إيلي الحاج من بيروت : تتزاحم في لبنان هذه الأيام وسائل الإعلام الحزبية خصوصاً في شكل بارز في انعكاس لمعركة الإستقطاب السياسي- الشعبي ، وتترجم التوجهات التنافسية نفسها بتغييرات في المؤسسات القائمة ومشاريع إعلامية جديدة.
ويبقى الأبرز بين هذه المشاريع التلفزيون البرتقالي "أو تي في" التابع لتيار الجنرال ميشال عون والذي تُرجأ مواعيد إطلاقه من تاريخ إلى تاريخ من دون أن تكون إدارته قد التزمت موعداً محدداً. فبعدما شاع إنه سيخرج إلى الهواء في 31 آذار/ مارس الماضي، تبين أن الملصقات الكبيرة التي وزعت في كل المناطق داعية إلى متابعة الأخبار في ذلك التاريخ إنما تتعلق بحملة تسويق لمتاجر كبرى. وقيل إن التلفزيون البرتقالي الذي يكتفي حالياً ببث صورة جامدة تحمل كلمة "نوّرت" سينطلق في 7 أيار/ مايو المقبل.
ويصادف هذا الموعد مناسبة الذكرى الثانية لعودة الجنرال عون من منفاه الباريسي حيث عاش 15 عاماً بعد هزيمته العسكرية عام 1990 ، وذلك رغم إصرار المسؤولين عن مشروع المحطة على أنها غير مرتبطة بعون وتياره. ولكن لا شيء ينبىء عملياً أن أن موعد إطلاق المحطة البرتقالية قريب إلى هذا الحد.
ويوضح العاملون في المشروع أنهم يحتاجون إلى مدة أطول لإستكمال الإستعدادات والتجهيزات، مع التأكيد أنه سيبدأ بث البرامج والأخبار في الصيف المقبل ، وإن لفترة قصيرة نسبياً، بين 6 – 7 ساعات يومياً، وذلك في مرحلة أولى قياساً بفترات بث المحطات اللبنانية الأخرى.
وبعد ما عين مجلس إدارة "أوتي في" اتلذي يتولى رئاسته صهر الجنرال عون المهندس روي الهاشم، المحلل والكاتب السياسي في جريدة "الأخبار" جان عزيز مسؤولاً عن الأخبار والبرامج السياسة في المحطة العتيدة ، عيّن أخيرا المخرج شربل خليل، مديراً للبرامج في "البرتقالية".
وجاء جان عزيز إلى الإعلام السياسي من موقع الإلتزام في "القوات اللبنانية" إلى أن اختلف مع زوجة رئيس هذا التنظيم ستريدا جعجع خلال وجود زوجها سمير جعجع في السجن . وبعد إطلاقه إنتقل عزيز نهائياً إلى خيار "التيار العوني". أما شربل خليل، مخرج البرنامج الساخر "بسمات وطن" فكان أساساً من أنصار الجنرال عون، وينتقل إلى تلفزيونه من محطة "المؤسسة اللبنانية للإرسال" التي لا تزال موضع نزاع على ملكية أسهمها بين جعجع ومديرها العام رئيس مجلس إدارتها بيار الضاهر. نزاع يظل بعيداً عن الأضواء والقضاء ، علناً على الأقل ، بفعل تأثير صديق الرجلين، رجل الإعلان الوازن لبنانياً وعربياً أنطوان شويري ووساطاته التوفيقية.
وفي جهة مقابلة تسلم سمير حمود، نائب المدير العام في "بنك البحر المتوسط " الذي تملكه "مجموعة الحريري الإستثمارية" رئاسة مجلس إدارة تلفزيون "المستقبل" الذي يعبّر عن توجهات التيار الذي يحمل اسمه ، وذلك خلفاً للدكتور نديم المنلا الذي أصبح مستشاراً إقتصادياً لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري.
لكن الجمعية العمومية للشركة التلفزيونية كلفت المنلا الإستمرار في الإشراف على مشروع قناة "المستقبل الإخبارية" التي يتوقع مسؤولون في الشركة أن تنطلق عبر الأثير في تموز/ يوليو المقبل. وهي مشروع لا يخفي الواقفون خلفه أن دون تحقيقه عقبات جمة ، لعل أبرزها عدم إستقطاب القنوات الإخبارية الفضائية حصة تذكر من الإنفاق الإعلاني في العالم العربي ، فضلاً عن ضخامة الإمكانات الموضوعة بتصرف المحطتين الفضائيتين الأبرز عربياُ: "العربية" و"الجزيرة"، مما يجعل منافستهما صعبة التحقق . في حين أن إطلاق قناة من هذا النوع بما تيسر قد يكون نوعاً من تبديد القوى، وخير مثال لبنانياً ما يواجه مشروع قناة "الحياة- إل بي سي" الإخبارية من تعثر وسؤال عن الجدوى والمردود. وهذا وضع حالي، فماذا عن "المستقبل؟". إلا أن الفضاء التلفزيوني لا يتحرك وحده، فالإرتباك المعمم في مواقع الأنترنت الحزبية والسياسية في لبنان ينتج هو أيضاً مشاريع . وهذه تستحق حلقة أخرى.