حزب الدعوة الاسلامية العراقي ينهي مؤتمره بقيادة جديدة
منصب الامين العام بين المالكي والجعفري والاديب

علي الاديب القيادي في حزب الدعوة الاسلامية العراقي
أسامة مهدي من لندن: من المنتظر أن يعلن حزب الدعوة الاسلامية العراقي أحد مكونات الائتلاف الشيعي الموحد اليوم اسماء قيادة جديدة اختارها المؤتمر العام للحزب في ختام اعماله التي استمرت ثلاثة ايام حيث يتنافس على منصب الامين العام للحزب ثلاثة من ابرز قيادييه هم رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي وسلفه ابراهيم الجعفري وعضو مكتبه السياسي عضو مجلس النواب علي الاديب.

وابلغ مصدر مقرب من حزب الدعوة quot;ايلافquot; اليوم ان المؤتمر العام للحزب الذي اختتم اعماله امس بمشاركة مائة عضو قد انتهى من اجراء تقييم شامل لمسيرة الحزب وعمله التنظيمي المستقبلي اضافة الى مناقشة الاوضاع السياسية والامنية في البلاد ثم اجراء انتخابات لقيادة جديدة يتوقع ان تضم 11 عضوا. واضاف ان الحزب الذي تأسس عام 1957 سيعلن اليوم اعضاء قيادته الجديدة الذين سيجتمعون لاختيار امين عام للحزب وهو المنصب الذي يستحدث للمرة الاولى بعد الغاء منصب الناطق الرسمي للحزب الذي يعتبر مسؤوله الرسمي والذي يحتله منذ سنوات ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق.

وتوقع المصدر ان يكون منصب الامين العام من نصيب واحد من ثلاثة قياديين للحزب هم نوري المالكي وابراهيم الجعفري وعلي الاديب موضحا ان مرشحين اثنين هما الاكثر نصيبا لتولي المنصب الجديد هما المالكي والاديب. وعن سبب توقعه هذا اشار الى ان المشاركين في المؤتمر هم من اعضاء الحزب القدامى والذين مضى على عضويتهم اكثر من 10 سنوات واغلبهم ممن هاجروا الى ايران هربا من ملاحقة النظام السابق للرئيس المخلوع صدام حسين الذي كان اصدر قرارا باعدام كل منتسب للحزب بعد ان نفذ هذا الحكم بقائده الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر في نيسان (ابريل) عام 1980.

ولذلك يوضح المصدر بان هذا الامر يرجح كفة الاديب لانه عاش مع هؤلاء الاعضاء في ايران لحوالي ربع قرن وهم على صلة وثيقة به ويعرفون شخصيته تماما. اما بالنسبة للشخص الذي يليه في الترشيح فهو المالكي الذي كان مسؤولا لتنظيمات الداخل العراقي الذين يحظى بتأييدهم. اما بالنسبة للجعفري فقال ان حظوظه تبدو اقل من الاثنين الاخرين لان مؤيديه هم من الذين انتموا الى الحزب بعد عام 1980 وعاشوا خارج العراق في بلدان معظمها اوربية.

واضاف المصدر ان القيادة الجديدة للحزب ستشكل بعد الاتفاق على شخص الامين العام ثلاثة مكاتب هي : المكتب السياسي والمكتب التنظيمي والمكتب الاعلامي . وقال ان الحزب سيعلن عن بيانه الختامي خلال الاسبوع المقبل موضحا انه سيتم اجراء تعديلات على النظام الداخلي للحزب لكنه لم يوضح طبيعتها.

ويعتبر مؤتمر الحزب هذا الاول منذ سقوط النظام السابق ربيع عام 2003. ومنذ اول انتخابات عامة في البلاد جرت عام 2005 فأن احد قيادي الحزب يتولى منصب رئيس الحكومة كان الاول الجعفري ثم تلاه المالكي حاليا . وللحزب 12 عضوا في مجلس النواب العراقي من بين 128 للائتلاف الشيعي الذي ينتمي اليه حزب الدعوة الذي لايملك أي وزارة في الحكومة على اعتبار انه يتولى رئاستها.

