الحصار
ولفت إلى فك الحصار على الشعب الفلسطيني، أنه لم يأت بأي لغة واضحة في البيان أي ما زال مؤتمر القمة العربية وهذا التجمع غير قادر على أخذ قرارات مستقلة بخصوص الأزمات العاجلة والمزمنة، وهذا ما يتنافى عن مقدمة الإعلان أيضًا.
ويرى خلف، أن التمسك بالمبادرة العربية له نوع من الإيجابيات الدبلوماسية والسياسية، ولكن هناك إجهاضًا للمطلب التاريخي الإسلامي والعربي في فلسطين، أي قبل العرب بمطلب الإعتراف والتطبيع مع إسرائيل وبإقتطاع جزء مهم من الأراضي العربية هبة لإسرائيل ولوجودها على الأرض الفلسطينية.
وإتهم المحلل السياسي، التعمد بعدم ذكر "المقاومة" الفلسطينية والعراقية في حقها في الدفاع عن الإستحقاقات العربية في الوجود في كلا الدولتين، بل إكتفى بنبذ المذهبية وكلمات على إستحياء موجهة إلى أميركا ولإيران، في حين أن كلمة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز كانت أكثر جراءة وجسارة من الإعلان الختامي.
التهديد النووي
وبخصوص التهديد النووي في المنقطة أشار خلف، إلى أن البيان أتى بجمل معتدلة لا تلبي رغبة أميركا، ولا تلبي مصالح من يتحالفون مع إيران أيضًا في المنطقة، بل كانت الجمل تحمل على الدفع بالثقة والوجود العربي أمام التحديات بين القوة النووية الإسرائيلية والقوى الطموحة الإيرانية.
التعليم وتغيير المناهج
 |
| سميح خلف |
وفي ما يتعلق ببند التعليم وتغيير المناهج قال المحلل السياسي: "نعلم أن هذا البند مطلب أميركي، حيث تتهم أميركا منظومة التعليم في السعودية ودول أخرى أنها داعمة ومغذية لفكرة الإرهاب على حسب تعبير السياسة الأميركية". متسائلاً إذا كان تغيير المناهج من أجل الرغبة في التقدم التكنولوجي فهذا من أهم دعائم وجود الأمة، أمّا إذا كانت الرغبة هي عملية التحايل بالجمل على الجمهور العربي لتتمكن الأنظمة من تغيير مفاهيم دينية وعقائدية لدى النشأ العربي، فهذا في منتهى الخطورة.