ويعتبر الراحل آية الله السيد محمد باقر الصدر هو المؤسس الفكري والتنظيمي للحزب عام 1957 وكان يتبنى الفكر التغييري ويرفض الفهم الإصلاحي. ومن أجل تحقيق عملية التغيير والانقلاب في واقع الأمة الإسلامية فقد تبنى حزب الدعوة الإسلامية مفهوم المرحلية في عملية التغيير حيث قسمت مراحل الدعوة إلى أربع مراحل:

المرحلة التغييرية .. ومرحلة الصراع السياسي .. ومرحلة إقامة حكم الله في الأرض .. و مرحلة المراقبة والتوجيه. وأصدر حزب الدعوة برنامجا سمي quot;بيان المفاهيمquot; عام 1980 يطرح أفكاره وتصوراته حول قضايا الحكم وشؤون الدولة في العراق ثم أصدر quot;برنامجناquot; في اذار (مارس) عام 1992.

ومن هذه المبادئ والأفكار أن صياغة النظام السياسي واختيار شكل الحكم في العراق من حق الشعب العراقي وحده ولا يصح فرض أي صيغة جاهزة للحكم على الشعب العراقي خلافا لإرادته الحرة. ويذكر برنامج الحزب أن لكل مواطن عراقي الحرية في تبني أي فكرة أو رأي أو معتقد ولا يجوز ملاحقة الناس بسبب آرائهم ومعتقداتهم وأفكارهم ولكل مواطن أو مجموعة من المواطنين حق ممارسة شعائرهم الدينية وطقوسهم العبادية وللمواطنين الحق في تشكيل أحزاب سياسية بما لا يتعارض مع أسس الاستقلال والسيادة الوطنية ووحدة العراق . كما انه يقر بان المواطنين أحرار في الانضمام إلى أي تنظيم سياسي ويجب ضمان حرية الصحافة لكل التنظيمات السياسية والجمعيات الاجتماعية والنقابات المهنية ولكل المواطنين بما يحقق وحدة الشعب العراقي ومصالحه الوطنية كما يجب توفير أجواء النقد البناء والإبداع.

ويعتقد حزب الدعوة أن صيانة حقوق الأقليات الدينية والقومية هي من أولويات أي نظام سياسي عادل يحكم العراق .. كما يطالب بضمان حقوق الأقليات في المشاركة السياسية والانتخابات العامة والمحلية، وتخصيص مقاعد لممثليهم في المجلس الوطني تتناسب والحجم السكاني لهذه الأقليات داخل المجتمع العراقي وضمان حرية العبادة والسماح للأقليات بممارسة طقوسها الدينية، وحماية الحقوق الثقافية لهذه الأقليات وإفساح المجال لأبنائها بإنشاء مدارسهم ومعاهدهم الخاصة ومنع ممارسة أي اضطهاد سياسي أو ديني أو عنصري بحق الأقليات.

وقد تأثر حزب الدعوة في الفترة التي تلت قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بمقولة ولاية الفقيه بصيغتها التي طرحها الإمام الخميني قائد الثورة الايرانية وهي صيغة تختلف بعض الشيء عن الصيغة التي طرحها الإمام الصدر والتي تراجع تأثيرها في صفوف حزب الدعوة بسبب قوة تأثير الصيغة الأولى. ولكن الحزب تحول في الفترة الأخيرة إلى شعارات سياسية واقعية وخفض من سقف أهدافه المعلنة ولم يعد يطرح مسألة الدولة الإسلامية ولا ولاية الفقيه باستثناء مجموعة بداخله . وتعرض حزب الدعوة الإسلامية إلى عدد من الانشقاقات والانقسامات أفرزت مجموعات كل منها يعمل باسم الدعوة أو قريبا منه.